روسيا اليوم - بوتين يعلق على مزاعم "التهديد الروسي" لأوروبا: استفزاز متعمد ولا يوجد أي منطق لمهاجمة الناتو روسيا اليوم - البعثة الأممية تعلق على اقتحام مقرها وإغلاق مفوضية اللاجئين: الادعاءات بشأن التوطين عارية عن الصحة الجزيرة نت - عودة جيمس بوند إلى عالم الألعاب.. كيف أبلت اللعبة الجديدة؟ روسيا اليوم - دولة أوروبية ستفتح سفارة إسرائيلية لأول مرة Independent عربية - خطاب مجتبى خامنئي بين الردع المركب وإدارة حافة الهاوية الجزيرة نت - وداعا للإحصاءات التقليدية… فيفا يطلق نظاما جديدا لتقييم نجوم مونديال 2026 وكالة الأناضول - دبلوماسية الساعات الحاسمة.. 14 اتصالا لدعم تهدئة لبنان واتفاق إيران روسيا اليوم - بوتين: الشائعات حول موت الاقتصاد الروسي مبالغ فيها ونموه يفوق نمو الاتحاد الأوروبي بثلاثة أضعاف قناة التليفزيون العربي - تحديات مشروع حصر السلاح بيد الدولة.. العراق ينتقل من الشعارات إلى التنفيذ قناة الشرق للأخبار - ترمب يتحدى أوباما.. وانقسامات داخل الإدارة الأميركية حول استئناف الحرب مع طهران
عامة

سعيد إسماعيل

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 1 شهر
2

لا أُعفي نفسي من الخطأ؛ فقد حالت بيني وبين إدراك القيمة الحقيقية لهذا العالم الجليل مسافة من الجهل والتأخر. وحين حاولت تدارك ذلك بإجراء حوار معه لتوثيق مسيرته العلمية والإنسانية، حالت ظروفه الصحية دون...

ملخص مرصد
استعرض المقال سيرة الدكتور سعيد إسماعيل علي (مواليد 1937)، المعروف بلقبه «أبو التربويين العرب» و«شيخ التربويين الإسلاميين»، لدوره في إثراء المكتبة العربية بأكثر من 100 مؤلف. ركز المقال على مفهوم «الأستاذية» لديه، الذي اعتبره رسالة إنسانية متكاملة تتجاوز نقل المعرفة، معززًا بآراء تلميذه الدكتور مصطفى رجب حول أركانها الأربعة. توفي قبل لقاء الكاتب، مما جعل المقال محاولة لتسليط الضوء على إرثه العلمي والإنساني.
  • الدكتور سعيد إسماعيل علي (مواليد 1937) لقب بـ«أبو التربويين العرب» و«شيخ التربويين الإسلاميين».
  • ألف أكثر من 100 مؤلف وترك أثرًا تربويًا وإنسانيًا واسعًا في الوطن العربي.
  • توفي قبل لقاء الكاتب، مما حال دون إتمام حوار لتوثيق مسيرته.
من: الدكتور سعيد إسماعيل علي أين: مصر

لا أُعفي نفسي من الخطأ؛ فقد حالت بيني وبين إدراك القيمة الحقيقية لهذا العالم الجليل مسافة من الجهل والتأخر.

وحين حاولت تدارك ذلك بإجراء حوار معه لتوثيق مسيرته العلمية والإنسانية، حالت ظروفه الصحية دون إتمام اللقاء، فلم أوفّق في إقناعه.

وجئت متأخرًا أكثر مما ينبغي.

لذا، أحاول اليوم أن أسلط الضوء على بعض ملامح هذه القامة الكبيرة، لعلّ في ذلك ما يخفف وطأة التقصير ويُنصف سيرة تستحق أن تُروى.

في سجل العطاء التربوي العربي والإسلامي، تبرز أسماء قليلة جمعت بين عمق العلم وسمو الخلق واتساع الأثر، ويأتي في مقدمتها الأستاذ الدكتور سعيد إسماعيل علي، الذي استحق عن جدارة لقب “أبو التربويين العرب” و“شيخ التربويين الإسلاميين”؛ ليس فقط لغزارة إنتاجه العلمي، بل لما جسّده من نموذج إنساني راقٍ لمعنى الأستاذية الحقيقية.

وُلد في القاهرة عام 1937، وتخرج في كلية الآداب - قسم الفلسفة بجامعة القاهرة عام 1959، لتبدأ رحلة علمية جادة اتسمت بالالتزام والدأب.

عمل مدرسًا بوزارة التربية والتعليم، ثم التحق بكلية التربية بجامعة عين شمس معيدًا عام 1962، وتدرج في مسيرته الأكاديمية حتى نال درجة الأستاذية عام 1979، بعد حصوله على دكتوراه الفلسفة في التربية عام 1969.

غير أن هذه السيرة لا تُقاس بالمناصب بقدر ما تُقاس بالأثر.

فقد كان أستاذًا زائرًا في عدد من الجامعات العربية، منها صنعاء، وأم القرى، والكويت، وعجمان، واليرموك، وشارك في مؤتمرات علمية داخل الوطن العربي وخارجه، كما لبّى دعوات أكاديمية في الولايات المتحدة وبريطانيا، حاملًا رسالة العلم العربي الإسلامي إلى آفاق أرحب.

وترك للمكتبة العربية ما يقارب مائة مؤلف، من أبرزها كتابه “هآؤم اقرءوا كتابيه قصة حياة أستاذ جامعي”، الذي لم يكن مجرد سيرة ذاتية، بل شهادة فكرية وإنسانية على رحلة علمٍ امتزجت فيها التجربة بالتأمل، والمعرفة بالقيم.

نال الدكتور سعيد إسماعيل على العديد من الجوائز المحلية والدولية، وفي مقدمتها جائزة الدولة التقديرية، تتويجًا لمسيرة امتدت لعقود من البذل والعطاء.

لكن القيمة الأعمق في تجربته تتجلى في مفهوم “الأستاذية”، كما عاشه وطبّقه، وهو مفهوم يتجاوز حدود المهنة إلى رسالة إنسانية متكاملة، حددها تلميذه الدكتور مصطفي رجب عميد كلية التربية الأسبق في أربعة أعمدة رئيسية:لم يكن الأستاذ لديه مجرد ناقل معرفة، بل حامل رسالة، يورثها لتلاميذه مقرونة بالمسؤولية، ويغرس فيهم أن العلم أمانة تُمنح لمن يستحقها ويحسن حملها.

كان يرى أن العلم لا ينفصل عن الأخلاق، وأن الأستاذ الحقيقي هو من يزيّن علمه بسمو السلوك ونبل المقصد، فالأستاذية عنده سلوك قبل أن تكون لقبًا.

ثالثًا: الإيجابية الاجتماعيةآمن بأن العالم جزء أصيل من مجتمعه، لا ينعزل عنه، بل يتفاعل معه، يؤثر فيه ويسعى لإصلاحه.

فالعلم الذي لا يخدم الناس، يفقد قيمته.

رابعًا: التواصل بين الأجيالجعل العلاقة بين الأستاذ وتلاميذه جسرًا ممتدًا، يقوم على نقل الرسالة وتطويرها، بما يضمن استمرارية الفكر وتجدد الرؤية.

هكذا كان الدكتور سعيد إسماعيل علي.

“صاحب الـ 90 ربيعا” عالمًا ومربيًا وإنسانًا، جمع بين الفكر والخلق، وبين العلم والعمل، فصار مدرسة قائمة بذاتها، ونموذجًا يُحتذى لكل من أراد أن يفهم معنى أن تكون “أستاذًا”.

إنه ليس مجرد اسم في تاريخ التربية، بل قيمة ممتدة.

ورسالة لا تزال تُلهم الأجيال.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك