في خطوة تعكس تسارع توظيف التقنيات المتقدمة داخل قطاع الطيران، تمضي اليابان نحو إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية بمطاراتها، سعياً لمواجهة تحديات نقص العمالة والزيادة المستمرة في أعداد المسافرين.
وتُعد هذه الخطوة اختباراً عملياً لمدى قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على تنفيذ مهام ميدانية معقدة داخل بيئات تشغيلية دقيقة وحساسة مثل المطارات.
تعتزم الخطوط الجوية اليابانية (JAL) بدء تشغيل هذه الروبوتات في أعمال المناولة الأرضية داخل أحد المطارات الرئيسية في طوكيو اعتباراً من مايو (أيار) المقبل، ضمن تجربة تهدف إلى تخفيف الضغط عن الموظفين وسد فجوات القوى العاملة، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».
وأوضحت الشركة، في بيان صادر الاثنين، أن المشروع سينفذ في مطار هانيدا، بإدارة شركة تابعة لها، وبالتعاون مع شركة «GMO AI & Robotics» المتخصصة في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي والروبوتات للاستخدامات المجتمعية.
وتركز المرحلة الأولى من التجربة، التي تمتد على مدار عامين، على تنفيذ مهام مناولة الشحن، بما يشمل تحميل الحاويات وتفريغها.
كما أشارت الشركتان إلى إمكانية توسيع نطاق استخدام هذه الروبوتات مستقبلاً ليشمل تنظيف مقصورات الطائرات وتشغيل معدات الدعم الأرضي في محيط الطائرات.
ويأتي هذا التوجه في وقت يواجه فيه قطاع الطيران في اليابان ضغوطاً متزايدة على مستوى الموارد البشرية، نتيجة الارتفاع الملحوظ في أعداد السياح، بالتوازي مع تراجع أعداد السكان ضمن الفئة العمرية القادرة على العمل.
ولفتت الخطوط الجوية اليابانية إلى أنها توظف حالياً نحو 4 آلاف عامل في مجال المناولة الأرضية.
وخلال عرض إعلامي أُقيم الاثنين، تم استعراض روبوتات صينية الصنع وهي تؤدي مهام تشغيلية بالقرب من طائرة، حيث ظهر أحدها، الذي يبلغ طوله نحو 130 سنتيمتراً، وهو يدفع البضائع على سير ناقل، كما لوّح بيده في استعراض لقدراته الحركية، وفقاً لما نقلته صحيفة «الغارديان».
وأوضحت الشركة وشريكها أن اختيار الروبوتات الشبيهة بالبشر يعود إلى قدرتها على العمل داخل البنية التحتية الحالية للمطارات وتصميمات الطائرات القائمة، دون الحاجة إلى إجراء تعديلات كبيرة.
في المقابل، أشارتا إلى أن الأنظمة الآلية الثابتة أو الروبوتات المصممة لمهام محددة واجهت تحديات في التكيف مع تعقيدات العمليات التشغيلية داخل المطارات.
ومن المقرر أن تنطلق المرحلة التجريبية في مايو 2026، حيث ستركز في بدايتها على تقييم مدى إمكانية تشغيل هذه الروبوتات بأمان داخل بيئة المطار.
يلي ذلك تنفيذ اختبارات تشغيلية متكررة تحاكي ظروف العمل الفعلية، بهدف قياس كفاءتها وموثوقيتها.
كما كشفت الشركتان عن خطط مستقبلية لتعزيز قدرات هذه الروبوتات، بما يمكنها من العمل بشكل أكثر استقلالية، إلى جانب توسيع نطاق المهام التي يمكن أن تضطلع بها ضمن منظومة العمليات الأرضية في المطارات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك