فى حديقة الحرية، وبين ممرات المساحات الخضراء بالزمالك، اتخذت حركة الزوار وجهة جديدة نحو معرض مبادرة «اطلع للنور»، والذى يستعرض جماليات قطع فنية من الخزف والنسيج والحلى اصطفت لتجذب المارة، معلنة عن حضور لافت لفنون «الهاند ميد».
خلف كل طاولة في المعرض يقف مبدع صاغ حكايته الخاصة مع مشروعه، وفي إحدى زوايا المعرض، لفت الانتباه فريق يحمل اسم «المبدعون يلتقون»، الفريق الذي يضم مجموعة من أصحاب الهمم، لكل منهم تجربته الخاصة، لكنهم اجتمعوا على هدف واحد، وهو إثبات أن الإبداع لا يعرف حدوداً.
«اطلع للنور» يجمع صُناع الحرف وأصحاب الهمم«محمود»، أحد أعضاء الفريق، يعمل في تركيب العطور وصناعة الشموع، ورغم إعاقته البصرية، استطاع أن يطوِّر نفسه، فحاسة الشم الدقيقة لديه جعلته يبتكر روائح مميزة تحمل بصمته الخاصة، إلى جواره، كانت «عبير» تعرض أعمالها من المكرميات وشنط الكروشيه والمعلقات، بإعاقة حركية، لكن بحضور قوى، قدَّمت نماذج دقيقة تعكس صبراً ومهارة لفتت الأنظار، كل قطعة بدت كأنها تحكي قصة وقت وجهد وتفاصيل لا تُرى بسهولة.
أما محمد نصر فكان مسؤولاً عن جانب مختلف تماماً، حيث يعمل في فن الأركيت والديكور، مقدِّماً تصميمات خشبية تحمل طابعاً فنياً خاصاً، وتشاركه رحلته زوجته التي تتولى التسويق لأعماله والمشاركة في المعارض، وإلى جانبه «مروة» تقدم مشغولاتها الخاصة من الإكسسوارات المصنوعة من الأحجار الكريمة، ولم تكن هذه هي تجربتهم الأولى، بل اعتادوا الوجود في معارض متعددة، وهو ما ساعدهم على انسجامهم وتنسيق طريقة عرضهم لأعمالهم، التي بدت كأنها مشروع جماعي متكامل.
وفي جناح آخر، كانت ترنيم حسن تقدم تجربة مختلفة، لوحات «الميكس ميديا» التي كشفت عن موهبة تشكيلية واضحة، لكن المفاجأة هذا العام كانت خروجها من إطار اللوحات فقط، لتقدم شموعاً عطرية وأعمالاً فنية على الخشب، إذ إنها تعتبر الفن هواية أحبتها ووجدت فيها سعادتها بعيداً عن مجال دراستها.
أما فاتن الشايب، القادمة من سوريا، فقدَّمت نوعاً مختلفاً من الحرف اليدوية، يعتمد على النول اليدوى باستخدام خيوط القطن الطبيعى، أعمالها بدت بسيطة في خاماتها، لكنها ساحرة في تفاصيلها، وقد وصفت هذا الفن بأنه «جديد وممتع»، خاصة أنه يبتعد عن الأنماط التقليدية مثل الكروشيه، ورغم دراستها للتجارة، فإن ميولها قادتها إلى عالم الهاند ميد.
وفي زاوية أخرى، برزت أعمال هبة حمادة، خريجة الفنون الجميلة، التي تميزت في الإبداع على الجلد الطبيعي والخشب، ما يميز «هبة» هو أنها تنفذ جميع مراحل العمل بنفسها، بدءاً من الحرق والصباغة وحتى التشكيل النهائي، منتجاتها بدت مختلفة وتحمل طابعاً فنياً واضحاً، وهو ما جعلها تشارك في معارض عديدة، حلمها هو الوصول إلى العالمية والمشاركة في معارض خارج مصر.
ومن بين المشاركات التي حملت طابعاً فلسفياً، جاءت تجربة محمود غنام، الذي ركز على «الكلمة» كعنصر أساسي في أعماله، يرى أن الكلمة يمكن أن تكون نوراً يُحيى البشر، أو ظلاماً قد يؤذيهم، ويصفها بأنها «نجمة ضوئية في الضباب»، ومن هذا المنطلق، قدَّم منتجات منزلية ومكملات ديكور تعتمد على تحويل الكلمات إلى عناصر بصرية، تحمل رسائل حب وتفاؤل وأمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك