عمان - كشف تقييم محلي حديث لواقع المساحات العامة في مدينة سحاب عن نقصٍ في الخدمات، وضعفٍ في توزيعها بين الأحياء، مما يحدُّ من استفادة السكان منها.
وأظهر التقييم أن معظم المساحات العامة النشطة تتركز في وسط المدينة والمناطق التجارية، في حين تفتقر الأحياء السكنية إلى أماكن ملائمة للجلوس أو التنزه.
اضافة اعلانكما أوضح التقييم، الذي صدر أول من أمس وتنشر تفاصيله صحيفة" الغد"، أن الوصول إلى هذه المساحات يواجه صعوبات في عدة مناطق، لا سيما في أطراف المدينة التي تعاني من سوء حالة الأرصفة وممرات المشاة.
وأكدت النتائج أن تحسين هذا الواقع يتطلب إجراءات مباشرة، كزيادة التشجير، وتوفير أماكن للجلوس والظل، وتحسين الإنارة، وربط الأحياء بممرات آمنة، مما يسهم في جعل المدينة أكثر حيوية وصحة لسكانها.
ويأتي هذا التقييم ضمن مشروع" إعادة التفكير في سحاب"، المنفذ بالشراكة مع كانتون بازل السويسرية وبلدية سحاب، وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات (موئل)، والذي يهدف إلى تحويل المدينة إلى نموذج حضري مرن ومستدام وصحي، من خلال دمج المساحات الخضراء الحضرية والفضاءات العامة الشاملة ضمن إطارها التنموي.
وتُسهم الشوارع، والمساحات المفتوحة، والمرافق العامة مجتمعة في تشكيل الحياة الحضرية اليومية، وأنماط التنقل، والتفاعل الاجتماعي، والأداء البيئي، ما يتطلب نهجًا متكاملًا ومتعدد المستويات يتجاوز التحسينات الجزئية المعزولة نحو بناء نظام متماسك للمساحات العامة، تبعا للتقييم.
وبناءً عليه فإن التدخلات الخضراء لا تُطرح فقط كتحسينات جمالية، بل كحلول مستجيبة للمناخ تسهم في الحد من الحرارة والغبار والتلوث، في حين تعزز تحسينات سهولة الوصول مستويات السلامة والراحة وقابلية الاستخدام لمختلف فئات المجتمع.
ونُظّمت التوصيات ضمن ثلاثة محاور مترابطة لضمان تكامل أطر الحوكمة، فعلى مستوى الأنظمة التمكينية لا بد من تعزيز التوجه الإستراتيجي والتنسيق المؤسسي على مستوى المدينة، لإعطاء الأولوية للفضاءات العامة الخضراء والشاملة، والموجهة للمشاة، مع إشراك السكان كشركاء فاعلين في تشكيل هذه المساحات والحفاظ عليها.
ويشمل ذلك دمج الاعتبارات البيئية ومتطلبات سهولة الوصول ضمن الإستراتيجيات البلدية وأولويات الاستثمار وآليات التنسيق بين الدوائر، إلى جانب تعزيز الاستخدام الشامل، والملكية المجتمعية، وتنشيط الفضاءات عبر نهج تشاركي وترتيبات إشراف محلية.
أما على مستوى شبكة المساحات العامة، فتؤكد التوصيات ضرورة التعامل مع الفضاءات العامة كشبكة مترابطة بدلًا من عناصر منفصلة، بما يعزز قابلية المشي، ويخفف الضغوط البيئية، ويربط الأحياء بالوجهات الرئيسة في المدينة.
وفي شأن الأماكن على أرض الواقع، تستهدف التدخلات الميدانية تحسين الراحة، والسلامة، وقابلية الاستخدام، والأداء البيئي من خلال إجراءات عملية تراعي خصوصية السياق.
ومن الأمثلة على تلك الإجراءات، التي تضمنها التقييم، زيادة التشجير، وتوفير التظليل، وتحسين الإضاءة، وإضافة أماكن جلوس، وتهدئة حركة المرور، وتفعيل المساحات غير المستغلة، خاصة في المناطق ذات الكثافة العالية والاستخدام المكثف.
ويعكس هذا الهيكل إدراكًا بأن التحسينات المادية وحدها غير كافية ما لم تُدعَم بتوجه إستراتيجي واضح، وآليات تخطيط منسّقة، ومشاركة مجتمعية مستدامة على مستوى المدينة.
وتستهدف التوصيات الإستراتيجية مواقع محددة مكانيًا لتحقيق أكبر أثر ممكن، وتعزيز العدالة في التوزيع، بحيث تشمل وسط المدينة، ومحاور الحركة الرئيسة، والممرات الانتقالية، حيث تتقاطع الضغوط البيئية مع الكثافة السكانية العالية والنشاط اليومي.
وتمثل هذه المناطق فرصًا رئيسة لتحسين الجودة البيئية، وتعزيز الشمول الاجتماعي، وتقوية الترابط على مستوى المدينة.
وبدلًا من توزيع الموارد بشكل متساوٍ، يدعو هذا النهج إلى تركيز التدخلات في مواقع إستراتيجية قادرة على إحداث تأثيرات أوسع، وتحسين ظروف المعيشة اليومية، وإظهار نتائج ملموسة ضمن الإمكانيات الواقعية للبلدية، كما ورد في التقييم ذاته.
تتوافق هذه التوصيات بالكامل مع رؤية مدينة سحاب المتمثلة في" مدينة مرنة وخضراء، وشاملة تعزز الاستدامة، وتحسّن جودة الهواء"، ومع السياسة الحضرية الوطنية الأردنية.
كما تدعم محور قابلية العيش وجودة الحياة، ولا سيما السياسات المتعلقة بخلق أماكن صحية وممتعة للجميع، واستعادة الشوارع كمساحات للتفاعل والنشاط الإنساني، كما ورد في التقييم.
كذلك تنسجم التوصيات مع محاور البيئة وإدارة المياه، وشكل التنمية، والتنقل والترابط، والحوكمة والإدارة، من خلال تعزيز التشجير المستجيب للمناخ، والتخطيط المرتكز على المشاة، وبناء شبكات مترابطة من الفضاءات العامة، إضافة إلى تنسيق التنفيذ على مستوى المدينة.
علاوة على ذلك، ستسهم هذه التوصيات في دعم رؤية التحديث الاقتصادي من خلال تحسين جودة الحياة الحضرية وتعزيز التنمية المستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك