كسح مسح… أو كيف تُدار دولة بثقافة “الغنيمة”يبدو أن التاريخ ليس مجرد حكايات نقرأها، بل نُعيد تمثيلها… لكن بميزانيات أعلى وإخراجٍ أسوأ.
يُقال إن سقوط بغداد لم يكن بسبب قوة المغول وحدها، بل بسبب ضعف من كان يفترض به أن يحميها.
واليوم، بعد قرون، قررنا – بكل هدوء – أن نعيد نفس السيناريو، لكن هذه المرة بنكهة حديثة: دولارات بدل دنانير، وعمولات بدل خزائن، وطائرات مسيّرة بدل جيوش جرّارة.
بعد 2003، لم تُبنَ دولة… بل تم افتتاح “مول سياسي” كبير:✓ عقد للاستثمار (الخاص جدًا)والمواطن؟ مرحبًا به فقط كزبون… أو كرقم انتخابي يُستدعى كل أربع سنوات.
أبطال المرحلة: مناضلون ضد الفقر… الشخصي فقطقياداتنا لم تفشل، لا سمح الله… هي فقط كانت مشغولة بـ:_ محاربة الفقر (داخل حساباتها البنكية)_ تعزيز الاستثمار (في عقارات لندن ودبي)_ تطوير البنية التحتية (لفللها الخاصة)أما العراق، فتم إدراجه ضمن “المشاريع المؤجلة”… إلى إشعارٍ آخر.
وزارة الدفاع: جيش على الورق… وعدو في السماءوزارة الدفاع تستحق جائزة “أفضل وهم جماعي”:• ميزانيات بمئات المليارات• أعداد ضخمة من المنتسبينلكن عند أول اختبار حقيقي: السماء مفتوحة…جيشٌ بحجم دولة… لكنه يتصرف كموظفٍ ينتظر التعليمات:“نرجو عدم الرد… حفاظًا على مشاعر المعتدي.
”في العراق، لا تحتاج إلى انتخابات… تحتاج إلى شجرة عائلة:وهكذا تتحول الدولة إلى شركة عائلية كبرى، شعارها:الشعب: بين الراتب والعطلةأما المواطن، فتمت معاملته بذكاء شديد:_ أعطه راتبًا بسيطًا… ليصمتوهكذا يتحول شعب كامل إلى: “قسم انتظار طويل”… بلا موعد محدد.
الآن نصل إلى الشعار العظيم: “كسح مسح”.
جميل… قوي… ومُريح نفسيًا.
لكن السؤال المحرج: هل نملك مكنسة… أم مجرد هتاف؟لأن المشكلة ليست فقط في الأشخاص، بل في “النظام” الذي:ثم يعيد تدويره بانتخابات جديدةنمسح الواجهة… ونترك نفس التطبيق شغال بالخلفية.
بل دولة غنية بإدارة فقيرة.
✓ وليس بحاجة إلى “كسح مسح” فقط…# وقانون يُطبّق… لا يُفصّلسنبقى نعيش في أعظم تجربة سياسية في التاريخ:كيف تُهدر دولة كاملة… مع الحفاظ على الرواتب في موعدها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك