توقع الرئيس التنفيذي لشركة" EL7 Consulting" وليد الحلو، أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين في ظل الاضطرابات الجيوسياسية العالمية.
وقال الحلو، خلال مقابلة مع" العربية Business"، إن رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، من غير المتوقع أن ينهي ولايته بمواجهة سياسية أو رسائل مباشرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، لافتًا إلى أن أسلوبه لا يميل إلى هذا النوع من الخطاب، على عكس ما قد يُتوقع في بعض الأوقات من صناع السياسة النقدية.
وأوضح أن الفترة الماضية شهدت قرارات وبيانات لم تكن في صالح الفيدرالي الأميركي، إلا أن الصورة العامة حاليًا تشير إلى وجود تباين وانقسام في توجهات السياسة النقدية عالميًا، نتيجة الضغوط الناجمة عن التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها الاقتصادية.
وأضاف أن هذا التباين يمكن ملاحظته في قرارات البنوك المركزية العالمية، مستشهدًا بما حدث في اليابان، حيث أظهر اجتماع البنك المركزي انقسامًا واضحًا في التوجهات، إلى جانب خفض توقعات النمو ورفع توقعات التضخم، وهو ما يعكس التأثيرات السلبية للضغوط التضخمية.
وأشار إلى أن هذا النمط من الحذر والتريث قد يتكرر في اجتماعات بنوك مركزية أخرى، مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، حيث تسود حالة من الترقب ومحاولة تثبيت السياسة النقدية لحين اتضاح الرؤية الاقتصادية بشكل أكبر.
الأسواق تسبق صناع السياسة النقديةوفيما يتعلق بمنحنى العائد، أوضح الحلو أن الارتفاعات التي تشهدها عوائد السندات، خاصة مع اقترابها من مستويات 5%، تعكس تسعيرًا فعليًا من الأسواق لتوقعات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة، وليس مجرد توقعات نظرية.
وأضاف أن البيانات الصادرة عن تقارير مراكز التداول، خاصة على سندات العامين، تشير بوضوح إلى أن المستثمرين يتوقعون بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة حتى نهاية العام على الأقل، مؤكدًا أن الأسواق باتت تسبق صناع السياسة النقدية، ما يجعل قرارات البنوك المركزية في كثير من الأحيان بمثابة تأكيد لما تم تسعيره مسبقًا.
وأكد أن قدرة أي إدارة سياسية، بما في ذلك إدارة دونالد ترامب، على التأثير المباشر في قرارات الفيدرالي تظل محدودة، نظرًا لطبيعة المؤسسة واستقلاليتها، حيث لا يقودها فرد واحد بل تُدار ضمن إطار مؤسسي قائم على سياسات جماعية.
تحركات الذهب والنفط الدولاروفيما يخص تحركات الذهب، أرجع الحلو التراجع الأخير في أسعاره رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، إلى عاملين رئيسيين، أولهما ما يُعرف ب" صفقة الحرب"، حيث تتحرك الأصول وفق أنماط معينة خلال فترات الأزمات.
وأوضح أن هذه الأنماط تشمل ارتفاع الذهب خلال الهدن، مقابل ارتفاع النفط في أوقات التصعيد، مع تحركات متباينة في الأسهم والدولار، مشيرًا إلى أن استمرار الاضطرابات قد يدفع الذهب إلى التراجع مؤقتًا مقابل صعود النفط.
أما العامل الثاني، فيتمثل في تشبع المحافظ الاستثمارية بالذهب خلال الفترة الماضية، خاصة منذ بدء الحديث عن الانتخابات الأميركية، ما يدفع المستثمرين حاليًا إلى تسييل جزء من هذه الاستثمارات والاتجاه نحو السيولة النقدية استعدادًا لاقتناص فرص مستقبلية.
وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي قد يواجه حالة من الهشاشة والتباطؤ بعد انتهاء الأزمات الحالية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى التحوط عبر الاحتفاظ بالسيولة، لافتًا إلى أنه من المتوقع عودة التدفقات إلى الذهب مجددًا عقب انتهاء التوترات، مع إعادة توظيف السيولة في الأصول التي تضررت خلال فترة الحرب.
وأكد الحلو أن الأسواق حاليًا هي المحرك الرئيسي لتوقعات السياسة النقدية، في ظل حالة عدم اليقين، وأن الاتجاه العام يشير إلى استمرار الفائدة المرتفعة على المدى القصير، إلى حين ظهور مؤشرات أوضح بشأن مسار الاقتصاد العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك