أظهر تقرير بحثي جديد أن أكثر من نصف الرهانات ذات احتمالات التحقق الضعيفة والتي تحمل صبغة عسكرية على منصة" بوليماركت" تنتهي بالنجاح، في نتيجة تثير قلقاً متزايداً من أن أسواق التنبؤ قد تشكل تهديداً أكبر مما كان يعتقد لأمن المعلومات الحساسة.
وبحسب تحليل أجرته جمعية بيانات مكافحة الفساد (ACDC)، وهي مؤسسة غير ربحية معنية بالأبحاث، فإن الرهانات المصنفة كـ" فرص ضئيلة" – أي تلك التي تبلغ قيمتها 2,500 دولار أو أكثر وتبرم عند احتمالات 35% أو أقل – سجلت معدل فوز يقارب 52% في الأسواق المرتبطة بالعمليات العسكرية والدفاعية على" بوليماركت".
يفوق هذا المعدل بكثير متوسط الفوز في الأسواق السياسية عموماً، الذي بلغ 25%، كما يتجاوز بكثير معدل النجاح لكل رهانات المنصة بمختلف فئاتها، البالغ 14% فقط، بحسب تقرير موسع نشرته صحيفة" فاينانشال تايمز" نهاية الأسبوع الماضي، واطلعت عليه" العربية Business".
النتائج من شأنها أن تعمق المخاوف لدى الجهات التنظيمية والمشرعين من احتمال قيام مطلعين حكوميين بالمراهنة على توقيت أو نتائج عمليات عسكرية، بما قد يكشف معلومات سرية قبل وقوع الأحداث.
ويستند التقرير إلى تحليل أكثر من 400 ألف رهان تنبؤ جرى تسويتها على" بوليماركت" خلال الفترة الممتدة من يناير 2021 إلى مارس 2026.
ويأتي ذلك عقب توجيه الادعاء الأميركي الأسبوع الماضي اتهامات إلى جندي شارك في التخطيط لغارة على فنزويلا في يناير، بعد ثبوت قيامه بالمراهنة على تفاصيل المهمة عبر Polymarket، محققاً أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار.
ويتهم الجندي، غانون كين فان دايك، وهو في الخدمة الفعلية، بوضع نحو 13 رهاناً بقيمة إجمالية بلغت 33 ألف دولار على رهانات من بينها" القوات الأميركية في فنزويلا" و" رحيل مادورو"، وذلك أثناء حيازته معلومات مصنفة سرية.
وقد دفع فان دايك ببراءته أمام المحكمة الثلاثاء الماضي.
وتعد هذه القضية أول ملاحقة قضائية في الولايات المتحدة تتعلق بالتداول بناءً على معلومات داخلية في أسواق التنبؤ.
وكانت إسرائيل قد سبقتها في وقت سابق هذا العام، عبر توجيه اتهامات إلى جندي احتياط ومدني باستخدام معلومات سرية للمراهنة على عمليات عسكرية إسرائيلية عبر المنصة.
وقالت ACDC إن الأسواق السياسية التي تحسم نتائجها عبر دوائر صنع قرار ضيقة – وعلى رأسها الأسواق العسكرية والدفاعية – تعد هشة بنيوياً أمام التداول بناءً على معلومات داخلية، محذرة من أن هذه الديناميكية لا تهدد أمن المعلومات فقط، بل تضع المراهنين العاديين في موقع غير عادل.
وفي هذا السياق، وصفت النائبة الديمقراطية عن ولاية أريزونا ياسمين أنصاري الرهانات على العمليات العسكرية بأنها خطر مقلق على الأمن القومي، بينما حذر النائب الديمقراطي عن نيويورك ريتشي توريس من أن هذه الأسواق تخلق حوافز مشوهة قد تدفع مطلعين حكوميين للتأثير على سياسات تفيدهم مالياً.
أسواق ثقافية ومخاوف تلاعبولم تقتصر الظاهرة على الملفات السياسية والعسكرية.
فقد وجد التقرير أن الأسواق الثقافية – مثل نتائج المسابقات أو إصدارات الموسيقى – شهدت أيضاً معدلات مرتفعة من الرهانات المشبوهة، حيث انتهى 29% من رهانات الاحتمال الضعيف فيها بالفوز.
وفي العام الماضي، فتح منظمو جائزة نوبل للسلام تحقيقاً بعد ارتفاع مفاجئ في الرهانات لصالح زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو قبل ساعات فقط من إعلان فوزها بالجائزة.
كما أثيرت مخاوف حول التلاعب بالأسواق، إذ تقدمت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية هذا الشهر ببلاغ للشرطة بعد رصد اختلالات في أجهزة قياس الحرارة في باريس، تزامنت مع رهانات دقيقة التوقيت على Polymarket.
وشهدت بعض الأسواق السياسية والعسكرية على" بوليماركت" أحجام تداول كبيرة، إذ سجلت سوق تتعلق بإمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام دائم تداولات بنحو 63 مليون دولار، فيما جذبت سوق بشأن احتمال غزو الصين لتايوان في 2026 تداولات بقيمة 23 مليون دولار.
ومع ذلك، لا تزال الرياضة تتصدر نشاط المنصة، إذ تجاوز حجم التداول على الفائز ببطولة Super Bowl هذا العام 700 مليون دولار.
رفضت" بوليماركت" التعليق على التقرير، لكنها شددت سابقاً على أنها تحظر التداول بناءً على معلومات سرية أو من قبل أشخاص قادرين على التأثير في النتائج.
وقالت المنصة في منشور على منصة X إن توقيف فان دايك دليل على أن النظام يعمل، مؤكدة أنها أحالت القضية إلى وزارة العدل الأميركية فور الاشتباه.
في المقابل، سعى منافسها الرئيسي" Kalshi" إلى إبراز التزامه الرقابي، من خلال شراكة مع شركة" Solidus Labs" لمراقبة الأسواق، وحظر ما تسميه" الرهانات العنيفة" مع اشتراط التحقق من الهوية.
وعلى النقيض، لا تفرض" بوليماركت" التحقق من الهوية على معظم مستخدمي موقعها الدولي، وتسمح بالدفع عبر قنوات مشفرة مجهولة.
في ظل التدقيق المتزايد، ظهرت شركات ناشئة تبيع أدوات لمتابعة الرهانات" المشبوهة" ونسخ صفقات من يشتبه بأنهم مطلعون.
كما خلصت دراسة أكاديمية حديثة إلى أن أسواق التنبؤ لا تعكس" حكمة الجماهير"، بل" حكمة أقلية مطلعة"، إذ أن 3% فقط من الحسابات مسؤولة عن معظم عملية اكتشاف الأسعار.
وخلصت الدراسة إلى أن بقية المستخدمين يوفرون السيولة لكنهم يتحملون الخسائر، التي تتحول في نهاية المطاف إلى أرباح لصالح تلك الأقلية الأكثر اطلاعاً.
وفي المحصلة، تضع هذه النتائج أسواق التنبؤ أمام اختبار صعب: بين ادعاء التنبؤ الجماعي الدقيق، والمخاطر المتزايدة لاختراق الأمن القومي وتكريس عدم تكافؤ الفرص بين المتداولين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك