أكد الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، أن الدولة المصرية تمضي بخطى ثابتة نحو توطين صناعات النقل، في إطار التحولات الكبرى التي تشهدها منذ انطلاق الجمهورية الجديدة، وتنفيذًا لمستهدفات رؤية مصر 2030، مشددًا على أن تطوير البنية التحتية، وعلى رأسها قطاع النقل، لم يعد مجرد وسيلة لربط المناطق الجغرافية، بل أصبح عنصرًا حاكمًا في دعم الاقتصاد القومي وتعزيز القدرة التنافسية للدولة، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، وهو ما يجسد شعار “النقل شريان التنمية ومحرك الاقتصاد”.
وأوضح الوزير أن تكلفة مشروعات خطة تطوير قطاعات النقل بلغت نحو 2 تريليون جنيه، منها مكون محلي يقدر بحوالي 1.
520 تريليون جنيه، إلى جانب مكون أجنبي يعادل 480 مليار جنيه، وهو ما كان يمثل وقتها نحو 30 مليار دولار بسعر صرف 16 جنيهًا للدولار، أي ما يعادل 24% من إجمالي تكلفة الخطة.
وأشار إلى أن الدولة واجهت خيارين رئيسيين: الأول تأجيل تنفيذ المشروعات لحين الانتهاء من خطة توطين صناعة النقل، والثاني– وهو الأصعب– تنفيذ المشروعات بالتوازي مع خطة التوطين، مع الاستعانة بمنتجات المصانع المحلية فور بدء الإنتاج، مؤكدًا أن الدولة اختارت هذا النهج الطموح لتحقيق التنمية الشاملة.
وأكد الوزير أن هذا التوجه أسهم في تحقيق عدة مستهدفات استراتيجية، من بينها تقليل الاعتماد على الاستيراد بما يخفف الضغط على العملة الأجنبية، وتعظيم الاستفادة من القدرات الصناعية الوطنية، وتوطين التكنولوجيا الحديثة، ونقل الخبرات العالمية للسوق المصرية، فضلًا عن توفير فرص عمل مستدامة ودعم الاقتصاد الوطني.
واستعرض الوزير نموذجًا ناجحًا لتقليل المكون الأجنبي من خلال مشروع مترو الإسكندرية (أبو قير – محطة مصر – الكيلو 21 “العجمي” – برج العرب)، حيث بلغت تكلفة المرحلة الأولى (أبو قير – محطة مصر) نحو 1.
7 مليار يورو، منها 1.
5 مليار يورو مكون أجنبي لتنفيذ الأنظمة والسكة والوحدات المتحركة.
وأضاف أنه بفضل إنشاء عدد من المصانع الوطنية، مثل مصنع السويس للصلب لإنتاج القضبان، ومصنع “فويست ألبين” لإنتاج مفاتيح التحويلات، ومصنع “نيرك” لإنتاج الوحدات المتحركة، تم خفض المكون الأجنبي إلى 766 مليون يورو، محققًا وفرًا قدره 734 مليون يورو، بما يمثل نحو 50% من التمويل الخارجي.
وأوضح أن هذا الوفر سيتم توجيهه لاستكمال أعمال الأنظمة والمكونات الأجنبية الضرورية للمرحلتين الثانية والثالثة من المشروع، بما يعزز كفاءة الإنفاق ويحقق الاستغلال الأمثل للموارد.
وأشار الوزير إلى وجود نماذج أخرى مماثلة في مشروعات كبرى، مثل القطار الكهربائي السريع، والقطار الكهربائي الخفيف، والخط السادس لمترو القاهرة الكبرى، مؤكدًا أن تنفيذ خطة توطين صناعات النقل سيجعل مصر مركزًا إقليميًا رائدًا في هذه الصناعات، سواء الرئيسية أو المغذية لها.
واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة نجحت من خلال هذه الاستراتيجية في توفير نحو 10 مليارات دولار من إجمالي المكون الأجنبي للخطة، والبالغ 30 مليار دولار، بما يعكس جدوى التوجه نحو التصنيع المحلي ودعم الاقتصاد الوطني.
جاء ذلك خلال احتفالية عيد العمال، حيث استعرض وزير النقل جهود الوزارة في توطين صناعة النقل في مصر، في إطار رؤية متكاملة لتعزيز مسيرة التنمية وتحقيق الاستدامة الاقتصادية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك