تعاملت الدولة المصرية مع الأزمات الإقليمية المتلاحقة، خاصة توترات الشرق الأوسط، وحرب غزة، وتأثيراتها على الملاحة في البحر الأحمر، من خلال استراتيجية متعددة الأبعاد تهدف للتصدي لتلك التداعيات التي انعكست على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، الأمر الذي سبَّب ضغوطاً اقتصادية، بهدف حماية الاقتصاد المحلي، وتأمين الاحتياجات الأساسية، والحد من التداعيات السلبية على العملة والاستثمار، حيث اتخذت الحكومة حزمة من الإجراءات الاستباقية.
وفي إطار الإجراءات المتخذة لترشيد الإنفاق الحكومي، قرر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، إلغاء الفعاليات الحكومية، وخفض السفريات الرسمية، وتقليص مخصصات الوقود للسيارات الحكومية على مستوى الدولة بنسبة 30%.
كما قررت الحكومة تبكير مواعيد غلق المحال التجارية، وتطبيق نظام «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع كإجراء إضافي على المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، مع استثناء عدد من المنشآت الحيوية التي لا يمكن أن تعمل وفق هذا النظام، وهي: المصانع، والخدمات العامة، ومحطات المياه، ومحطات الغاز، ومحطات الصرف الصحي، والمستشفيات، وكافة الخدمات الرئيسية الضرورية.
كما قررت الحكومة الإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى كثيفة استهلاك السولار لمدة 3 أشهر، إلى جانب قرارات ترشيد الاستهلاك الأخرى المتعلقة بتخفيض إنارة الشوارع، وغلق الإنارة عن اللوحات الإعلانية، وترشيد استهلاك الكهرباء بجميع المباني والمرافق الحكومية خلال ساعات العمل الرسمية، بالإضافة إلى مراجعة استهلاك الوقود في مختلف القطاعات الحكومية، وتسريع تشغيل وسائل النقل الجماعي، مع بدء حملة توعوية بكافة وسائل الإعلام تدعو المواطنين لترشيد استهلاك الكهرباء، والالتزام بأنماط التشغيل الحديثة لخفض استهلاك الوقود بمحطات الكهرباء، وتحسين معدلات الأداء وكفاءة الطاقة، وإسراع تنفيذ خطط التوسع في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة.
رئيس الوزراء: توافر المواد الخام ومستلزمات إنتاج الأدوية لفترة تتراوح من 12 إلى 16 شهراًوقال «مدبولي»: ارتبطت استجابتنا وردود أفعالنا إزاء الأحداث بعناصر، منها المتابعة المتأنية واللحظية للأزمة، والدراسة الدقيقة لتداعياتها، كذلك طرح العديد من الأفكار والبدائل، والسرعة والحسم عند اتخاذ القرار بحيث يكون دائماً في التوقيت المناسب، ثم تقييم الأثر ومراعاة شواغل ومتطلبات الرأي العام بقدر الإمكان، كذلك كانت الحكومة المصرية على استعداد، فتحركنا مع الساعات الأولى للأزمة، مثل العديد من حكومات دول العالم التي تحركت هي الأخرى كل وفقاً لمعطياته وظروفه وطبيعة التحديات التي واجهها أو فُرضت عليه خلال الأزمة، حيث اتخذت 60 دولة على الأقل إجراءات طارئة استجابة لأزمة الطاقة العالمية حتى الثامن من أبريل 2026، ووضعنا في اعتبارنا السيناريوهات المختلفة للتعامل، مدركين تماماً طبيعة الحرب وما قد تفرضه من تحديات، واتخذنا على مدار الأزمة قرارات استباقية أسهمت في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني.
وفي ذات السياق، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى جهود القطاع المصرفي في تدبير مختلف متطلبات العملة الصعبة لكافة القطاعات، موضحاً سعي الدولة لاستمرار استقرار الوضع الاقتصادي رغم تأثر بعض الموارد بظروف الحرب، حيث تتجه كافة الجهود لضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد والإنتاج.
وأوضح «مدبولي» أن قرار تنظيم مواعيد غلق المحال التجارية قد راعى استثناء المدن والمناطق السياحية الرئيسية في مصر؛ لضمان استمرارية النشاط السياحي وعدم تأثره بهذه الإجراءات التنظيمية، قائلاً: «إن كل ما يعنينا هو ألا يتأثر النشاط السياحي بأي تداعيات، ولذلك استثنى القرار المدن والمناطق السياحية الرئيسية التي نؤكد عليها دائماً».
وأكد «مدبولي» أن الدولة تعيش مرحلة مغايرة تماماً لما شهدته خلال عامَي 2023 و2024، مفسراً ذلك بقوله: «إننا اليوم في وضع مختلف كلياً عما واجهناه سابقاً؛ حيث كانت هناك أزمة حادة في العملة الصعبة أدت لتعذر تدبير المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، أما اليوم فإن تأكيدات اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات تشير إلى توافر مخزون من المواد الخام والمستلزمات يكفي لعدة أشهر قادمة»، كما لفت رئيس مجلس الوزراء في هذا الصدد إلى قطاع صناعة الدواء، حيث أكدت المراجعة مع وزير الصحة والسكان توافر مواد خام ومستلزمات إنتاج تكفي لفترة تتراوح ما بين 12 و16 شهراً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك