كشفت الشاعرة الكبيرة كوثر مصطفى التي نجحت في نقل الشعر من دفاتره المغلقة إلى نبض الشارع عن كواليس بداياتها الفنية، وتفاصيل ثنائيتها التاريخية مع" الكينج" محمد منير، وروت الشاعرة تفاصيل رحلتها التي بدأت بصدفة بحتة، لتكسر بها احتكار الرجال لمجال الكتابة الغنائية في السينما والمسرح.
وأكدت الشاعرة كوثر مصطفى خلال حوارها ببرنامج ست ستات، المذاع على قناة دي ام سي، أن دخولها لعالم الأغنية لم يكن مخططاً له، قائلة: " الصدفة لعبت دوراً كبيراً جداً في حياتي، ففي فترة التسعينيات أصدرت ديواني الشعري الأول الذي ضم 12 قصيدة وحمل اسم (موسم زرع البنات)، ووقتها رآه المخرج الكبير خيري بشارة مصادفة لدى أحد بائعي الجرائد، فلفت نظره الاسم واشتراه".
وتضيف مصطفى: " بشارة كان يحضّر وقتها لفيلم سينمائي من بطولة محمد منير، وعندما قرأ قصائدي شعر وكأنها كُتبت خصيصاً لتناسب أجواء فيلمه، فبحث عني وتواصل معي".
رهان خيري بشارة في مواجهة" الأبنودي"وعن كواليس عملها السينمائي الأول، أوضحت مصطفى: " طلب مني بشارة في البداية كتابة أغنية واحدة ليغنيها منير في الفيلم، وبالفعل قرأت السيناريو وتناقشنا فيه، ليفاجئني بطلب جرئ وهو أن أكتب أغاني الفيلم الثمانية بالكامل".
وتكشف الشاعرة عن كواليس صعبة واجهتها في تلك اللحظة قائلة: " أعتقد أن فريق العمل لم يكن موافقاً على إسناد المهمة لي، وكانوا مصممين على الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي، لكن خيري بشارة أصر على موقفه وتمسك بأن أكمل أنا العمل.
وبالفعل كتبنا الأغاني ولُحنت وسُجلت ونالت إعجاب منير ويسرا، لكن للأسف واجه فيلم (طعم الدنيا) مشاكل إنتاجية وتوقف تماماً".
رحلة بحث تنتهي بـ" يا ساح يا بداح"وتتابع الشاعرة سرد ذكرياتها: " بعد توقف الفيلم سافرت إلى إسبانيا لظروف عائلية، وعندما عدت تفاجأت بأن محمد منير يبحث عني في كل مكان، حتى استطاعت صحفية صديقة من جريدة الأهرام أن تصل إليّ وتخبرني برغبته في مقابلتي".
وأردفت: " التقيت بمنير، وكان هدفه الحصول على تنازل رسمي لإحدى الأغاني التي سُجلت للفيلم المتوقف رغبة منه في طرحها، وبالفعل خرجت أغنية (يا ساح يا بداح) للنور عام 1994، وحققت نجاحاً مدوياً فاق التوقعات".
وتختتم كوثر مصطفى حديثها بموقف إنساني لا تنساه لـ" الكينج"، قائلة: " بعد نجاح (يا ساح يا بداح) بأيام قليلة، زارني منير في بيتي وأسمعني لحناً فلكلورياً وطلب مني كتابة كلمات عليه (وهي أغنية العالي عالي يابا)، لكنني في اليوم التالي تعرضت لوعكة صحية استدعت دخولي المستشفى".
وتضيف بتأثر: " حاولت وقتها الاعتذار لمنير وإعادة اللحن له لضيق الوقت، لكنه رفض بشدة وقال لي: (لن أسجل الألبوم وسأنتظرك حتى تتعافي لتكتبيها).
هذا الموقف النبيل دفعني لكتابة الأغنية من على سرير المستشفى، لتخرج للنور وتبدأ معها رحلة فنية طويلة وعميقة جمعتني بالكينج".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك