ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوى لها في شهر الأربعاء، بعد أن أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإشارة إلى تزايد القلق بشأن التضخم، في وقت ساهمت فيه الشكوك حول قرب التوصل إلى حل للحرب في إيران في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع.
وأبدى ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعتراضهم على بيان الفيدرالي، في إشارة إلى اتساع الانقسام داخل البنك المركزي بشأن ما إذا كان ينبغي الاستمرار في الإشارة إلى توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض.
وقال جيروم باول خلال مؤتمر صحافي إن الفيدرالي قد يتخلى عن هذا التوجه التيسيري في أقرب وقت، ربما خلال الاجتماع المقبل، وفق وكالة" رويترز".
من جانبه، قال رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي والائتمان الاستثماري لدى" CreditSights" زاكاري غريفيثس، إن الرسالة الأساسية هي أنه إذا كان كيفن وورش يأمل في تولي لجنة تميل إلى خفض الفائدة قريبًا، فإن الواقع يشير إلى عكس ذلك.
وكان وورش، مرشح دونالد ترامب لرئاسة الفيدرالي، قد تجاوز عقبة إجرائية مهمة يوم الأربعاء، مما يمهد الطريق لتوليه المنصب خلفًا لباول الشهر المقبل.
ورغم أن وورش يُتوقع أن يدفع نحو خفض أكثر جرأة للفائدة مقارنة بباول، فإن قرار الأربعاء يشير إلى أنه قد يواجه صعوبة في إقناع بقية صناع السياسة.
كما أشار باول إلى نيته البقاء عضوًا في مجلس محافظي الفيدرالي، ما قد يعقّد أي محاولة لتغيير توجهات السياسة النقدية.
العقود الآجلة للفائدة تعيد تسعير توقعاتهاوأعادت أسواق العقود الآجلة للفائدة تسعير توقعاتها، حيث تراجعت احتمالات خفض الفائدة هذا العام بشكل شبه كامل، مقابل تسعير احتمال بنحو 40% لرفع الفائدة بحلول أبريل 2027، مقارنة بنحو 20% قبل الإعلان.
وقال باول إنه سيغادر البنك المركزي" عندما يرى أن الوقت مناسب"، مشيرًا إلى أن التحديات القانونية التي تواجه الفيدرالي قد تؤثر على قدرته في إدارة السياسة النقدية بشكل مستقل.
وفي سياق منفصل، أعلنت وزارة العدل الأميركية إغلاق تحقيق بشأن تجاوزات في تكاليف تجديد مقر الفيدرالي في واشنطن، مع إحالة الملف إلى مكتب المفتش العام داخل البنك.
وعلى صعيد السوق، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين – الأكثر ارتباطًا بتوقعات الفائدة – بمقدار 8.
4 نقطة أساس إلى 3.
928%، وهو أعلى مستوى منذ 27 مارس.
كما ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5.
4 نقطة أساس إلى 4.
408%، بعد أن لامس 4.
432% خلال الجلسة.
وشهد منحنى العائد بين السندات لأجل عامين و10 سنوات تسطحًا بنحو 3 نقاط أساس ليصل إلى 47.
5 نقطة أساس.
وكانت العوائد قد ارتفعت في وقت سابق من الجلسة أيضًا، مدفوعة بصعود أسعار النفط، في ظل تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما زاد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
وناقش دونالد ترامب مع مسؤولين في قطاع النفط كيفية التعامل مع تداعيات محتملة لحصار طويل الأمد على موانئ إيران، داعيًا طهران إلى الإسراع في التوصل إلى اتفاق.
كما ارتفعت معدلات التعادل للتضخم في سندات الخزانة المحمية من التضخم لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها في عدة سنوات عند 2.
489%، في إشارة إلى تصاعد مخاوف الأسواق من عودة التضخم، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط.
وأشار غريفيثس إلى أن استمرار إغلاق المضائق لفترة طويلة قد يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، ما سينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم، ويقيد قدرة الفيدرالي على خفض الفائدة، رغم وجود مؤشرات على ضعف سوق العمل واحتمالات تحسن الإنتاجية.
وفي بيانات منفصلة، أظهرت الأرقام الصادرة يوم الأربعاء ارتفاع الطلبات الجديدة على السلع الرأسمالية الأساسية المصنعة في الولايات المتحدة بأكبر وتيرة في نحو 6 سنوات خلال مارس، إلى جانب نمو قوي في الشحنات، ما يعكس قوة استثمارات الشركات ودعمها للنمو الاقتصادي في الربع الأول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك