العمل المصرفي مترابط مع بعضه البعض كوحدة واحدة وجل القوانين المصرفية تم اصدارها آخذين في الاعتبار الممارسات المصرفية السليمة.
ومن هنا يأتي ترابط العمل المصرفي في جل التعاملات المصرفية في كل العالم، ونجد هذا واضحا في العديد من العمليات المصرفية اليومية، مثل أحكام التعامل بالأوراق التجارية من شيكات وكمبيالات وسندات أذنية وما شابه حيث نجد الممارسات والأحكام واحدة في كل بنوك العالم.
وأيضا بحكم توسع الأعمال التجارية نجدها تشمل أطرافا من عدة بلدان في عملية تجارية مصرفية واحدة، وهذا نجده بصفة خاصة في تمويل البنوك لعمليات التجارة الدولية.
وفي مجال تمويل التجارة الدولية، تحديدا، تلعب الأعراف الموحدة للأعتمادات المستندية دورا كبيرا، والتعامل بهذه الأعراف الموحدة تحكمه نشرة الاصدار رقم (600) للأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية.
وهذه الأعراف الموحدة تلتزم بها البنوك في جميع العالم، ولذا سميت الموحدة “يونيفايد”.
وللعلم فان هذه الأعراف الموحدة ليست “قانون” بالمعني الحرفي، ولكنها تمثل مجموعة الأحكام المتفق عليها بعد الممارسة الطويلة، وبعد أن تمت صياغتها تتم الاشارة لها في العقود المبرمة بين البنوك والعملاء.
ومن هنا يأتي الالتزام بها بقوة الاتفاق بين الأطراف المتعاقدة.
ووفق نشرة الاصدار رقم (600)، نجد تعريفا واضحا يتناول العلاقة بين “الاعتمادات” المستندية من جهة و”العقود” المبرمة بين الأطراف المستوردة والمصدرة من الجهة الأخري.
ومن هذا التعريف يتبين لنا أن خطاب الاعتماد بحكم طبيعته يعتبر عملية مستقلة تماما عن عقد البيع.
ومن هنا أتي مبدأ الاستقلال “اتونومي” الذي يجب التقيد به لأن التعامل يتم بناء على المستندات “الاعتمادات المستندية” فقط.
وبناء على هذا فان البنوك، لا تعتبر باي حال معنية او ملزمة بالعقد التجاري المبرم بين الأطراف، لاستيراد وتصدير خردوات أو حديد مثلا.
وانطلاقا من هذا، اذا كانت البضاعة موضوع الاعتماد لا تطابق المواصفات فان البنك غير مسؤول عن عدم المطابقة أو أي عيب آخر في البضاعة.
وهذا لأن هذا الأمر خارج اختصاص البنك المتعلق بالاعتماد المستندي.
وبالنسبة لمضمون مستندات الاعتماد، هناك شروط يجب التقيد بها، ومنها ان يبين خطاب الاعتماد اسم البنك المتاح لديه الاعتماد او فيما اذا كان الاعتماد متاحا لدى اي بنك آخر، وأن الاعتماد المتاح لدى البنك المسمى يعني انه متاح ايضاً لدى البنك المصدر.
وأيضا يجب ان يبين خطاب الاعتماد فيما إذا كان متاحاً بالاطلاع أو بالدفع الآجل أو بالقبول أو بالتداول، وفي كل من هذه الحالات هناك فروق كبيرة.
كما يجب أن ينص الاعتماد على تاريخ الانتهاء للتقديم، وهنا، يعتبر تاريخ الانتهاء المذكور للوفاء أو للتداول هو تاريخ الانتهاء للتقديم، ويكون مكان البنك المتاح لديه الاعتماد هو مكان التقديم ويجب أن يتم التقديم من المستفيد أو بالنيابة عنه في أو قبل تاريخ الانتهاء.
وهذه نقطة هامة ومفصلية لأن التقديم بعد تاريخ الانتهاء لا يلتفت اليه البنك وغير ملزم له.
ووفق الأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية، يتعهد البنك المصدر بالوفاء شريطة أن تقدم المستندات المنصوص عليها الى البنك المسمى أو الى البنك المصدر.
ويحب أن تكون المستندات المقدمة مطابقة للمستندات المبينة في خطاب الاعتماد، وهذه المطابقة نقطة هامة جدا.
ويلتزم البنك المصدر للاعتماد بشكل غير قابل للنقض بالوفاء منذ وقت اصداره للاعتماد.
ومن المطلوب من البنوك عند اعداد العقود الخاصة بتمويل التحارة الخارجية، عبر الاعتمادات المستندية، الاطلاع بعمق على الأعراف الموحدة للاشارة للاحكام المطلوبة بكل دقة.
وبالعدم، ربما تواجه البنوك وكذلك العملاء العديد من المعضلات التي كان من الممكن تجاوزها.
وعليه ننصح البنوك والدوائر المختصة فيها باستيعاب وهضم وفهم نشرة الاصدار رقم (600) التي تتناول تفاصيل الأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية الواجبة التطبيق بما تتطلبه كل حالة.
وكما نعلم، فان المحاكم ملئية بالمنازعات المتصلة بالاعتمادات المستندية، ودائما يكسب من قام بواجبه الفني السليم وفق الممارسات المصرفية السليمة.
ومن واجب البنوك تقديم النصح الفني والمصرفي للعملاء حتي تكون كل الأمور واضحة أمامهم.
* المستشار والخبير القانوني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك