لم يعد ما يحدث في العربي مجرد تراجع عابر أو سوء نتائج يمكن تبريره بظروف مؤقتة، بل أصبح انهيارًا واضحًا ومكشوفًا أمام الجميع، عنوانه غياب الهوية، وانعدام الشخصية، واستسلام غريب داخل المستطيل الأخضر.
فريق كان يومًا مرعبًا للخصوم، وقلعة للإنجازات والبطولات ومدرسة يتعلم منا المنافسون، بات اليوم محطة عبور سهلة، وخصمًا مفضلًا لكل من يبحث عن استعادة الثقة أو تحسين فارق النقاط والأهداف.
الهزائم الثقيلة لم تعد صادمة بقدر ما أصبحت متوقعة، بل ومكررة بطريقة تثير الغضب قبل الدهشة.
رباعية من الريان في اخر جولة بالدوري، ورباعية أخرى من الدحيل قبل وداع كأس الأمير، والمشهد واحد: دفاع هش كأنه بلا تنظيم، وسط غائب عن دوره، وهجوم عاجز يقف متفرجًا أمام مرمى المنافسين وكأن التسجيل مهمة مستحيلة.
هذا ليس فريقًا ينافس… بل فريق تعود ان يرفع راية الاستسلام!المشكلة ليست في مباراة أو مدرب واحد أو لاعب بعينه، بل في منظومة كاملة فقدت البوصلة.
إدارة تتخبط في القرارات، تغييرات مستمرة بلا رؤية، تعاقدات لا تضيف، واختيارات محترفين لا ترقى لتاريخ النادي.
كم لاعب أجنبي مر على العربي دون أن يترك بصمة؟ وكم صفقة كانت مجرد عبء مالي وفني؟أما اللاعبون المواطنون، فحدث ولا حرج.
أين الروح؟ أين القتال على الشعار؟ الأداء الباهت لا يعكس اسم العربي ولا جماهيريته.
وكأن القميص فقد هيبته داخل غرفة الملابس قبل أن يفقدها في الملعب.
لا يمكن إعفاء المدرب من المسؤولية ولا نريد ان يكون الحلقة الأضعف او الشماعة الاسهل لتبرير الهزائم لكنه أكد من خلال الخسائر الأخيرة ان قراءة المباريات عنده ضعيفة، ردود الأفعال بطيئة، والتنظيم التكتيكي شبه غائب.
الفريق يدخل المباريات بلا شخصية واضحة، لا يعرف هل يدافع أم يهاجم، فينتهي به الأمر بلا هوية.
ومع ذلك، تغيير المدربين وحده لن يكون الحل، إذا استمرت نفس الفوضى الإدارية ونفس نوعية اللاعبين.
«الجماهير الضحية الدائمة»جماهير العربي هي الأكثر وفاءً، والأكثر صبرًا، لكنها اليوم تدفع ثمن أخطاء لا علاقة لها بها.
حضورهم، دعمهم، وصبرهم الطويل يُقابل بأداء مخيب ونتائج مهينة.
إلى متى يستمر هذا النزيف؟ إلى متى يبقى المشجع العرباوي شاهدًا على سقوط فريقه دون أي رد فعل حقيقي؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك