الدوحة ـ «القدس العربي»: واصلت دولة قطر ترسيخ حضورها كفاعل إقليمي مؤثر، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاساتها على أمن الطاقة والملاحة الدولية، كما حافظت الدوحة على زخم اقتصادي قوي مدعوم بمؤشرات نمو لافتة في قطاعات العقارات والطاقة والاستثمار، إلى جانب تقدمها في مؤشرات ريادة الأعمال عالميًا، بما يعكس قدرة الدولة على تحقيق توازن دقيق بين إدارة الأزمات ومواصلة مسار التنمية.
وبرز نشاط الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر من خلال مشاركته في القمة الخليجية التشاورية التي استضافتها مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، حيث ناقش قادة دول مجلس التعاون مستجدات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتأثيراته على الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأكد أمير قطر أن القمة تجسد موقفًا خليجيًا موحدًا قائمًا على تعزيز التنسيق والتشاور، ودعم المسارات الدبلوماسية كخيار أساسي للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، في ظل التحديات المتصاعدة.
وفي سياق متصل، أجرى سمو الأمير زيارة رسمية إلى اليونان، عقد خلالها جلسة مباحثات مع رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، تناولت آفاق تطوير التعاون الثنائي في مجالات الدفاع والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والثقافة.
كما بحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية.
وشددا الجانبان على أهمية خفض التصعيد وضمان أمن الممرات البحرية وسلاسل الإمداد الدولية، خاصة في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة.
وتعكس هذه التحركات حرص القيادة القطرية على تعزيز الشراكات الدولية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الإقليمي، من خلال نهج قائم على الحوار والتوازن في العلاقات.
واصل الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية نشاطه الدبلوماسي المكثف، عبر سلسلة من الاتصالات مع عدد من القادة والمسؤولين الدوليين.
فقد أجرى اتصالات مع رئيس وزراء السنغال، ووزراء خارجية مصر والسعودية، إضافة إلى رئيس الوزراء المكلف في العراق، حيث جرى خلال هذه الاتصالات بحث العلاقات الثنائية، ومناقشة تطورات الأوضاع في المنطقة، لا سيما ما يتعلق بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري خلال هذه الاتصالات ضرورة تجاوب كافة الأطراف مع جهود الوساطة الجارية، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية، والتوصل إلى اتفاق مستدام يحول دون تجدد التصعيد.
كما عكست هذه التحركات حرص الدوحة على توسيع دائرة التنسيق الإقليمي والدولي، بما يعزز فرص التهدئة ويحد من مخاطر الانزلاق نحو مزيد من التصعيد.
في الإطار ذاته، أكد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري – مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية – استمرار النهج القطري الداعم للحلول الدبلوماسية، مع التحذير من تداعيات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز على التجارة العالمية وأمن الطاقة والغذاء.
وشدد على ضرورة فتح المضيق من دون شروط، ورفض استخدامه كورقة ضغط سياسية أو عسكرية، لما لذلك من انعكاسات واسعة على الاقتصاد العالمي.
كما أشار إلى تنسيق قطري متواصل مع شركاء إقليميين، من بينهم باكستان، في إطار جهود الوساطة الجارية، إلى جانب استمرار الدور القطري في ملفات أخرى، أبرزها الوساطة بشأن قطاع غزة بالتعاون مع مصر وتركيا، حيث أكد على وجود زخم في المحادثات رغم التحديات.
ويعكس هذا الحراك تمسك قطر بسياسة الانخراط الدبلوماسي متعدد الأطراف، والعمل على إدارة الأزمات عبر الحوار، مع الحفاظ على موقف ثابت برفض أي اعتداء على سيادتها.
مؤشرات نمو قوية رغم التحديات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك