تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية بنسبة 0.
6% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انخفاض الأوقية عالميًا بنحو 2%، لتسجل ثاني خسارة أسبوعية على التوالي، وسط ضغوط متزايدة من استمرار السياسات النقدية الأمريكية المتشددة وارتفاع أسعار النفط، بحسب تقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن السوق المحلية فقدت نحو 40 جنيهًا خلال أسبوع، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند 7000 جنيه، قبل أن يغلق عند 6960 جنيهًا.
وسجل عيار 24 نحو 7954 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 5966 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 55680 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، انخفضت الأوقية بنحو 96 دولارًا خلال الأسبوع، من 4710 دولارات إلى 4614 دولارًا، مع تصاعد توقعات الأسواق باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية لفترة أطول، وهو ما دعم الدولار مؤقتًا وقلّص من جاذبية الذهب كأصل غير مدر للعائد.
وشهدت الأسواق المحلية حالة من الاستقرار خلال تعاملات السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، حيث استقر سعر جرام الذهب عيار 21 عند مستوى 6960 جنيهًا دون تغيير يُذكر.
وجاءت تحركات الذهب في ظل إعادة تسعير واسعة للمشهد النقدي العالمي، عقب اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، والتي أكدت استمرار النهج الحذر وعدم التعجل في خفض أسعار الفائدة.
ورغم هذا التشدد، ساهمت بيانات اقتصادية أمريكية أضعف من المتوقع، خاصة في قطاع التصنيع، في إعادة المخاوف بشأن تباطؤ النمو العالمي، ما ضغط على عوائد السندات وقدم دعمًا نسبيًا للذهب والفضة.
وأوضح التقرير أن الذهب بات عالقًا بين تأثيرين متناقضين؛ فمن ناحية يستفيد من تصاعد التضخم كملاذ آمن، ومن ناحية أخرى يتضرر من تأجيل التيسير النقدي الذي يدعم الدولار ويزيد تكلفة الفرصة البديلة.
ويظل النفط العامل الأكثر حساسية في حركة الذهب، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز التضخم، وفي الوقت ذاته يدفع البنوك المركزية للإبقاء على سياسات نقدية مشددة، ما يحد من مكاسب الذهب.
وأشار التقرير إلى تحذيرات البنك الدولي من احتمال تعرض الاقتصاد العالمي لصدمة في إمدادات النفط، بعد ارتفاع خام برنت من 72 إلى 118 دولارًا خلال مارس، مع توقعات بزيادة أسعار الطاقة بنحو 24% خلال عام 2026.
ورغم الضغوط، ارتفع الطلب العالمي على الذهب خلال الربع الأول بنسبة 2% ليصل إلى 1231 طنًا، بينما قفزت قيمته بنسبة 74% إلى مستوى قياسي بلغ 193 مليار دولار، مدفوعًا بزيادة الطلب الاستثماري على السبائك والعملات بنسبة 42%.
وفي الهند، تراجعت واردات الذهب خلال أبريل إلى نحو 15 طنًا، وهو أدنى مستوى منذ 30 عامًا، نتيجة فرض ضرائب جديدة، بينما قفز الطلب الاستثماري بنسبة 52%، متجاوزًا مشتريات المجوهرات لأول مرة.
وأكد «مرصد الذهب» أن المعدن النفيس لم يعد مجرد ملاذ آمن تقليدي، بل أصبح أصلًا ماليًا يتأثر بثلاثة محركات رئيسية هي أسعار الفائدة والطاقة والتوترات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن التقلبات قصيرة الأجل قد تستمر، لكن فرص الصعود على المدى الطويل لا تزال قائمة، وإن باتت أكثر تعقيدًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك