في كل قائمة مونديالية تُتداول أسماء يثير غيابها الجدل، لكن قليلاً ما يكون الجدل بحجم غياب زكريا هوساوي عن قائمة المنتخب السعودي المشاركة في كأس العالم 2026، خصوصاً بعد موسم قدم فيه اللاعب نفسه كواحد من أكثر الأظهرة المحليين استقراراً وتأثيراً.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا لم يتم اختيار زكريا هوساوي؟ بل: ما المعايير التي بُنيت عليها القائمة أصلاً؟هوساوي لم يكن لاعباً احتياطياً في فريقه، ولم يكن بعيداً عن المنافسة، ولم يقدم موسماً متراجعاً حتى يمكن تبرير استبعاده بسهولة.
على العكس، كان حاضراً باستمرارية، وقدم مستويات جعلت كثيرين يضعونه ضمن الأسماء الأقرب لتمثيل «الأخضر».
هل انتصرت القناعات الشخصية على الأرقام؟القرارات الفنية تبقى حقاً مشروعاً لأي مدرب، لكن عندما يتم استبعاد لاعب قدم موسماً ثابتاً ومؤثراً، يصبح النقد مشروعاً أيضاً.
ما يجعل الملف أكثر إثارة أن بعض الخيارات الأخرى في المركز نفسه لم تقدم موسماً يتفوق بوضوح على ما قدمه هوساوي، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت المعايير اعتمدت على الأداء الفعلي، أم على قناعات مسبقة يصعب تغييرها.
المشكلة ليست في الاستبعاد.
بل في الرسالةالأخطر من غياب هوساوي نفسه هو الرسالة التي تصل للاعب المحلي: ماذا يجب أن تقدم أكثر حتى تحجز مكانك في المنتخب؟عندما يقدم لاعب موسماً جيداً، ويحافظ على حضوره، ويظهر بثبات فني، ثم يجد نفسه خارج أكبر بطولة في العالم، فمن الطبيعي أن يتحول القرار من مجرد استبعاد إلى قضية نقاش رياضي واسعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك