بقلم: الصادق عبدالله أبوعيّاشةخبير، مستشار في السياسات العامةالإدارة الاستراتيجية والتنمية المستدامة.
عطفًا على ما كتبته سابقًا عن أهمية وجود قانون شامل للزراعة في السودان، جاء ذلك في أعقاب انخراطي في إعداد اختصاصات ومهام إحدى أهم الإدارات الزراعية في البلاد، الأمر الذي دفعني إلى البحث عن المرجعية القانونية التي تستند إليها وزارة الزراعة والإدارة المختصة.
وخلال ذلك وقفت على عدد كبير من القوانين التي تنظم الموارد والأنشطة الزراعية، والتي تتولى تنفيذها وزارات وهيئات متعددة.
وقد تبيّن لي أن القوانين الزراعية في السودان صدرت عبر حقب تاريخية متعاقبة تمتد لأكثر من مائة عام؛ فبعضها حديث نسبيًا، بينما لا يزال بعضها الآخر قائمًا دون تحديث، رغم الحاجة الواضحة إلى إعادة النظر فيه وتطويره ليستوعب المتغيرات الكبيرة التي شهدها القطاع الزراعي، وما استجد من قضايا تتطلب إدراجها ضمن الأطر القانونية والتنظيمية للدولة.
وقد قادني ذلك إلى التوسع في البحث والاطلاع على سمات القوانين الزراعية ونصوصها وتجارب الدول الأخرى في هذا المجال.
قانون الزراعة لجمهورية الصينكانت المراجعة لقانون الزراعة لجمهورية الصين الشعبية، وقوانين لدول أخرى.
وقانون الزراعة لجمهورية الصين الشعبية يمثل أحد أحدث وأشمل قانون للزراعة.
لذلك عكفت ليه وترجمت نصه على طوله، مستخلصاً المذكرة التالية، لتعطي لمحة السمات العامة للقانون.
وخلال مداولات امتدت لعشر سنوات، تم اعتماد القانون في الاجتماع الثاني للجنة الدائمة للمجلس الوطني الثامن لنواب الشعب بتاريخ 2 يوليو 1993م، ثم عُدِّل في الاجتماع الحادي والثلاثين للجنة الدائمة للمجلس الوطني التاسع لنواب الشعب، وصدر بموجب الأمر رقم (81) لرئيس جمهورية الصين الشعبية بتاريخ 28 ديسمبر 2002م، على أن يبدأ العمل به اعتبارًا من 1 مارس 2003م.
جاء قانون الزراعة لجمهورية الصين الشعبية في ثلاثة عشر فصلًا رئيسيًا، تضم تسعة وتسعين مادة، تناولت مختلف الجوانب المرتبطة بالزراعة والتنمية الريفية بصورة شاملة ومتكاملة.
وقد عرّف القانون الزراعة تعريفًا واسعًا يشمل زراعة المحاصيل، والغابات، والثروة الحيوانية، والمياه ومصايد الأسماك، والبيئة، إلى جانب الخدمات المرتبطة بالإنتاج الزراعي قبل العملية الإنتاجية وأثناءها وبعدها.
توزعت أحكام القانون على أقسام تتعلق بالأحكام العامة، ونظم الإنتاج والتشغيل الزراعي، وتداول المنتجات الزراعية ومعالجتها، وسلامة الحبوب، ودعم الزراعة وحمايتها، والعلوم والتكنولوجيا والتعليم الزراعي، والموارد الزراعية وحماية البيئة الزراعية، وحماية حقوق ومصالح المزارعين، وتنمية الاقتصاد الريفي، وإنفاذ القانون والرقابة، والمسؤولية القانونية، والأحكام التكميلية.
ويعكس هذا البناء التشريعي الشامل رؤية متكاملة للزراعة بوصفها قطاعًا استراتيجيًا يرتبط بالأمن الغذائي، والتنمية الاقتصادية، وحماية البيئة، وتحسين مستوى معيشة السكان في الريف والحضر على السواء.
يمثل قانون الزراعة لجمهورية الصين الشعبية نموذجًا تشريعيًا متكاملًا لرؤية الدولة الحديثة تجاه الزراعة بوصفها أساسًا للأمن الغذائي، والتنمية الاقتصادية، والاستقرار الاجتماعي، وحماية البيئة، وتحسين حياة السكان في الريف والحضر على السواء.
وقد جاء هذا القانون ليؤكد أن الزراعة ليست مجرد نشاط إنتاجي محدود، بل منظومة وطنية شاملة ترتبط بالاقتصاد، والعلوم، والتعليم، والتكنولوجيا، والعدالة الاجتماعية، وحماية الموارد الطبيعية، والتنمية المستدامة.
الزراعة ركيزة الاقتصاد الوطنيينطلق القانون من مبدأ جوهري يتمثل في أن الزراعة هي الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني، وأن تنميتها مسؤولية الدولة والمجتمع معًا.
لذلك أولى القانون أهمية خاصة لتعزيز القدرة الإنتاجية الزراعية، وتحديث نظم الإنتاج، وتحسين كفاءة الاقتصاد الريفي، ورفع مستوى معيشة المزارعين، وتقليص الفجوة التنموية بين الريف والمدن، بما يحقق التنمية المتوازنة والشاملة.
الاقتصاد الريفي واقتصاد السوقيؤسس القانون لنظام اقتصادي ريفي يواكب متطلبات اقتصاد السوق، مع المحافظة على دور الدولة في التوجيه والتنظيم والحماية.
فهو يدعم الإدارة التعاقدية للأراضي الزراعية، ويحمي حقوق المزارعين في الانتفاع بالأرض، ويشجع على إنشاء التعاونيات والجمعيات المهنية الزراعية، وتطوير سلاسل الإنتاج والتصنيع والتسويق، بما يسهم في تحقيق القيمة المضافة للمنتجات الزراعية وزيادة دخل المنتجين.
الشراكة في القطاع الزراعيكما اعترف بدور المنظمات الاقتصادية التعاونية والمؤسسات الزراعية المختلفة في دعم الإنتاج والتشغيل الزراعي، بما يعكس مفهومًا حديثًا للإدارة الزراعية قائمًا على التكامل بين الدولة والمزارعين والمؤسسات والقطاع الخاص.
كما يولي القانون اهتمامًا كبيرًا بإعادة هيكلة الإنتاج الزراعي وفق الميزات النسبية للمناطق المختلفة، وبما يتناسب مع احتياجات السوق المحلية والعالمية.
ولذلك يدعم تطوير المحاصيل عالية الجودة، وتحسين السلالات والبذور، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة، وتعزيز الميكنة الزراعية، وتطوير نظم الري والحفاظ على المياه، ودعم خدمات الإرصاد والتنبؤ المناخي، وتحسين نظم الوقاية والحجر الزراعي والبيطري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك