إن استبدال المسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين يتطلب جهودًا مجتمعيةً واعيةً تضع اعتبارًا للسياق بمختلف أبعاده.
وليس من الحكمة أن يزهد أَحَدٌ في الشهادة وهو يعيش في مجتمع ما زال يشترط الثانويةَ ثم البكالوريوسَ ليَفْتَح له أبوابَ سوق العمل.
فما زالت الشهادات المهنية تخدم مَنْ هو داخلَ السوق ليُعَدِّلَ مسارَه وينطلقَ بعيدًا عن تخصصه في البكالوريوس، أكثرَ مما تخدم الباحثين عن العمل.
كذلك فإن فكرة تسريع التخرج للشباب والفتيات تتطلب مراجعاتٍ اقتصاديةً واجتماعيةً للآثار المترتبة وآلياتِ الاستعداد لها.
فمثلًا، سيظل أربابُ العمل بحاجة لوثيقة مثل شهادة الثانوية -سواء تم الحصول عليها في سن الـ18 أو الـ15 مثلًا- ترتبط بجدارات عملية واقعية.
وفي عصر السفر والتنقل حيث يتنافس الناسُ دوليًّا وإقليميًّا ووطنيًّا ومناطقيًّا ومجتمعيًّا، تتأكد الحاجة للتصفية بين المتقدمين بآلية صادقة وثابتة وعملية.
وبناء هذه المنظومة المرنة يتطلب سنواتٍ طويلةً حتى تصبح واقعًا يبني الإنسانَ للحياة عمومًا، حتى وإن سَرَّعَ الجيلُ الجديدُ عجلةَ التغيير نسبيًّا.
وهذا لا يعني أنه لم يَحِن الوقت لبدء تصميم التعليم وفق إطارات عامة يُقاس فيها التقدم بمستوى الإتقان لا بالعمر، ويُتاح فيها للطالب أن يتحرك وفق جاهزيته وليس بناءً على تاريخ ميلاده.
وهذه ثلاثة محاور يمكن العمل عليها حتى نصل لليوم الذي لا نلتزم فيه بالمسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك