تشهد الولايات المتحدة اليوم موجة احتجاجات وإضرابات واسعة بالتزامن مع الأول من مايو، حيث يشارك آلاف الأشخاص في فعاليات تحمل شعار “لا عمل، لا دراسة، لا تسوق”، ضمن ما يُعرف بحراك “قوة الأول من مايو” الذي يشمل نحو 3500 فعالية في مختلف الولايات.
وتتضمن التحركات مسيرات ووقفات احتجاجية وإضرابات جزئية، إضافة إلى تجمعات شعبية تستمر حتى ساعات المساء، في إطار دعوات إلى شلّ جزئي للحركة الاقتصادية احتجاجاً على سياسات الحكومة الفيدرالية.
وفي مدن كبرى مثل نيويورك، خرجت مجموعات من العمال والنقابيين من أمام المكتبة العامة باتجاه مقرات شركات كبرى للمطالبة بإنهاء عقودها مع سلطات الهجرة والأمن الداخلي، في حين شهدت العاصمة واشنطن احتجاجات أغلقت تقاطعات رئيسية ورفعت شعارات تندد بسياسات تمويل الحروب وتطالب بتوجيه الإنفاق نحو الخدمات العامة.
كما شهدت مدينة مينيابوليس توقيف عدد من المتظاهرين بعد إغلاق جسر رئيسي، بينما اقتحم محتجون في بورتلاند أحد الفنادق احتجاجاً على وجود مسؤولين حكوميين داخله.
ويؤكد منظمو الحراك أن الأول من مايو يمثل تقليداً قديماً في تاريخ الحركة العمالية، لكنه هذا العام يجمع بين قضايا متعددة تشمل الهجرة، والعدالة الاقتصادية، ورفض الحروب، وفرض ضرائب أعلى على الأثرياء.
وتضم التحالفات المشاركة نقابات عمالية، ومنظمات حقوق مهاجرين، وحركات طلابية، إلى جانب مجموعات سياسية يسارية، في إطار تنسيق واسع يهدف إلى توسيع نطاق الاحتجاجات الشعبية.
وتصف بعض القيادات التنظيمية هذه التحركات بأنها اختبار لمدى قدرة الحركات الاجتماعية على تعبئة الشارع، وبناء أدوات ضغط اقتصادي عبر الامتناع الجماعي عن العمل والاستهلاك.
كما يشارك في الفعاليات قطاع التعليم بشكل ملحوظ، حيث منحت بعض المناطق التعليمية إجازات للمعلمين للمشاركة في احتجاجات داعمة للتعليم العام، بينما نجحت نقابات المعلمين في مدن كبرى في تحويل الأول من مايو إلى يوم للنشاط المدني.
ويقول ناشطون طلابيون إن الهدف من هذه التحركات هو توجيه رسالة إلى أصحاب رؤوس الأموال بأن قوة الاقتصاد تعتمد على العمال والمستهلكين، وأن توقفهم عن العمل والاستهلاك ينعكس مباشرة على حركة الأرباح.
وتسعى هذه الحركة، وفق منظميها، إلى التمهيد لفكرة إضراب عام واسع في المستقبل، رغم أن الإضرابات العامة الشاملة ما زالت مقيدة قانونياً في الولايات المتحدة منذ عقود، مع استمرار النقاش حول إمكانية تجاوز هذه القيود عبر تنسيق طويل الأمد بين النقابات والحركات الاجتماعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك