في تصعيد قضائي جديد يعكس استمرار الانقسام الحاد داخل الولايات المتحدة بشأن قضايا الإجهاض، أصدرت محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة الخامسة حكمًا يقضي بتقييد الوصول إلى عقار “ميفيبريستون”، أحد أكثر الوسائل شيوعًا للإجهاض الدوائي، عبر منع إرساله بالبريد، وإلزام صرفه حضوريًا داخل العيادات الطبية.
ويُعد القرار، الصادر عن هيئة من ثلاثة قضاة في المحكمة التي تتخذ من نيو أورلينز مقرًا لها، ضربة قوية للوائح التنظيمية التي أقرتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، والتي كانت تسمح بوصف الدواء وإرساله عبر البريد، خصوصًا منذ جائحة كورونا، في إطار تسهيل الوصول إلى الرعاية الصحية.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن السماح بإرسال العقار بالبريد يتعارض مع قوانين بعض الولايات، وعلى رأسها لويزيانا، التي تحظر الإجهاض بشكل كامل في مختلف مراحله، معتبرة أن هذا الإجراء يُقوّض سياسات تلك الولايات التي تعتبر الجنين كيانًا قانونيًا منذ لحظة التكوين.
ويأتي هذا الحكم في سياق تداعيات مستمرة منذ قرار المحكمة العليا الأمريكية في عام 2022 بإلغاء حكم “رو ضد ويد”، وهو القرار الذي أعاد تنظيم صلاحيات الولايات في سنّ قوانين الإجهاض، وأدى إلى تفاوت واسع في السياسات بين الولايات الأمريكية.
ومن المتوقع أن يتم الطعن في الحكم أمام المحكمة العليا، ما يمهد لجولة جديدة من المواجهات القانونية والسياسية، في ظل انقسام حاد بين المدافعين عن حقوق الإجهاض والمعارضين له، وسط تحذيرات من تأثير القرار على إمكانية وصول النساء إلى الخدمات الصحية، خاصة في الولايات التي تفرض قيودًا مشددة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك