عالقٌ بين الكثير من المشاعر والأحاسيس المتضاربة، فبقدر الحزن على فقدان أبطال، بقدر الفرح على بطولات من أبناء بلادى خضّبوا الأرض بدمائهم من أجل الأمن والاستقرار، بقدر الغم على الرحيل بقدر السعادة على الشهادة، بقدر مرارة الفراق وترك الأهل والأحباب بقدر النعيم والخلود فى جنات النعيم.
مشاعر انتابتنى أثناء متابعة سلسلة أفلام «حكاية بطل»، للوهلة الأولى خدعتى دموعى وسرعان ما توارت لأعيش إحساس الفخر والاعتزاز بأبطال قدموا أغلى ما يملكون «الحياة نفسها» من أجل سلامة الوطن ودحر الإرهاب، حكايات عن أبطال من لحم ودم أبوا أن يدنس الإرهاب، سرطان الشعوب، جسد مصر الطاهر فراحوا كأمهر الجراحين فى إزالة هذه الأورام ودك بؤرهم الإجرامية ونالوا الشهادة.
الأفلام التى عرضها المتحدث العسكرى للقوات المسلحة على الصفحة الرسمية التى بدأت فى الاحتفال بالذكرى 44 لعيد تحرير سيناء، ومن المقرر أن يستمر عرضها حتى 30 يونيو، تزامناً مع الاحتفال بالذكرى الـ13 لثورة 30 يونيو بإجمالى 30 فيلماً، تتناول سيرة شهدائنا الأبرار من أبناء القوات المسلحة وتعرضها من زوايا متعددة وتتعرض لشهادات مَن تعاملوا معهم وترصد اللحظات الأخيرة فى حياتهم أثناء الدفاع عن الوطن واختيارهم الشهادة وتسلط الضوء على الجوانب الشخصية ومواقفهم اليومية وشكل البطولة التى قاموا بها.
الأفلام تجربة بصرية معاصرة، تعتمد على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعى فى تنفيذ المشاهد الدرامية، بما يسهم فى إعادة تجسيد الوقائع بصورة واقعية ومؤثرة.
فقد عُرض حتى الآن ثلاثة أفلام، الأول «الرشاش» عن الرقيب الشهيد عمرو أسامة عليوة، أحد أبطال الكتيبة 103 صاعقة، والذى استشهد خلال أداء الواجب المقدس فى شبه جزيرة سيناء فى شهر أغسطس عام 2022 حيث اعتمد الفيلم على مجموعة من الشهادات الخاصة لزملائه وعن شكل البطولات التى قام بها فى مواجهة العناصر الإرهابية والتكفيرية فى سيناء وكيف ضرب المثل فى التضحية والدفاع عن الوطن مطعماً بمشاهد استخدم فيها تقنية الذكاء الاصطناعى لتقرب الصورة وكأنها محاكاة للواقع.
أما الفيلم الثانى «الصقر»، فهو عن حكاية الشهيد النقيب محمد ياسر هوتش، الذى شارك فى عمليات نوعية استهدفت اقتلاع جذور الإرهاب من شمال سيناء وقد نُفِّذ الفيلم بنفس التقنية واستعرض عدداً من شهادات زملائه فى كيفية إدارته للمواجهات، وقدرته الكبيرة فى مواجهة الجماعات الإرهابية، وهو ما أبرزه الفيلم الثالث «بوابة الجنة» الاسم الدارج للكتيبة 103 صاعقة للشهيد أركان حرب عاصم محمد عاصم الذى استشهد يوم 6 نوفمبر 2022، أثناء البحث عن أمير ولاية سيناء، وكيف قام ببطولة إسقاط عنصرين تكفيريين قبل استشهاده.
هنا أتوقف عند بعض المشاهد فى هذه الأفلام لتوضح الجانب الإنسانى لدى أبطالنا البواسل، منها كلمات وأفعال، مثل رفضهم أكل «اليوستفندى» إلا بإذن صاحبة المزرعة، والقيام بأداء فرضة الصلاة فى أرض المعركة قبل استشهادهم، ومنهم من قال: «يا يرجع شايلنى يا أرجع شايله»، وهذا يعكس قوة الإيمان بالله وتحرى الحلال فى كل أفعالهم ويتطرق لعزيمتهم الدائمة على إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة.
ورغم مشاهدى للأفلام والمشاعر المتضاربة، فإن هذه الكلمات ما زالت ترن فى عقلى مراراً وتكراراً بنفس اللحن: «عاش اللى عاش عشق الوطن زاده.
روحه على كفه قلبه على بلاده».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك