الجدل المجتمعي الدائر حول نظام علاجي له ضحاياه، وله ألتراس يفزعنا بجملة «إحنا بقينا كويسين على نظامه»! ، أرسل د.
إيهاب الخراط الاستشاري النفسي هذا الرأي المهم، يقول د.
إيهاب:في الطب كعلم هناك ما يسمى «تقرير حالة» case report.
لكن هذا أكثر من مجرد أن يقول مريض كنت أعاني من كذا وكذا ففعلت كيت وكيت فأصبحت أفضل.
بل يجب لطبيب متخصص تقديم تفاصيل عن المريض نفسه وعن حالته قبل وبعد ما فعل.
ويرسل التقرير لمجلة علمية أو جهة علمية تفحصه.
ثم لا يكون هذا إلا مجرد حالة فردية أو طرائفية anecdotal.
ربما يستدعي مزيداً من الفحص العلمي.
لنثبت علمياً فاعلية تدخل ما من عدمها نأتي بعدد من المرضى نطبق عليهم التدخل الجديد (دواء جديد أو تدخل في التغذية أو غيره) ثم نأتي بمجموعة ثانية من نفس العمر والتشخيص والظروف العامة قدر الإمكان نطبق عليهم التدخل القديم (الدواء القديم أو طريقة التغذية القديمة أو غيره) ثم مجموعة ثالثة ضابطة من نفس المواصفات نقدم لهم دواء بلا مادة فعالة إطلاقاً (يسمى بلاسيبو أو إيحاء أو إيهام) أو نظام تغذية متوسط بين النظامين.
إلخ.
ثم نتابع المجموعات الثلاث مدة أسابيع أو شهور أو أحياناً سنة أو أكثر.
على أن نأخذ موافقة كل فرد على الدخول في هذه التجربة بعد شرح المخاطر والآثار الجانبية المحتملة، وعادة بعد تطبيق الدواء الجديد أو نظام التغذية الجديد على حيوانات التجارب.
وعادة تظهر مجموعة البلاسيبو تحسناً بنسبة ما قد ترتفع إلى ١٥ أو ٢٠%.
ولا يكون التدخل الجديد مقبولاً علمياً إلا إذا ثبت أن التدخل الجديد أفضل بشكل ملحوظ (دال significant) عن التدخل القديم أو حتى مماثل له، وأن التدخل الجديد أفضل من فوائد الإيهام أو الإيحاء (البلاسيبو) وأن الآثار الجانبية قليلة وبسيطة أو نادرة.
الكلام عن أفراد تحسنوا على أكلٍ ما أو الامتناع عن أكلٍ ما أو الإقلال من شربٍ ما أو الامتناع عن دواء ما، لا يرقى حتى إلى تقرير الحالة.
العلم الطبي الذي أدى إلى ارتفاع متوسط عمر المتوقع للبشر من متوسط ٤٠ سنة إلى متوسط بين ٧٠ و٨٠ سنة وقضى على أوبئة كانت تحصد ملايين النفوس وقلّل نسبة الإصابة بالعمى وزاد نسبة النجاة من السرطان.
إلخ، نجح في كل هذا بسبب هذه الطريقة المنهجية المنضبطة.
لا مانع أبداً أن يقترح طبيب تدخلاً جديداً لكن إن لم يلتزم بمنهجية علمية منضبطة لفحص هذا التدخل قبل تطبيقه على المرضى، يكون قد خالف أساسيات مهنته، بل خان القسم الذي أقسمه على الالتزام بأصول المهنة والعلم.
عدد من يموتون وعدد من يتدهورون بصورة خطيرة وعدد من يقولون إنهم تحسنوا (سواء فعلياً أو بالإيحاء أي بلاسيبو) لا يمكن معرفته بدون هذه المنهجية المنضبطة.
وأي طبيب يتكلم بثقة مفرطة عن تدخل جديد وقد يتقاضى أموالاً من مرضاه من خلال تطبيقه ونشر هذا التطبيق خاصة إن كان مخالفاً لما أثبتته تجارب منضبطة وخبرات إكلينيكية لسنوات طويلة مع ملايين المرضى، من يفعل هذا إما دجال خان أصول مهنته أو مضطرب نفسياً باضطراب ضلالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك