سكاي نيوز عربية - رغم اتفاق وقف النار.. قتلى إثر غارات إسرائيلية على لبنان BBC عربي - أندرو: الأمير البريطاني السابق "كان يؤجر منازل في قصر رويال لودج من الباطن" يني شفق العربية - فيدان في بنغلاديش: نعمل لحل دائم لقضية الروهنغيا وكالة الأناضول - وزير خارجية بنغلاديش: الدور التركي بشأن أزمة الروهينغا محط تقدير روسيا اليوم - حل لغز "الطنين" الغامض.. صوت يسمعه الملايين حول العالم التلفزيون العربي - في يوم البيئة العالمي.. لماذا تبدو مدننا أكثر سخونة من الطقس؟ قناة الشرق للأخبار - قمة أوروبية تبحث مستقبل انضمام دول البلقان إلى التكتل.. مراسل الشرق يرصد الكواليس روسيا اليوم - بيسكوف يرفض الكشف عن رد بوتين على رسالة زيلينسكي روسيا اليوم - بيسكوف: اهتمام الشركات الغربية بروسيا لم يختف العربي الجديد - مقتل الممثل الأميركي جيمس هاندي بعد طعنه من نجل حبيبته
عامة

فض الاعتصام… الجرح الذي لم يندمل

سودانايل الإلكترونية
1

muhammedbabiker@aol. co. ukتمر ذكرى الثالث من يونيو كل عام فلا تبدو كصفحة من الماضي بقدر ما تبدو كحدث ما زال يجري في الحاضر. فبعض الوقائع لا تتحول إلى ذكريات مهما ابتعد الزمن عنها، لأنها تترك أثرها ...

ملخص مرصد
تمر ذكرى فض اعتصام القيادة العامة السودانية في الثالث من يونيو، إذ تظل جريمة فض الاعتصام حدثاً حاضراً في الذاكرة السودانية رغم مرور سبع سنوات. فقد تحول الاعتصام إلى مساحة وطنية جامعة، لكن استهدافه شكل نقطة تحول حاسمة في مسار الثورة السودانية. ظل السودانيون يبحثون عن الحقيقة الكاملة بشأن تلك المأساة، التي لم تتمكن لجان التحقيق من تقديمها بصورة نهائية حتى الآن.
  • حدث فض الاعتصام في الثالث من يونيو 2019 بالسودان
  • أصبح الحدث رمزاً للصراع بين مشروعين متناقضين في السودان
  • لم تتحقق العدالة الكاملة بشأن المجزرة حتى الآن
من: السودانيون، الفريق شمس الدين كباشي، الفريق محمد حمدان دقلو أين: السودان

muhammedbabiker@aol.

co.

ukتمر ذكرى الثالث من يونيو كل عام فلا تبدو كصفحة من الماضي بقدر ما تبدو كحدث ما زال يجري في الحاضر.

فبعض الوقائع لا تتحول إلى ذكريات مهما ابتعد الزمن عنها، لأنها تترك أثرها في مسار الأمم وفي وجدان الشعوب.

وجريمة فض اعتصام القيادة العامة واحدة من تلك الوقائع التي تجاوزت حدود يومها لتصبح علامة فارقة في تاريخ السودان المعاصر.

في تلك الأيام كان الاعتصام قد تحول إلى مساحة وطنية جامعة، تجمعت فيها آمال السودانيين الذين خرجوا مطالبين بالتغيير بعد سنوات طويلة من القهر السياسي والاقتصادي.

كان المشهد، بكل ما حمله من تنوع وحيوية، تجسيداً حقيقياً لروح ثورة ديسمبر، ولذلك لم يكن استهدافه حدثاً عادياً أو إجراءً أمنياً محدوداً كما حاول البعض تصويره لاحقاً.

ومن بين أكثر التصريحات التي بقيت عالقة في الذاكرة السودانية حديث الفريق شمس الدين كباشي عن أن القوات كانت متجهة نحو منطقة “كولومبيا”، قبل أن يختصر ما جرى كله في عبارته الشهيرة: “حدث ما حدث”.

كانت كلمات قليلة، لكنها فتحت باباً واسعاً من الأسئلة التي لم تُغلق حتى اليوم.

فالمأساة التي وقعت في ذلك الصباح لا يمكن اختزالها في هذه العبارة العابرة، ولا يمكن لآلاف الأسر التي فقدت أبناءها أن تكتفي بمثل هذا التوصيف المقتضب لما جرى.

وفي العام التالي، أضاف الفريق محمد حمدان دقلو بعداً آخر للنقاش عندما وصف ما حدث بأنه “انقلاب مكتمل الأركان”، مشيراً إلى توقيف أفراد من قواته قال إنهم مرتبطون بالنظام السابق والحركة الإسلامية، ومن بينهم ضباط كبار.

كما أكد أنه لم يكن مؤيداً لعملية الفض.

وبين هذه الروايات المختلفة ظل السودانيون يبحثون عن الحقيقة الكاملة، حقيقة لم تتمكن لجان التحقيق ولا المؤسسات الرسمية من تقديمها بصورة نهائية حتى الآن.

ومهما تعددت الروايات، فإن الثابت هو أن ذلك اليوم مثّل نقطة تحول حاسمة في علاقة السودانيين بمؤسسات السلطة.

فقد بدا واضحاً أن الطريق إلى الدولة المدنية لن يكون سهلاً، وأن الشعارات التي رفعتها الثورة ستواجه مقاومة شرسة من القوى التي رأت في نجاحها تهديداً مباشراً لمصالحها ونفوذها.

لهذا لم يعد فض الاعتصام بالنسبة إلى كثير من السودانيين مجرد حادثة مأساوية وقعت وانتهت، بل أصبح رمزاً للصراع بين مشروعين متناقضين: مشروع يسعى إلى بناء دولة تقوم على الحرية والمساءلة وسيادة القانون، وآخر يتمسك بأدوات السيطرة القديمة ويرى في التحول الديمقراطي خطراً يجب احتواؤه أو تعطيله.

وإذا كان شيء واحد قد بقي ثابتاً خلال السنوات التي تلت المجزرة، فهو الشعور العام بأن العدالة لم تتحقق بعد.

فالأحداث الجسيمة التي رافقت عملية الفض، وما أُثير حولها من شهادات واتهامات تتعلق بالقتل والانتهاكات المختلفة، ما زالت تنتظر كلمة القضاء والتحقيق المستقل.

وهذا التأخير الطويل لم يؤد إلا إلى زيادة الإحساس بالمرارة وإلى تعميق فقدان الثقة في المؤسسات التي كان يفترض أن تكشف الحقيقة وتحاسب المسؤولين.

إن الأمم لا تُقاس بقدرتها على تجاوز مآسيها بالنسيان، بل بقدرتها على مواجهتها بالحقيقة.

ولهذا فإن استحضار ذكرى الثالث من يونيو ليس استدعاءً للحزن من أجل الحزن، وإنما تذكير بأن بناء المستقبل يبدأ من الاعتراف بالماضي وعدم التهرب من أسئلته المؤلمة.

بعد سبع سنوات ما زالت صور ذلك اليوم حاضرة في الوجدان السوداني، وما زالت أسماء الضحايا تُذكر باعتبارها جزءاً من قصة شعب أراد أن يصنع مستقبله بوسائل سلمية.

وقد تتأخر العدالة، وقد تتعثر الحقيقة، لكن التجارب الإنسانية الكبرى تعلمنا أن القضايا المرتبطة بدماء الأبرياء لا تموت بالتقادم، وأن الشعوب قد تصبر طويلاً لكنها لا تنسى.

ولهذا يبقى الثالث من يونيو أكثر من مجرد ذكرى سنوية؛ إنه امتحان مفتوح للضمير الوطني السوداني، وسؤال ما زال ينتظر إجابته الكاملة: كيف يمكن بناء وطن جديد من دون كشف الحقيقة كاملة بشأن إحدى أكثر محطاته إيلاماً؟ وهل يمكن للمستقبل أن يستقيم قبل أن يُنصف الماضي؟ رحم الله ضحايا تلك المأساة، وأبقى ذكراهم شاهداً على أن الحرية والعدالة ليستا مجرد شعارات تُرفع في الساحات، بل قيم تُدفع من أجلها أثمان باهظة، وتبقى حية في وجدان الشعوب مهما طال الزمن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك