خلف كل مهرجان سينمائي تختبئ قصة بصرية تحاول اختصار هوية المدينة في «بوستر واحد»، في الدورتين الأخيرتين لمهرجانى الإسكندرية وأسوان، تعدت «البوسترات» كونها واجهة لا بد منها، لكنها كانت «تذكرة سفر»، تعكس روح المكان وتأثير الفن في ناسه، تلك الروح التي نالت إشادات كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعى، بعيداً عن الكليشيهات السينمائية التقليدية كشريط الفيلم وغيره، وبعيدة أيضاً عن رؤية الذكاء الاصطناعي التي صارت تصطبغ بها الكثير من الأعمال.
بوسترات المهرجانات تعود للجذوركيرلس ماكسيموس، الذي تصدّر بوستره مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بدورته الـ12، لم يكن من أبناء المدينة، لكنه «استلف» عيون أصدقائه السكندريين ليرى بها، حكاياتهم عن الانتماء والتعلق بالترام أثارت فضوله، فقرر أن يعيش التجربة بنفسه.
استقل الترام وقطع به مسافات طويلة ليفهم سر هذا الارتباط، وهناك، وسط الحركة البطيئة والهدوء، شعر كأن الترام يرتفع بالركاب في نزهة حالمة يكتشفون فيها تفاصيل مدينتهم وشوارعها عن قرب، فعبر عن ذلك في بوستر المهرجان: «حسيته بيطير بيهم، والناس بتركبوا كنوع من الفسحة بيلفوا بيه ويخرجوا، ولما ركبته حستنى بتفرج على البلد كلها لأنه قريب من الناس والشوارع والعربيات».
من هذه الرحلة، صاغ كيرلس فكرة المهرجان، واختار أن يرسم كل تفصيلة بيده، ورغم انفتاحه على فكرة الذكاء الاصطناعى كأداة مساعدة، فإنه أصر على أن يظل البوستر نتاج خطوطه الحرة، ونقل تفاصيل حقيقية من الواقع وثقها بعدسته، حتى إن رقم «12» المكتوب على الترام لم يغيره، بل نقله كما خطته يد الكاتب الأصلى في شوارع الإسكندرية.
تلك الحالة القريبة من المجتمع المحلى لكل مهرجان كانت جوهر تصميم هشام على لبوستر مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة، والذي ترجم تأثر المجتمع المحلى في أسوان بالمهرجان، وظهر ذلك من خلال حركة امرأة تمر ببساطة في المشهد، تظهر بظهرها كأنها عابرة تركت أثراً عميقاً، لتتحول حركتها إلى أسطورة بصرية حين يطير شالها البسيط ويقع على الأرض ليصنع منه النيل، وتبدأ من حوله في الظهور بيوت النوبة والمراكب الشراعية والمبانى.
وعن تحدى التقنيات الحديثة في التصميم، يرى هشام أن الذكاء الاصطناعى أصبح واقعاً لا يمكن تجاهله، متبنياً مقولة «AI OR DIE»، لكنه يؤكد أن الأداة تظل بلا قيمة أو روح إن لم تلمسها يد الفنان لتطوعها لرؤيته وفكره الخاص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك