أرست الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة مبدأً قانونيًا مهمًا يتعلق بحدود استقلال الجهات ذات الموازنات الخاصة، وذلك في فتواها رقم 314 لسنة 2026، بشأن صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، إذ حسمت الجدل حول مدى خضوعه لرقابة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة المالية.
وأكدت الجمعية أن المشرِّع، رغم منحه الصندوق شخصية اعتبارية عامة وموازنة مستقلة، لم يُعفه صراحة من الخضوع للقواعد العامة المنظمة للشؤون الوظيفية والمالية، ما يترتب عليه ضرورة الحصول على موافقة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة قبل إصدار اللوائح الإدارية المرتبطة بشؤون العاملين، وكذلك موافقة وزارة المالية على اللوائح المالية أو أي قرارات ترتب أعباء على الخزانة العامة.
وفي المقابل، شددت الفتوى على أن مجلس إدارة الصندوق يختص منفردًا باعتماد هيكله التنظيمي، مع الاكتفاء بأخذ رأي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة دون اشتراط موافقته، بما يعكس توازنًا بين الاستقلال الإداري والرقابة المؤسسية.
كما أكدت الجمعية أن للصندوق سلطة إبرام التعاقدات المؤقتة مع الإداريين وعاملي الخدمات المعاونة دون الرجوع إلى الجهاز أو وزارة المالية، طالما تم ذلك في إطار موازنته وبالتنسيق مع الجهات المعنية، باعتبار أن قانون إنشائه يُعد قانونًا خاصًا واجب التطبيق.
ويُعد هذا المبدأ ترسيخًا لقاعدة مفادها أن الاستقلال المالي والإداري لا يعني الانفصال الكامل عن القواعد العامة، إلا بنص صريح يقرر ذلك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك