أفاد باحثون في دراسة جديدة استمرت لعقد من الزمن، بأن خلايا مناعية معينة يمكنها الاحتفاظ بـ«ذاكرة مستمرة» للسمنة، وتشير الدراسة إلى أن هذا السجل يمكن أن يحافظ على خطر مرتفع للإصابة بالأمراض المرتبطة بالسمنة لمدة تصل إلى 10 سنوات بعد نحافة الشخص.
تتمثل الآلية الكامنة وراء ذلك في «مثيلة الحمض النووي» (DNA methylation)، وهي عملية بيولوجية طبيعية تلتصق فيها «مجموعات الميثيل» بجزيئات الحمض النووي، ما يؤدي إلى تغيير نشاط الجينات دون تعطيل تسلسل الحمض النووي نفسه، ، وفقا للدراسة المنشورة في دورية «تقارير إمبو» (EMBO Reports).
وفي الأشخاص الذين تعافوا من السمنة، يبدو أن إضافات محددة إلى الحمض النووي في «الخلايا التائية المساعدة» تحافظ على الذاكرة الخلوية للإصابة بالسمنة، ما يعزز حالة خلل تنظيمي محفزة للالتهابات يمكن أن تستمر لسنوات على الرغم من انخفاض وزن الجسم.
- دراسة: تأثير خطير لدهون الجسم على تقليص حجم المخ- منظمة الصحة العالمية تطلق إرشادات لإصلاح التغذية المدرسية ومكافحة سمنة الأطفال- «يونيسف»: السمنة تهدد 188 مليون طفل ومراهق في سن الدراسةوللوصول إلى هذه النتائج، حلل الباحثون خلايا مناعية من مجموعات من البشر، شملت عينات من مرضى سمنة مارسوا الرياضة أربع مرات أسبوعياً لمدة 10 أسابيع، أو تلقوا حقن «سيماغلوتيد» لفقدان الوزن، إلى جانب مجموعات ضابطة.
كما درسوا عينات من أشخاص مصابين بـ«متلازمة ألستروم»، وهو اضطراب وراثي نادر يتضمن عادة سمنة الأطفال.
يقول عالم المناعة في جامعة «برمنغهام» والمؤلف المشارك في الدراسة، كلاوديو مورو: «تشير النتائج إلى أن فقدان الوزن على المدى القصير قد لا يقلل فوراً من خطر الإصابة ببعض الأمراض المرتبطة بالسمنة، بما في ذلك السكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان».
وأضاف مورو: «بدلاً من ذلك، فإن الإدارة المستمرة للوزن بعد فقدانه ستجعل ذاكرة السمنة تتلاشى ببطء.
قد يستغرق الأمر عدة سنوات من الحفاظ المستدام على الوزن المفقود، يرجح أنها تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات، لعكس آثار السمنة تماماً على الخلايا التائية، وإن كان هذا يتطلب مزيداً من الدراسة».
من جانبه، يوضح آندي هوجان، عالم المناعة في جامعة «ماينوث» بإيرلندا: «نحن نعلم أن السمنة مرض مزمن ومترقٍّ وانتكاسي، ونتائجنا توفر فهماً أعمق للآليات الجزيئية التي قد تدفع خطر الانتكاس، وتسلط الضوء على التحديات التي يواجهها المصابون بالسمنة لإدارة أوزانهم بنجاح».
قد تساعد هذه الاكتشافات في التمهيد لعلاجات مستهدفة تعمل، جنباً إلى جنب مع التدخلات الأخرى، على عكس آثار السمنة على الخلايا التائية.
ويقترح الباحثون إمكانية إعادة استخدام أدوية مثل «مثبطات SGLT2»، التي أظهرت نتائج واعدة في تقليل الالتهاب وتعزيز التخلص المناعي من الخلايا الهرمة المرتبطة بالسمنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك