تونس والانتقال الطاقي.
لماذا أثارت اتفاقيات الكهرباء مع شركات أجنبية جدلا واسعا؟تعيش تونس، منذ أيام، على وقع جدل وسجال سياسي متصاعد أثارته مصادقة البرلمان على 5 اتفاقيات لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة لصالح شركات أجنبية، بين من يرى.
02.
05.
2026, سبوتنيك عربيhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07e6/09/13/1067960054_0: 67: 1280: 787_1920x0_80_0_0_03adb8dcd616b6bcddd76268ff2ae220.
jpg.
webpوتسمح الاتفاقيات المصادق عليها لشركات أجنبية (4 فرنسية وشركة نرويجية) بإنشاء محطات لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية موزّعة على محافظات سيدي بوزيد (الوسط الغربي)، وقفصة وقابس (الجنوب التونسي)، واستغلالها لمدة 25 سنة، باستثناء واحدة تم التمديد فيها لـ30 سنة، وذلك بكلفة استثمارية تناهز 1.
6 مليار دينار وبطاقة إنتاجية إجمالية تقارب 598 ميغاواط، على أن تُباع حصرًا للشركة التونسية للكهرباء والغاز" الستاغ".
وأثارت هذه الاتفاقيات انتقادات واسعة داخل البرلمان وخارجه، حيث تمحور جانب كبير من الجدل حول الامتيازات التي ستُمنح للمستثمرين الأجانب، على غرار استئجار الأراضي بأسعار اعتبرها منتقدون" بخسة"، ومنح الشركات حق إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية لمدة ربع قرن، إلى جانب تمكينها من الاستفادة من" سندات الكربون"، التي تعد من الأصول التابعة للشركة الوطنية للكهرباء والغاز.
وتقدم الحكومة هذه الاتفاقيات باعتبارها خطوة ضرورية لتسريع الانتقال الطاقي وتحقيق التنمية والتقليص من الانبعاثات الكربونية، كما تروج لها أيضاً كخيار استراتيجي لتعزيز الأمن الطاقي وتقليص التبعية المتزايدة لواردات الغاز الجزائري الذي تعتمد عليه تونس بشكل كبير في إنتاج الكهرباء، فضلاً عن خفض كلفة الإنتاج في ظل الأزمة المالية التي تعيشها الشركة التونسية للكهرباء والغاز وارتفاع عجز الميزان التجاري الطاقي لتونس إلى 1676 مليون دينار، وتراجع الاستقلالية الطاقية للبلاد إلى 36%.
في المقابل، تصاعدت الأصوات المعارضة لهذه الاتفاقيات، سواء من داخل البرلمان أو خارجه، محذرين من احتكار الشركات الأجنبية لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في تونس خلال العقود القادمة.
كما نبه المعارضون إلى خطورة بعض البنود الواردة في الاتفاقيات، خاصة تلك المتعلقة بفرض اللجوء إلى التحكيم الدولي في حال نشوب خلافات، معتبرين أن ذلك قد يضع الدولة التونسية تحت ضغوط قانونية ومالية مستقبلية، فضلاً عن تكريس تهميش المستثمرين المحليين وإقصاء الشركة التونسية للكهرباء والغاز من لعب دور محوري في تطوير مشاريع الطاقات المتجددة.
العقود تمنح أفضلية للشركات الأجنبيةوقال بن عمار إن الدولة التونسية قدمت العديد من الامتيازات لهذه الشركات الأجنبية على غرار التفويت في سندات الكربون التي تصل قيمتها إلى 40 مليون دينار لكل مشروع، وإمكانية التمديد في مدة اللزمات إلى ثلاثين سنة.
وأضاف أن العقود المبرمة تمنح أفضلية كبيرة للشركات الأجنبية والممولين، موضحاً أن سعر بيع الكهرباء إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز لن يكون ثابتاً، بل" سيبقى مرتبطاً بنسبة التضخم في أوروبا وبسعر صرف الدينار"، وفق تعبيره.
وشكك بن عمار في المعطيات التي تم تقديمها بشأن انخفاض كلفة إنتاج الكهرباء عبر هذه المشاريع، موضحاً أن الكلفة الحقيقية لإنتاج الكهرباء عبر هذه اللزمات" تتجاوز 340 مليماً للكيلوواط الواحد، وليس 100 مليم كما تم الترويج له"، مشيراً إلى أن المقارنة المعتمدة" غير دقيقة".
وشدد على أنه لا يمكن المقارنة بين منشأة عمومية (الستاغ) قادرة على توفير الكهرباء على امتداد نحو 8700 ساعة سنوياً ومحطات فولطاضوئية لا يتجاوز معدل إنتاجها 2700 ساعة في أفضل الحالات.
وأكد عضو الجامعة العامة للكهرباء والغاز أن موقف النقابة" لا يعارض الانتقال الطاقي ولا إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية"، لكنه شدد على أن الاعتراض يتركز أساساً على" بنود الاتفاقيات التي تسمح للمستثمرين الأجانب باحتكار إنتاج الكهرباء وبيعها بأسعار أعلى مما كان يمكن أن تنتجه الستاغ لو أُسندت هذه المشاريع إلى الهيكل العمومي".
تهديد للسيادة الطاقيةمن جهته، عبّر النائب في البرلمان بلال المشري عن رفضه للاتفاقيات التي تمت المصادقة عليها، معتبراً أنها تهدد السيادة الطاقية، قائلاً إنه" لم تكن هناك أي مبررات موضوعية لتمريرها بهذه الصيغة".
كما تحدث النائب عن تمكين هذه الشركات من استغلال الأراضي الدولية التونسية، قائلاً إنها ستتمتع" بحق التخصيص وحتى التملك"، إلى جانب التنصيص على اللجوء إلى التحكيم الدولي في جنيف في صورة عدم التوصل إلى تسوية للنزاعات داخل تونس.
خطوة ضرورية نحو الانتقال الطاقيفي المقابل، دافع النائب في البرلمان وعضو لجنة الطاقة محمد علي فنيرة عن الاتفاقيات المتعلقة بإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، معتبراً أنها" مكسب لتونس وخطوة ضرورية لتعزيز الأمن الطاقي"، خاصة في ظل الأزمة التي يعيشها قطاع الطاقة في البلاد.
وأضاف أن المشاريع التي تمت المصادقة عليها ستوفر نحو 600 ميغاواط من الكهرباء، وهو ما سيمكن، بحسب قوله، من تغطية حوالي 6.
6 بالمائة من الاستهلاك الوطني للطاقة، وذلك في إطار خطة أوسع تستهدف بلوغ 35 بالمائة من الطاقات المتجددة بحلول سنة 2030، سواء عبر الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.
واعتبر النائب أن هذه الاتفاقيات لا تمثل تفريطاً في السيادة الطاقية كما يروج البعض، بل تهدف على العكس إلى" تحقيق استقلالية تونس الطاقية" وتقليص الارتهان لمصدر وحيد لإنتاج الكهرباء يتمثل في الغاز الطبيعي، الذي تقدر مساهمته في إنتاج الكهرباء بنحو 94 بالمائة، جزء مهم منه يتم استيراده من الجزائر.
ونفى المتحدث وجود إقصاء للمستثمرين التونسيين أو للشركة التونسية للكهرباء والغاز، مشيراً إلى أن الوضعية المالية لـ" الستاغ" لا تسمح لها حالياً بإنجاز مشاريع بهذا الحجم، باعتبار أنها تتطلب تمويلات وقروضاً ضخمة تتراوح، بحسب تقديره، بين 250 و300 مليون دينار لإنتاج 100 ميغاواط فقط.
وأوضح في السياق ذاته أن البنوك المحلية تفرض نسب فائدة مرتفعة تصل إلى 10 بالمائة، في حين ستتمكن الشركات الأجنبية المستثمرة من الحصول على تمويلات من بنوك خارجية بفوائد لا تتجاوز 3.
5 بالمائة، وهو ما يجعل كلفة الاستثمار أقل.
ولفت إلى أن هذه المشاريع ستسمح أيضاً لـ" الستاغ" بتوفير ما يقارب 50 مليون دينار سنوياً كانت تخصص لتوريد الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الكهرباء.
وانتقد فنيرة ما وصفه بـ" حملات التخوين والتحريض" التي استهدفت النواب الذين صوّتوا لصالح الاتفاقيات، مؤكداً أن التصويت بـ" نعم" كان" بهدف حماية مصلحة تونس" بعد مشاورات ونقاشات مع عدة أطراف متدخلة، من بينها الشركة التونسية للكهرباء والغاز نفسها.
https: //sarabic.
ae/20260302/ما-ارتدادات-التصعيد-العسكري-في-الشرق-الأوسط-على-الاقتصاد-التونسي-1110956814.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260226/رئيس-المنظمة-التونسية-للدفاع-عن-المستهلك-إلغاء-الرسوم-الصينية-فرصة-لتعزيز-التعاون-الاقتصادي-1110770245.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260118/الصين-تجهز-اتفاقية-تبادل-حر-مع-تونس-ما-تداعياتها-على-الاقتصاد-الوطني-1109356926.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20251215/هل-يمكن-للشراكة-السعودية-أن-تعيد-رسم-خارطة-الاقتصاد-التونسي-1108199297.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20251213/توافق-اقتصادي-سياسي-بين-الجزائر-وتونس-خلال-الدورة-23-للجنة-المشتركة-للتعاون-1108132113.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20251204/البنك-المركزي-التونسي-يعزز-شراكته-مع-البنك-الأفريقي-للتصدير-هل-تنعكس-هذه-الخطوة-على-الاقتصاد؟ -1107784805.
htmlfeedback.
arabic@sputniknews.
comhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07e6/09/13/1067959987_214: 0: 1067: 853_100x100_80_0_0_306549f2279edd2af9c5516963804e47.
jpg.
webphttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07e6/09/13/1067960054_72: 0: 1209: 853_1920x0_80_0_0_fa196bfdb681e9c9cd9fbbbba2d2f922.
jpg.
webpحصري, تونس, أخبار تونس اليوم, اقتصاد, تقارير سبوتنيك© Sputnik.
Mariam.
Gaderaأحد الطرق الرئيسية في العاصمة تونس© Sputnik.
Mariam.
Gaderaتعيش تونس، منذ أيام، على وقع جدل وسجال سياسي متصاعد أثارته مصادقة البرلمان على 5 اتفاقيات لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة لصالح شركات أجنبية، بين من يرى فيها منفذًا لتحقيق الانتقال الطاقي وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء، وبين من يراها" تنازلًا" عن استقلالية البلاد الطاقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك