قال رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي، أندرو نايلور، إن الطلب الاستثماري كان المحرك الرئيسي لنمو سوق الذهب خلال الربع الأول من العام الجاري، في وقت ظلت فيه مشتريات البنوك المركزية محدودة نسبيًا، مع توقعات باستمرار دورها كمشترٍ رئيسي خلال الفترة المقبلة.
وقال نايلور، في مقابلة مع" العربية Business"، إن الربع الأول شهد نموًا قويًا في سوق الذهب، مع زيادة بنحو 2%، وارتفاع في القيمة السوقية بنحو 200 مليار دولار، مرجعًا ذلك بالأساس إلى الطلب الاستثماري الذي يمثل نحو 40% من إجمالي الطلب السنوي.
وأوضح أن هذا الطلب الاستثماري يدفع الأفراد إلى شراء السبائك والعملات الذهبية، في حين كانت مخصصات البنوك المركزية للذهب محدودة نسبيًا، حيث سجلت زيادة طفيفة بنحو 3% فقط.
وأشار إلى أن الأسواق شهدت تقلبات خلال الأشهر الستة الماضية بسبب الصراعات الجيوسياسية، إلا أن مستويات التقلب عادت مؤخرًا إلى ما كانت عليه قبل بداية هذه التوترات، لافتًا إلى أن أداء الذهب يبلغ حاليًا نحو 12%، ما يعكس قوة أدائه رغم التقلبات قصيرة الأجل.
سيناريو التضخم المرتفع هو الأرجحوفي ما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة، رجّح نايلور أن يشهد الاقتصاد العالمي فترة من التضخم المرتفع، وهو ما سيضع ضغوطًا على البنوك المركزية وسياساتها النقدية.
وقال: " لا نتوقع خفض أسعار الفائدة كما كان متوقعًا سابقًا، وهذا سيكون له تأثير على الذهب، الذي لا يدر عائدًا"، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر على جاذبية الذهب، مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
وأضاف أن الأوضاع الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية تمثل عامل دعم رئيسي للذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، لافتًا إلى أن حجم التداول اليومي للذهب قد يصل إلى نحو 265 مليار دولار، ما يعزز دوره كأداة للتحوط في فترات عدم اليقين.
البنوك المركزية تواصل التنويعوفي ما يتعلق بسلوك البنوك المركزية، أوضح نايلور أنه رغم وجود بعض عمليات البيع المحلية لأسباب وطنية، فإن البنوك المركزية ظلت مشترياً قوياً للذهب منذ عام 2010.
وأشار إلى أنه لم يتم تسجيل مستويات قياسية جديدة لمشتريات الذهب في الفترة الأخيرة كما حدث خلال السنوات الثلاث الماضية، إلا أن البنوك المركزية لا تزال لاعبًا رئيسيًا في السوق.
وأضاف: " نتوقع أن تظل البنوك المركزية مشترياً قوياً، مدفوعة برغبتها في تنويع احتياطياتها وتقليل انكشافها على الدولار الأميركي، الذي سيظل العملة الاحتياطية الأساسية".
كما أوضح أن الذهب يتمتع بميزة السيولة العالية، ما يجعله أداة مناسبة للتمويل في حالات الطوارئ، حيث تلجأ بعض البنوك المركزية إلى بيعه لتوفير السيولة عند الحاجة.
وأشار إلى أن تقريرًا صادرًا عن المجلس العام الماضي أظهر توقعات إيجابية، حيث ترى غالبية البنوك المركزية أن الذهب سيواصل أداء دوره كأصل احتياطي واستراتيجي، مع ترجيحات بزيادة الانكشاف عليه خلال الفترة المقبلة.
تأثير الأسعار المرتفعة على الطلبوحول تأثير ارتفاع أسعار الذهب على الطلب، أوضح نايلور أن لذلك تأثيرًا مزدوجًا.
وقال إن ارتفاع الأسعار يوفر زخمًا للمستثمرين الذين يشترون السبائك والعملات الذهبية، وهو ما يدعم زيادة الاستثمار في الذهب، وهو الاتجاه الذي برز خلال الأشهر الـ18 إلى العامين الماضيين.
في المقابل، أشار إلى أن الطلب على المجوهرات، الذي يمثل نحو 33% من إجمالي الطلب السنوي على الذهب، يتأثر سلبًا بارتفاع الأسعار، حيث يؤدي ذلك إلى انخفاض أحجام المشتريات.
وأضاف أنه رغم تراجع الكميات المباعة من المجوهرات، فإن قيمتها الإجمالية ارتفعت، ما يعكس استمرار اهتمام الأفراد بالذهب والمجوهرات، مع تأثر قرارات الشراء بمستويات الأسعار المرتفعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك