قد تكون هي المرة الأولى التي يمكننا التحدث فيها عن إمكانية إصدار أحكام على المحك بشأنها ولم يمض على انتخاب مجلس إدارتها سوى أسابيع قلائل على طريق الـ100 يوم وما تلاها من أيام.
غرفة البحرين التي شهدت انتخابات “هادئة” رغم سخونة الأجواء، وشدة المعارك في المنطقة، وتناثر شظايا الاعتبارات البرامجية للمترشحين، رغم ذلك بدأ فريق العمل برئاسة الشهبندر الأكثر حداثة وهو السيد نبيل بن خالد كانو، وهو في قمة النشاط والتفاهم والتعامل مع احتياجات اللحظة، بدأها الفريق بتأسيس إدارة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بإعادة هيكلة اللجان التي سوف تتولى مسؤولية التعاطي مع الأنشطة الاقتصادية كافة، وتلك التي اكتسبت أهمية كبرى من خلال رؤية البحرين 2030 - 2050، ودور “الغرفة” في التعاطي معها بعقول متحررة من القيود، وانفتاح وبساطة في الأداء، وتخصص شديد في كل قطاع يحتاج إلى هذا النوع من التنوع المحمود.
غرفة البحرين ومجلس إدارتها في الدورة (31) أمامه العديد من المسؤوليات والكثير من المشاغل والمرئيات، أهمهما تلك المرتبطة بدور القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأهمها طبيعة العمل الإداري المشترك بين “جهاز تنفيذي” تم تشكيله من المجلس السابق، ومجلس إدارة يحاول تحقيق التناغم مع ما هو كائن، ومن ثم الإضافة على ما تحقق خلال دورتين كاملتين ناجحتين لمجلس الإدارة السابق والأسبق.
ثقافة الاعتراف بالحق يبدو أنها كانت مهملة من أصحاب الرأي تجاهلًا أو إهمالاً لرأي آخر، وثقافة الشكر من المؤكد أنه لم يكن لها مكان واضح تحت الشمس في منظومة قطاعات الأعمال كافة عملًا بمبدأ “البقاء للأصلح”.
من هنا وجدنا فريق السيد كانو وهو يتابع المستقبل من قريب ولا يشاهده من بعيد، يتعامل معه بأمل ولا يكتفي فقط بالنواح عليه عندما تضيع الفرص، ويذهب الإنجاز إلى حال سبيله.
أهم الاعتبارات لا يخرج كذلك عن تلك “التوليفة” المتقنة بين الأجيال الصاعدة وتلك التي صعدت منذ زمن ليس بالقليل، هذا الدمج المستحب أراه متحققًا في مجموعة من الخبرات، ومثيلتها من الشباب، إلى جانب إعادة صياغة المرحلة بمشروع حيوي مفاده: يدًا بيد مع الحكومة لتحقيق الازدهار وحماية الاستقرار.
هذا الشعار لم يرفعه مترشح، ولم يأت به طامح في مقعد، ولا ساعٍ إلى مصلحة، لكنني أراه متحققًا من خلال الحوارين الذين حظيت بهما مع “الشهبندر” الحالي، و “الشهبندر” السابق، “كانو” و “ناس”، والتي كشفت للقارئ كيف أن الرجلين كانا على قلب رجلٍ واحد وهما يتطلعان إلى المستقبل بروح عامرة بمحبة هذا الوطن، وبفهم متفق عليه سلفًا – أنه لا يحك جلدك مثل ظفرك، وأن “أهل التجارة” أدرى بشعابها، ولا يمكن لأي متداخل أو دخيل القيام بنفس المهمة الوطنية الصعبة في هذا الزمن الاستثنائي الأصعب.
إلى الذين قبلوا التحدي من تجارنا الأشاوس، ومن رفقائهم المغاوير، أقول: سيروا على بركة الله طالما بقيتم يدًا واحدة، وصفًّا واحدًا، في مواجهة تحدي التضخم، وكارثة الواقع العسكري في المنطقة، واستمرار حالة اللاسلم واللاحرب وسط تكهنات باستخدام القوة في أي وقت، وبمختلف الوسائل الجنونية التي قد تقضي على الأخضر واليابس، والزرع والضرع.
أمام 18 عضوًا بمجلس الإدارة بغرفة التجارة تحدٍّ آخر، ألا وهو التناغم مع التنوع الشديد للأنشطة الاقتصادية القابلة للنمو مثل تلك المرتبطة بالتكنولوجيا الفائقة والتعليم عن بُعد، والإدارة من وراء “حجاب”.
كل ذلك وأكثر ينتظر المجلس الجديد لإدارة الغرفة، وأغلب الظن وليس أضعف الإيمان أن الجميع على قدر المسؤولية، “فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك