وفي هذا الإطار، سلط برنامج" محاولة فهم" في حلقته بتاريخ (2026/4/29) الضوء على نشأة وتطور محور المقاومة، وكيف تحول من فكرة إلى بنية شبكية مرنة تضم دولة مركزية وتنظيمات مسلحة وحواضن سياسية واقتصادية.
وبحثت الحلقة في مفهوم" وحدة الساحات" كأفق إستراتيجي للردع وليس كخطة تشغيلية متطابقة، وطرحت تساؤلات حول تأثير صراعات المنطقة في تآكل السردية الجامعة للمحور واختبار تماسكه.
ووفق الحلقة، فقد جاءت أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 لتضع المحور أمام اختباره الأصعب، إذ يرى الصحفي المتخصص في الدراسات الإيرانية عبد القادر فايز أن" نقطة قوة المحور هي مرونته"، لكن هذه المرونة هي" مقتله" أيضا.
وبناء على ذلك، تصرفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ضمن حسابات خاصة دون الرجوع للمركز، وهو ما أوضح أن شعار" وحدة الساحات" -حسب فايز- محدود للغاية وغير قابل للتطبيق الكامل، حيث خاضت حماس حربها وحيدة إلى حد كبير رغم" جبهات الإسناد".
أما المختص بسياسات الشرق الأوسط طارق حمود، فيعتقد أن المحور قام تاريخيا على استغلال ضعف" الدول المركزية" الهشة (لبنان، العراق، اليمن)، وكلما ازداد ضعف الدولة المركزية، ازداد المحور قوة.
لكن حمود يرى أن المحور يمر الآن بمرحلة تداعيات كبرى، مشيرا إلى وجود" محاولة جادة من قبل إيران لإعادة تشكيل المحور بالشكل الذي من الممكن أن يقدم إجابة" على التحديات الراهنة.
بدوره، يضع الكاتب والمحلل السياسي أمين قمورية الصمود الحالي في سياق تاريخي، مشيرا إلى أن أنصار المحور يرون الثمن باهظا بالقياس إلى التجارب الجزائرية والفيتنامية التي نالت استقلالها بتضحيات كبرى.
ومع ذلك، يبقى التساؤل الذي طرحه حمود قائما حول مدى نجاح إيران في" إعادة تشكيل المحور" لترميم فكرة الردع، أم أن كلفة" وحدة الساحات" قد باتت تفوق قدرة الشعوب على الاحتمال.
وعرجت الحلقة على تاريخ محور المقاومة، إذ لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتاج تحولات جيوسياسية عميقة.
وفي هذا السياق، يوضح قمورية أن المحور ارتكز تاريخيا على ضلعين: الإيراني والسوري.
وتوطد المحور بفضل الخلافات العربية-العربية ومخرجات" كامب ديفيد" -حسب قمورية- وصولا إلى الفراغ الذي تركه خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت عام 1982، مما دفع فصائل المقاومة للبحث عن سند وجدته في دمشق ثم طهران.
من جانبه، يؤصل عبد القادر فايز لبداية" المشروع الإقليمي" للمقاومة عام 1993، فبعد خروج إيران مدمرة من حربها مع العراق، وجدت نفسها بلا حلفاء وأمام أمن قومي" مكشوف كليا".
وحسب فايز، فقد صاغ صانع القرار في طهران نظرية" الحرب اللامتناظرة"، التي نصت بوضوح على خلق" جبهة مقاومة" كغطاء دفاعي متقدم، يحمي الداخل الإيراني عبر رسم" دوائر نار" حول إسرائيل بأيدي حلفاء إقليميين.
ورغم وحدة الهدف الظاهرة، فإن المحور شبكة هجينة بتباينات عميقة، إذ يصف قمورية حزب الله بأنه" ابن إيران" الذي ربته وصقلته، في حين تمثل" سوريا الأسد" الدولة" العلمانية البعثية" التي تحالفت للحفاظ على نظامها.
وفي السياق الفلسطيني، يفرق المختص بسياسات الشرق الأوسط طارق حمود، بين علاقة حركة الجهاد الإسلامي المقتنعة أيديولوجيا بمشروع الثورة منذ عهد مؤسسها فتحي الشقاقي، وبين حركة حماس التي تمتلك امتدادا سنيا أعقد.
وحسب حمود، فإن حماس لم تنخرط حيويا في المحور إلا بعد عام 2006، مدفوعة بإكراهات السلطة والحصار المالي بعد فوزها في الانتخابات التشريعية وتشكيلها الحكومة الفلسطينية، لتتحول من" جهاز صغير" إلى جزء فاعل في النظام السياسي والمحور معا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك