حققت سوريا قفزة تاريخية غير مسبوقة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، الصادر عن منظمة" مراسلون بلا حدود"، حيث صعدت 36 مركزاً دفعة واحدة لتحتل المرتبة 141 من أصل 180 دولة شملها التصنيف.
وأوضحت المنظمة، في تقريرها الصادر صباح اليوم الخميس، أن سوريا - في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد - سجّلت أكبر ارتقاء في جدول الترتيب ضمن نسخة هذا العام.
ويأتي هذا التطور اللافت بعد أن ظلت سوريا لسنوات طويلة تراوح في ذيل القائمة العالمية لحرية الصحافة، نتيجة عقود من الحكم الاستبدادي والديكتاتوري.
وفي عام 2025، جاءت سوريا في المرتبة 177 من أصل 180 دولة ضمن مؤشر حرية الصحافة، بينما حلت في عام 2024 في المرتبة 179 أي ما قبل الأخيرة.
" نهوض سوريا في التصنيف رد اعتبار لهويتها الحضارية"ويرى الحقوقي السوري منصور العمري، في تصريح لموقع تلفزيون سوريا، أن ارتقاء سوريا اليوم في التصنيف العالمي لحرية الصحافة، ونهوضها من قاع هذا التصنيف ليس مجرد تغيير في الأرقام، بل يمثل" رد اعتبار لهوية البلاد الحضارية"، بعد أن تسببت عقود الاستبداد وجرائم النظام المخلوع في تشويه صورتها وحبس اسمها في القوائم السوداء لحقوق الإنسان وذلك تصنيفات الحريات العالمية.
ويجد العمري أنه من غير المقبول لبلاد قدمت الأبجدية الأولى للبشرية أن تظل سجناً للأقلام والكلمات، فضلاً عن أن هذا التطور في تصنيف سوريا العالمي شهادة دولية على وجود تغيير ملموس وحقيقي على الأرض في الحريات الصحفية.
ويؤكد أن" الحدث الحقيقي هو تحسن حالة حرية الصحافة في سوريا على الأرض، ومنظمة مراسلون بلا حدود فقط وصفت هذا التطور عبر التصنيف والمؤشرات".
ويشدد محدّثنا على أن" الفضل في هذا الموقع الجديد يعود إلى الناشطين الإعلاميين والصحفيين الذين بذلوا التضحيات من أجل حرياتهم الإعلامية، وللجهود التوثيقية التي بذلتها المنظمات الحقوقية السورية والفاعلين الذين رصدوا الانتهاكات ودافعوا عن الصحافة الحرة، بالإضافة إلى الدور الأساسي والفاعل لمؤسسات الدولة ووزاراتها وفي مقدمتها وزارة الإعلام، ووزارتي الداخلية والعدل، لتهيئة بيئة أكثر انفتاحاً وحماية للصحافة الحرة".
ويوضح في ختام حديثه أن" هذه القفزة في التصنيف لا تمثل نهاية المطاف، بل هي حجر الأساس لمسيرة طويلة، تتطلب عملاً دؤوباً لتعزيز الحريات الصحفية وحمايتها عبر، صياغة أطر قانونية وعصرية تضمن استقلالية العمل الصحفي، وتوفير الدعم والحماية للصحافة على الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية"، مشيراً إلى أن" الصحافة الحرة والمهنية ليست رفاهية، بل هي أحد الأعمدة الجوهرية لبناء سوريا الحديثة".
" حرية الصحافة في أدنى مستوياتها منذ 25 عاماً"بينما كشفت المنظمة" مراسلون بلا حدود"، أن أكثر من نصف بلدان العالم باتت تندرج، للمرة الأولى في تاريخ تصنيفها السنوي لحرية الصحافة، ضمن المنطقتين الموصوفتين بأن الوضع فيهما" صعب" أو" خطير للغاية".
وأوضحت المنظمة، في تقريرها لعام 2026، أن نسبة هذه البلدان بلغت 52.
2%، بينما كانت لا تتجاوز 13.
7% عام 2002، مشيرة إلى أن متوسط السجل الإجمالي للبلدان التي شملها التقييم لم يسبق أن هبط إلى هذا الحد من التدني على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية.
وذكرت" مراسلون بلا حدود" أن الحق في الوصول إلى المعلومات تَقوَّض بشكل تدريجي منذ عام 2001، حتى في بعض أعتى الديمقراطيات، وذلك تحت وطأة اتساع ترسانة تشريعية آخذة في التقييد وتشديد الخناق، ولا سيما في ظل تنامي سياسات الأمن القومي، مؤكدة أن المؤشر القانوني تراجع أكثر من غيره هذا العام، بما يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تجريم العمل الصحفي.
ولفت التقرير إلى أن منطقة الأميركتين شهدت تقلبات ملحوظة، حيث فقدت الولايات المتحدة سبعة مراتب في التصنيف، فيما تجد بلدان عديدة في أميركا اللاتينية نفسها عالقة وسط دوامة من العنف والقمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك