تنتشر الفئران والطفيليات في مخيمات النازحين في قطاع غزة، إذ تعض القوارض أصابع الأطفال وأقدامهم أثناء نومهم، وتفسد ما تبقى من ممتلكاتهم القليلة، وتنشر الأمراض.
وتتفاقم هذه الأزمة في وقت نزح فيه معظم سكان غزة، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، إذ يعيش كثيرون منهم الآن في منازل مهدمة وخيام مؤقتة نُصبت في العراء، أو على جوانب الطرق، أو فوق أنقاض مبان مدمرة.
الفئران تفسد فرحة امرأة غزيةوخلّفت حرب الإبادة على غزة أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني خلال عامين، قبل الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول الفائت.
وقبل أيام قليلة من موعد زفافها، اكتشفت أماني أبو سلمي، التي نزحت مع عائلتها إلى خانيونس في الجنوب، أن الفئران قرضت ملابسها وأفسدت حقائب جهاز زفافها داخل الخيمة المتهالكة التي يعيشون فيها.
وأطلعت أماني ووالدتها وكالة" رويترز" على الثقوب التي أحدثتها القوارض في فستانها، وهو فستان تقليدي مطرز باللون العنابي، يُعد من التقاليد المتبعة في حفلات الزفاف الفلسطينية.
وقالت أماني، البالغة من العمر 20 عامًا: " كل فرحتي اللي عشتها راحت.
تحولت إلى حزن، تحولت إلى قهر، إنه أغراضي راحوا وجهازي راح.
فرحتي ضاعت".
من جهته، قال خليل المشهراوي إن فأرًا عض يد وأصابع قدم ابنه، البالغ من العمر 3 أعوام، قبل عدة أسابيع، مضيفًا أنه تعرض هو نفسه للعض يوم الجمعة الماضي.
وذكر أنه يتناوب مع زوجته على النوم لحماية أطفالهما وبعضهما بعضًا من غزو الفئران، الذي لا يستطيعان السيطرة عليه أو الدفاع عن أنفسهما ضده، إذ إن مصائد القوارض غير فعالة إلى حد كبير في المنازل المدمرة ومخيمات الخيام في غزة.
وقال المشهراوي (26 عامًا)، الذي يعيش مع عائلته وسط أنقاض منزلهم في حي التفاح شمال غزة، إن الفئران تهاجمهم أثناء النوم.
وأوضح أنها قد تختفي ليوم أو يومين قبل أن تعاود الهجوم، وتشق طريقها تحت أرضية المنزل.
من جانبه، يتوقع محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء، أكبر مستشفيات قطاع غزة، تفاقم المشكلة مع اقتراب فصل الصيف، في ظل الحظر الإسرائيلي على مواد مكافحة الآفات مثل سم الفئران، إذ تمنع إسرائيل دخول مواد تقول إنها مزدوجة الاستخدام، سواء للأغراض العسكرية أو المدنية.
وأضاف أبو سلمية أن المستشفيات تسجل يوميًا حالات لمرضى يجري إدخالهم بسبب حوادث تتعلق بالقوارض، لا سيما بين الأطفال وكبار السن والمرضى.
وأشار إلى وجود خوف شديد وقلق بالغ من انتشار أمراض خطيرة، منها حمى عضة الفئران، وداء البريميات، وحتى الطاعون.
لم يسهم وقف إطلاق النار الأخير في تخفيف معاناة الفلسطينيين في غزة، إذ دمرت إسرائيل معظم شبكات الصرف الصحي والمرافق الصحية، فيما تخضع المساعدات الإنسانية لقيود إسرائيلية.
وتقول منظمات الإغاثة إنه مع توقف جمع النفايات إلى حد كبير، تراكمت المياه الملوثة والقمامة بالقرب من مخيمات الخيام، حيث تنام العائلات وتطبخ وتغتسل، ما أتاح بيئة ملائمة للقوارض والطفيليات للانتشار.
وضمن هذا السياق، قالت رينهيلد فان دي ويردت، الممثلة المحلية لمنظمة الصحة العالمية، إن هناك نحو 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والعدوى الجلدية في غزة حتى الآن هذا العام.
وأضافت: " هذه مجرد نتيجة مؤسفة، لكنها متوقعة، عندما يعيش الناس في بيئة معيشية منهارة".
ويُواجه القطاع الصحي في غزة ضغوطًا متزايدة نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، في ظل استمرار القيود على حركة المرضى عبر المعابر.
وتُشير تقديرات محلية إلى أنّ آلاف المرضى في غزة بحاجة إلى العلاج خارج القطاع، بينما لا تزال حركة السفر محدودة رغم إعادة فتح معبر رفح جزئيًا خلال الفترة الماضية.
وأمام ذلك، فقد أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، اليوم الخميس، أن إسرائيل ارتكبت 377 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار خلال أبريل/ نيسان الجاري، ما أسفر عن استشهاد 111 فلسطينيًا وإصابة 376، وتواصل عرقلة المساعدات حيث سمحت بدخول 4503 شاحنات من أصل 18 ألفًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك