حصد فيلم" داخل غزة" للمخرجة الفرنسية إلين لام ترونغ جائزة الجمهور والجائزة الكبرى ضمن فعاليات مهرجان" فيغرا" الدولي للأفلام الوثائقية في فرنسا، كما نال أيضًا جائزة رومان برودمان العريقة في ألمانيا، والتي تُمنح للأعمال الوثائقية المتميزة ذات الطابع الاستقصائي والإنساني.
ويأتي هذا التتويج ليعكس الاهتمام الدولي المتزايد بالعمل الذي يسلّط الضوء على واحدة من أكثر الفترات دموية وتعقيدًا في قطاع غزة، خصوصًا منذ ما بعد حرب الإبادة الجماعية التي تشنّها إسرائيل 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في اكتوبر 2025.
ويروي الفيلم يوميات مراسلين تابعين لوكالة" فرانس برس"، وجدوا أنفسهم عالقين في قلب الحرب الإسرائيلية على غزة، حيث لم يعد عملهم مهنيًا فقط، بل امتزج مباشرة بتجربة شخصية قاسية تحت القصف.
ويعرض الوثائقي كيف تأثّرت حياة الصحفيين اليومية بشكل مباشر بالدمار والمآسي التي كانوا يغطونها، في مشهد يدمج بين التوثيق المهني والانهيار الإنساني الذي فرضته الحرب.
وقالت مخرجة الفيلم إلين لام ترونغ، إنّ المشروع انطلق بمبادرة من وكالة الأنباء الفرنسية في وقت كانت فيه مكاتبها في غزة قد دُمّرت، بينما كان الصحفيون هناك يتعرضون لتهديدات يومية بالقتل.
وأضافت ترونغ في حديث لبرنامج" ضفاف" الذي يُبثّ على قناة" العربي 2"، أنّ الفيلم يروي قصة العيش تحت القصف كصحفيين، مشيرة إلى أنّ التجربة كانت قاسية إلى حد يفوق الوصف.
وتابعت: " يوميًا كنا نشاهد صورًا قادمة من غزة لجثث وأشلاء أطفال ممزقة، ولأهالٍ منكوبين.
إنه أمر مروع وصعب، والأصعب أن تكون جزءًا من هذه المشاهد.
إنه الجحيم حقًا".
وأكدت أنّ الفيلم لم يُصنع فقط للجمهور العربي، بل لجمهور عالمي أوسع، مشيرة إلى أنّ التركيز المتعمد على صور المعاناة كان بهدف خلق صدمة لدى المشاهد ودفعه لمتابعة ما يجري.
وقالت: " المعلومات التي تصل إلى الجمهور غالبًا ما تكون منقوصة ومحدودة، لذلك سعينا إلى تقديم مفاتيح بصرية وإنسانية تجذب الانتباه عالميًا وتفتح النقاش حول ما يحدث".
" داخل غزة" يحقق نجاحًا المهرجانات الدوليةمن جانبه، قال منتج الفيلم يان أوليفييه، إنّ العمل حقق نجاحًا واسعًا وإقبالًا لافتًا في المهرجانات السينمائية الدولية.
وأوضح أوليفييه في حديث لبرنامج" ضفاف"، أنّ الفيلم صُمم خصيصًا لتكريم الصحفيين الذين عاشوا التجربة يومًا بيوم، واضطروا إلى توثيق ما رأوه تحت الخطر المستمر.
وأضاف: " نأمل أن يُساهم هذا الفيلم في التأثير على الرأي العام العالمي، خصوصًا في الغرب، وأن يفتح نافذة أوسع لفهم ما يجري في غزة من منظور إنساني ومهني في آن واحد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك