في الفضاء الواسع، قد نعتقد أن البرودة وصلت لأقصى حد ممكن، لكن العلم يكشف أن هناك أماكن أبرد مما نتخيل بكثير، ففي الفيزياء، يوجد حد يُسمى الصفر المطلق، ودرجته -273.
15 مئوية، عند هذه النقطة، تكاد حركة الجسيمات تتوقف تماماً، لكنها تظل درجة نظرية لا يمكن الوصول إليها فعلياً.
ورغم التقدم العلمي، لا يمكن الوصول إلى هذه الدرجة بشكل كامل، لكن بعض مناطق الكون تقترب منها بشكل مذهل، ففي الفراغ بين النجوم، لا توجد حرارة كما نعرفها على الأرض، بل تعتمد على الإشعاع المحيط، ومن أبرز مصادر هذا الإشعاع ما يُعرف بـ إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو الأثر المتبقي من الانفجار العظيم، وتبلغ حرارته نحو 2.
7 كلفن، أي ما يقارب -270 درجة مئوية، وفقا لـ«وكالة الفضاء الأوروبية ESA»الاكتشاف الأكثر إثارة جاء من جرم كوني يُعرف باسم سديم بوميرانج، الواقع على بعد نحو 5000 سنة ضوئية داخل كوكبة قنطورس، وهذا السديم، وهو بقايا نجم يحتضر، سجل درجة حرارة تقارب -272 درجة مئوية، أي أعلى بدرجة واحدة فقط من الصفر المطلق، ليصبح أبرد مكان معروف في الكون.
السبب وراء هذه الظاهرة يعود إلى طبيعة السديم نفسه، فعندما بدأ النجم في مراحله الأخيرة، قذف كميات هائلة من الغاز إلى الفضاء بسرعة كبيرة جداً، هذا التمدد السريع أدى إلى فقدان الحرارة بشكل حاد، في عملية تُشبه تبريداً كونياً متطرفاً.
وتشير أبحاث كل من راغفيندرا ساهي ولارس-آكي نيمان إلى أن ما يحدث في هذا السديم قد يكون نتيجة تفاعل نظام نجمي ثنائي، إذ تتداخل جاذبية نجمين لتوليد طاقة كافية لقذف هذه الكتلة الضخمة من المادة بسرعة غير مسبوقة.
ورغم هذا الاكتشاف المذهل، فإن برودة سديم بوميرانج ليست دائمة، فالعلماء يرون أن هذه الحالة مؤقتة، وأن السديم بدأ بالفعل في التسخين تدريجياً، ما يعني أن «أبرد مكان في الكون» قد يفقد لقبه في المستقبل ومع ذلك، يعتقد الباحثون أن مثل هذه «المجمدات الكونية» قد تكون أكثر شيوعاً مما نتصور، لكنها تمر بمرحلة قصيرة جداً تجعل رصدها أمراً نادراً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك