دمشق ـ «القدس العربي»: عبر عضو اللجنة الاستشارية لوزارة الدفاع السورية، العميد رياض الأسعد، عن قناعته الشخصية، بأن الخدمة الإلزامية في سوريا ستبقى معلقة خلال المرحلة الانتقالية إلى حين إقرار دستور جديد للبلاد، موضحاً أنه يمكن حينها التوجه نحو بناء جيش للاحتياط يخضع فيه الشباب لدورات تدريبة مؤقتة ثم يسرحون، ليكونوا جاهزين لتلبية نداء الوطن عند أي طارئ.
وأقام ثوار مدينة حلب، الخميس، حفل تكريم للأسعد، لدوره في الثورة السورية وبناء الجيش السوري الحر.
وخلال دردشة له مع الحضور ورداً على سؤال حول مستقبل الجيش السوري والخدمة الإلزامية في البلاد، أوضح أن معظم دول العالم، ممن ليست لديهم حروب ولا أعداء دائمون، تخلصوا من الخدمة الإلزامية نتيجة كُلفها ونفقاتها الكبيرة، إضافة إلى منعكسات الخدمة الإلزامية على كل من الشاب والدولة، مؤكداً أن الأمر في سوريا وبعد انتصار الثورة، قد ذهب بهذا الاتجاه، وستبقى الأوضاع على حالها خلال المرحلة الانتقالية التي تمتد لخمس سنوات.
الأسعد، الذي أكد أنه يتحدث حسب وجهة نظره الشخصية، وليس بصفته عضواً في اللجنة الاستشارية لوزارة الدفاع، كشف عن مداولات تجرى حالياً، وأنه وبعد إقرار الدستور الجديد للدولة، قد نشهد ولادة ما يمكن أن نسميه بـ«الجيش الاحتياطي»، وحينها يمكن أن يخضع الشاب السوري لدورة تدريبية تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر ثم يسرح، ليمتلك بذلك الاطلاع العسكري إلى حين حصول حالات طارئة يمكن وقتها استدعاء هؤلاء للخدمة، ويذهبون مباشرة للمكان والاختصاص الذي تم تدريبهم عليه سابقاً، باعتبارهم أبناء لهذه المؤسسة.
واعتبر الأسعد أن هذا الأسلوب هو الطريق الأنسب والأفضل للحالة السورية، فالشاب إن لم يكن يريد التطوع في الخدمة العسكرية، لا يخسر كثيراً من سنوات عمره، وفي المقابل يكون مستعداً للحالات الطارئة وجاهزاً عندما يحتاجه الوطن لكونه قد تلقى التدريب لفترات محددة.
وانتشر مقطع الفيديو الذي يظهر فيه الأسعد خلال حفل تكريمه وحديثه عن تصوره تجاه مستقبل الخدمة الإلزامية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا، ولاقى صداً إيجابياً وارتياحاً من قبل الكثير من المتابعين، الذين شددوا على أن مثل هذه الدورات التدريبية ضرورية للشباب السوري بهدف صقلهم ودفعهم في اتجاه الانضباب، وإن رأى آخرون، وخصوصاً من أصحاب الأعمار الصغيرة، عدم وجود أي ضرورة لمثل هذه الدورات، باعتبار أن الجيش السوري الذي كان تعداده يصل إلى أكثر من 400 ألف بين مجند ومتطوع، حوله نظام الأسد إلى جيش متهالك واستخدمه لمحاربة الشعب السوري واضطهاده.
وعبر الناشط السياسي أيمن عبد النور في تصريح لـ «القدس العربي»، عن اتفاقه فيما ذهب إليه الأسعد، وقال إن المناخ الدولي حالياً ليس مع أن تكون هناك جيوش خارج إطار التفاهمات الدولية لا تسعى إلى السلام بل الهجوم على الدول المجاورة وتصدير الإرهاب، مشدداً على أن وجود مثل هذه الجيوش يعني عدم القدرة على الانسجام مع المجتمع الدولي وتأخير النمو الاقتصادي، مؤكداً أن سوريا اليوم بعيدة عن ذلك تماماً.
وذكر أن اللجنة الاستشارية للجيش تقدم استشارات غير ملزمة لوزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة الذي يقوم، وبالتنسيق مع الرئيس أحمد الشرع، باختيار ما يناسب منها الاتفاقات والتفاهمات الدولية، وليس فقط ما يناسب واقعنا السوري.
وأكد أن اللجنة الاستشارية تقوم بعمل ممتاز عبر تطوير هيكلية العمل الإداري لوزارة الدفاع، إلى جانب تطوير العمل المالي والفكري والبنية العقائدية، وقال: إن التوجهات المتعلقة بالاندماج مع الإقليم، لا تمنع أن يكون هناك نوع من الخدمة في الجيش، يخضع من خلالها الشباب السوري لدورات تدريبية، حالهم في ذلك كحال الشباب في معظم الدول الأوروبية، ومن دون تحميل هذه الدورات المؤقتة أبعادا أخرى.
ورياض الأسعد هو أحد أبرز رجالات الثورة السورية منذ بداية انطلاقها، وهو ضابط سابق برتبة عقيد في سلاح الجو السوري، وبعد إعلان انشقاقه في 4 تموز/ يوليو 2011، أسَّس «الجيش السوري الحر» في الشهر ذاته، وفي آذار/ مارس عام 2013 تم استهدافه بعبوة ناسفة أدت إلى بتر ساقه.
وفي نهاية آذار/ مارس الماضي، أعلنت وزارة الدفاع السورية تشكيل الهيئة الاستشارية ضمن مسار بناء الجيش العربي السوري، وترأس جلستها الأولى الوزير أبو قصرة، حيث تمت مناقشة آلية عملها ومهامها، وفي تدوينة له عبر صفحته على «إكس» أوضح أبو قصرة أن مهام الهيئة هي تقديم دراسات وآراء وتوصيات، تسهم في توحيد الجهود وتطوير مسار الجيش السوري بالمرحلة المقبلة، وفق إطار وطني داعم، وانطلاقاً من مسار إعادة بناء الجيش السوري على أسس راسخة.
وبين أبو قصرة أن أهمية الهيئة تتجلى في الحاجة لأهمية تعزيز الرؤية الاستراتيجية التي تساند القرار بوزارة الدفاع، وتقرأ التحديات والفرص بعين شاملة ومسؤولة.
وضمت الهيئة عدداً من الضباط المنشقين من ذوي الخبرة هم: اللواء محمد نور خلوف، اللواء محمد الحاج علي، اللواء عبد العزيز الشلال، اللواء سليم إدريس، العميد فضل الله الحجي، العميد عبد الرحمن الشيخ، ورياض الأسعد الذي تم ترفيعه بعد هذا الاجتماع إلى رتبة عميد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك