الجزيرة نت - كارثة بيئية وتهويدية.. تحذيرات من مشروع إسرائيلي "لمعالجة النفايات" في القدس قناة الغد - مشاهد لا تنسى في كأس العالم بالمكسيك القدس العربي - هل يؤدي مجتبى خامنئي دورا متزايدا في إدارة السلطة في إيران؟ يني شفق العربية - الجيش اللبناني يدخل دبين بعد انسحاب الاحتلال وكالة سبوتنيك - انهيار مفاجئ لعجلة طائرة ركاب في فرانكفورت يصيب عددا من الموظفين. وكالة الأناضول - سوريا تسلم منظمة "حظر الكيميائي" 60 ألف وثيقة وتسهل زيارة 32 موقعا القدس العربي - رسالة وداع إلى إدغار موران: الفلسفة ضد الحزن والنسيان CNN بالعربية - كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم "الفيل الأزرق 3" وكالة الأناضول - ليبيا.. محتجون يقتحمون مقر البعثة الأممية رفضا لـ"توطين المهاجرين" القدس العربي - الرئيس الجزائري يؤكد دعم مسار سوريا الجديدة بعد استقبال الشيباني.. واتفاق بين البلدين على بعث اللجنة العليا المشتركة
عامة

خالد دومة يكتب: درس في التربية (2)

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 شهر
2

يصعب فهم النفوس حين تتناقض أفعالها. أحيانًا لا ندري: أهي نفوس مضطربة بطبعها، أم أنها تعيش وفق عادات راسخة دون وعي؟ تتكرر المواقف التي تقول فيها الألسنة شيئًا، بينما تكشف العيون عكسه تمامًا. وحينها يقف...

ملخص مرصد
يتناول الكاتب خالد دومة ظاهرة التناقض بين الأفعال والمبادئ في المجتمع، حيث يظهر البعض التزاما ظاهريا بالقيم بينما تمارس أفعالا مخالفة لها. يسلط الضوء على ظاهرة النفاق الاجتماعي الذي يتحول إلى نمط متكرر، مما يعيق القدرة على تمييز القيم الحقيقية ويجعل الصدق يبدو threatا في ظل سيطرة الأقنعة والمظاهر.
  • التناقض بين الأقوال والأفعال يمتد من الأفراد إلى المجتمع بأكمله بحسب الكاتب
  • النفاق يتحول إلى قناع اجتماعي يخفي سلوكيات متناقضة مع القيم المعلنة
  • الصمت يصبح فضيلة والصدق تهديدا في ظل سيطرة النفاق على العلاقات الاجتماعية
من: خالد دومة (كاتب المقال)

يصعب فهم النفوس حين تتناقض أفعالها.

أحيانًا لا ندري: أهي نفوس مضطربة بطبعها، أم أنها تعيش وفق عادات راسخة دون وعي؟ تتكرر المواقف التي تقول فيها الألسنة شيئًا، بينما تكشف العيون عكسه تمامًا.

وحينها يقف الإنسان حائرًا: هل يصدق القول أم الإشارة؟ هل يثق بالمعلن أم بالمخفي؟ إن هذا التناقض لا يقتصر على الأفراد، بل يمتد إلى العلاقات والمجتمع، حيث تتداخل المشاعر، ويتعذر الحسم بين الحب والشك، القرب والابتعاد، الصدق والتمثيل.

كثيرًا ما يبرّر الإنسان لنفسه الحماقات التي يرتكبها، بينما يرفع في وجه الآخرين راية النزاهة.

يصرخ بالفضيلة، ويتحدث عن الطهارة، وكأن يديه لم تمتد يومًا إلى خطأ أو شبهة، وكأن النزاهة وُلدت معه في لحظة واحدة يروي عن نفسه أمجادًا أخلاقية لا يراها غيره، بينما أول اختبار حقيقي يكشف هشاشة ما يدّعيه، فيهرول نحو ما يناقض كل ما قاله.

ومع ذلك، لا يترك رمزه الظاهري؛ تراه متمسكًا بالمظهر، كأن المسبحة — أو أي علامة تدين — أصبحت غطاءً يخفي به التناقض الداخلي، وكأنها ضمان نجاة رمزي من الحساب، لا علاقة له بالفعل أو الضمير وفي كثير من الأحيان، يتحول التدين الظاهري إلى قناع اجتماعي، لا يعكس حقيقة السلوك.

فيظهر الالتزام في الشكل، بينما يبقى الفعل على النقيض تمامًا.

وهكذا تتباعد الصورة عن الجوهر، ويصبح المظهر أداة لتمرير ما لا يمكن تبريره.

إنها ساحة واسعة، ترى فيها الناس بأقنعتهم، لا بوجوههم الحقيقية.

سوق مفتوح تُعرض فيه القيم كما تُعرض السلع، لكل شيء ثمن، ولكل موقف حساب.

تتبدل الوجوه، لكن القاعدة واحدة: البقاء للأقوى، لا للأصدق وفي هذا الواقع المتناقض، قد تجد الإنسان نفسه يمارس ما يحرّمه علنًا، ثم لا يتأخر عن أداء الطقوس التي تمنحه — في نظره — صك البراءة.

يكذب، ويأكل المال الحرام، ويظلم، ثم يقف في الصلاة وكأن شيئًا لم يكن، فيجمع بين النقيضين دون أن يشعر بتناقض داخلي حقيقي.

وتتعاظم المفارقة حين ترى وجوهًا مبتسمة تخفي في الداخل حقدًا وعداوة، وأخرى تظن نفسها نقية مطلقة، بينما تحمل في داخلها ما تنتقده في غيرها.

كل طرف يرى نفسه على حق، ويرى الآخرين موطن الخطأ وهكذا يصبح النفاق ليس حالة فردية فقط، بل نمطًا اجتماعيًا متكررًا، تتداخل فيه الأقنعة حتى يصعب التمييز بين الصادق والمتصنّع.

والأمر لا يقف عند حدود الأفراد، بل يتسع ليشمل المجتمع بأكمله.

فكم من شعارات تُرفع باسم الوطن، بينما تُمارس أفعال تناقضه تمامًا؟ تُتهم الأصوات الناقدة بالخيانة، بينما تُمارس ممارسات تمسّ الوطن ذاته في الخفاء.

تُرفع رايات النزاهة، بينما تُنهب الموارد العامة تحت شعارات المصلحة هنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: من هو الوطني الحقيقي؟ من يرفع الشعارات أم من ينبه إلى الخلل؟ وهل تصبح الحقيقة خيانة فقط لأنها تكشف ما يُراد إخفاؤه؟إن أخطر ما في النفاق أنه لا يدمّر فقط القيم، بل يدمّر القدرة على تمييز القيم أصلًا، حتى يصبح الصمت فضيلة، والكلام جريمة، والصدق تهديدًا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك