لكل فردٍ ميوله الشخصية، وهي استعداد دينامي نفسي مستمر ومستقر نسبياً، يبذل فيه الفرد مجهوداً يشعره بالراحة ويعبّر من خلاله عن نفسه، ويستمتع بما يشاهده ويسمعه، ويحدّد طريقة تواصله مع الآخرين.
وهي نزعات داخلية فطرية تدفعه نحو تفضيل أنشطة، أو أشياء، أو أفكار معينة، والاستمتاع بممارستها.
تتخذ الميول الشخصية شكلين: ميول كليّة، وميول تحليلية.
يميل صاحب الميول الكليّة إلى الاختصار المفيد، بينما يميل صاحب الميول التحليلية إلى التفصيل الممل.
اضافة اعلانيتميز الفرد ذو الميول الكلية بما يلي: يركّز عندما تُقدّم المعلومات بصورة كليّة أو كوحدة واحدة، يندمج في القصة ولا يركّز على التفاصيل، يميل إلى المرح واستماع النكات، يميل إلى معرفة جوهر الموضوع قبل سماعه، لا يهتم بالتواريخ أو الأسماء، يفهم بشكل أفضل إذا تم تعزيز الموضوع برسومات أو صور، يرغب بسماع نتائج الأشياء قبل الخوض بتفاصيلها.
أمّا الفرد ذو الميول التحليلية: يعالج المعلومات بتسلسل منطقي، يركّز ويتعلّم عندما تُقدم المعلومات في خطوات منطقية صغيرة، يستمتع بحل الأحاجي والألغاز، يحبّ اتباع التوجيهات خطوة خطوة، يستمتع بتعلّم الحقائق كالتواريخ والأسماء، ناقد ومحلل عندما يقرأ، يتذكر التفاصيل بدقة، يدوّن أحداث القصة أو الموضوع في ترتيب تسلسلي منطقي، يستمتع بإعادة سرد القصص مرات ومرات دون ملل.
قد توافق ميول المعلم الشخصيّة ميول بعض الطلبة، وبطبيعة الحال من المستحيل أن يجتمع طلبة الصف كلهم على ميول واحدة.
فالمعلم النبيه يمزج بين أشكال الميول: كليّة، وتحليلية، حتى يستطيع تلبية ميول طلبته.
وفي الوقت نفسه عليه أن يدرك بأنّ الاستماع إلى الطلبة أو تصحيح إجاباتهم الإنشائية يتطلب مراعاة ميولهم.
وهنا تجدر الإشارة إلى توجيه وإرشاد الطلبة ذوي الميول الكلية للتركيز على الأفكار الرئيسية دون اختصار مخلّ، والطلبة ذوي الميول التحليلية إلى عدم التوسع بالمواضيع وإخراجها عن سياقها.
ولا تقتصر الميول وأشكالها على طلبة المدارس فقط، بل إنّها توجد بين الأصدقاء، فيميل الأفراد إلى من يوافق ميولهم الشخصي، فالطيور على أشكالها تقع.
أمّا بين الأزواج فتمثّل الميول الشخصية معضلة في بعض الأحيان إذا اختلفت بينهم، وتكون مصدر سعادة إذا تشابهت.
ونرى بعض الأزواج ذوي الميول الكلية يجلسون ساعات طويلة دون تواصل لفظي فيما بينهم وهم سعداء بهذا الوضع.
وفي الجهة المقابلة نجد الأزواج المتشابهين في ميولهم التحليلية لا يملّون ولا يكلّون من الحديث وإعادة الأحداث بتسلسل وتفاصيل هي بالنسبة لمستمعهم من أصحاب الميول الكليّة مملة للغاية.
أمّا في حال اختلفت الميول بين الزوجين فالأمور تميل إلى التعقيد واختلاق المشكلات لعدم استماع الشريك الكلّي لشريكه التحليلي.
فالزوج الموظف ذو الميول التحليلية ينقل كل ما يحدث في بيئة عمله يومياً وبالتفصيل لزوجته، لدرجة أن زوجته تعرف كل كبيرة وصغيرة في مكان عمل زوجها، وهذا الأمر في حال كانت زوجته تحليلية الميول.
أمّا إن كانت كليّة الميول فلن يجد الزوج أذناً صاغية، وتجدها تتهرب من حديثه، أو لربما تلومه كون الأمر لا يعنيها، فيبحث عمن يستمع له.
والعكس صحيح إن كان الزوج كلّي الميول وكانت زوجته تحليلية الميول فسيشعر بأنّها مملة وثرثارة ويغلب التوتّر على أجواء المنزل، وقد تقل الثقة بينهما.
وما عليه أو عليها إلا التدرب على إدارة المشاعر والابتعاد عن التصادم، والبحث عن حلول ترضي الطرفين.
وفي المجال التربوي يكون هذا الحال بشكل أوسع وأشمل، ومثال على ميول الطلبة: فلو طرحنا السؤال التالي على طالب من ذوي الميول الكليّة: كيف وصلت إلى المدرسة؟ فستكون إجابته مقتضبة: استيقظت وركبت الحافلة ووصلت المدرسة.
أمّا الطالب ذو الميول التحليلية لو تمّ طرح السؤال نفسه عليه، فستكون إجابته طويلة ومملة، وربما بدأ بتفاصيل استيقاظه من النوم على صوت والدته، وقام بترتيب سريره، وتناول فطوره المكوّن من.
وغسل أسنانه، ولبس ثياب المدرسة، و.
و.
والوصف يطول ويطول.
قد يكون من المفيد التعرّف على ميولك الشخصية، فهل اتضحت لديك الصورة؟قد تساعدك الإجابة على التعرّف على ميول أبنائك كأب أو أم، أو معلّم، أو قائد، أو مسؤول.
فما عليك الآن إلا التركيز على طريقة تواصلك الاجتماعي مع الآخرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك