بعد مرور ثلاثة أسابيع على وقف إطلاق النار فى حرب أمريكا وإيران، تتواصل الرسائل المتناقضة والمغطاة فى الوقت ذاته، حيث تتداخل الرسائل مع تصريحات عكسية من كل أطراف الأزمة، فقد قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إن إيران ترغب فى التوصل إلى اتفاق، لكنه يبدى عدم رضاه عن مقترح طهران، وينتظر عرضا ملائما، مشيرا إلى استمرار التواصل مع الجانب الباكستانى ضمن جهود الوساطة، ما يعكس اعتماد واشنطن على قنوات غير مباشرة فى التفاوض مع إيران، فى الوقت نفسه استعرضت «وول ستريت جورنال» تفاصيل المقترح الإيرانى - نقلا عما أسمتها «مصادر مطلعة» - أنه يتقدم خطوة باتجاه المطالب الأمريكية، ويشمل مقترح إيران، يعرض مناقشة فتح مضيق هرمز مع الحصول على ضمانات بوقف الهجمات ورفع الحصار، ويعرض مناقشة الملف النووى لاحقا مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية، وتؤكد إيران استعدادها للتفاوض مطلع الأسبوع شريطة انفتاح واشنطن على المقترح الجديد.
فى حين يذكر ترامب، أن الساحة الداخلية فى إيران تشهد حالة من «الفوضى» وخلافات كبيرة بين القيادات، مؤكدا أن القادة الإيرانيين يرغبون فى إبرام اتفاق، لكنهم يواجهون صعوبات بسبب الانقسامات الداخلية، وفى الوقت نفسه نشرت أطراف إيرانية تصريحات للمرشد مجتبى خامنئى، ودعوته إلى ما أسماها «ضرورة إحباط العدو وهزيمته»، مؤكدا أن المرحلة الحالية تتطلب تصعيدا فى ما وصفه بـ«الجهاد الاقتصادى»، وذلك فى رسالة بمناسبة يوم العامل والمعلم داخل إيران، وأشار خامنئى إلى أن الجمهورية الإسلامية أظهرت للعالم «جزءا من قدراتها الفريدة» خلال المواجهة مع من وصفهم بأعداء تقدمها، لافتا إلى أن هذه القدرات لا تقتصر على الجانب العسكرى فقط، بل تمتد لتشمل الصمود الاقتصادى ومواجهة الضغوط الخارجية.
وبدت تصريحات المرشد هى الأخرى تحمل رسائل مزدوجة، وتشير إلى ما يمكن اعتباره مشكلات أو أزمات اقتصادية داخلية، من تأثير الحصار، وتعكس دعوة لتعزيز التماسك الاقتصادى فى مواجهة العقوبات، وخارجيا تأكيدا لاستمرار نهج المواجهة وعدم التراجع أمام الضغوط الدولية، ولم ينفِ المفاوضات، بما قد يؤكد التصريحات الأمريكية عن وجود مفاوضات تدور بجدية بعيدا عن التصريحات الموجهة للاستهلاك المحلى، خاصة أن البيت الأبيض أعلن أنه لن يتم الكشف عن تفاصيل المحادثات الدبلوماسية الجارية مع إيران، مؤكدا أن المفاوضات لا تزال مستمرة فى إطار جهود تحقيق أهداف أمنية واستراتيجية للولايات المتحدة، وقال البيت الأبيض - فى تصريحات - إن تفاصيل المحادثات مع طهران ستظل غير معلنة، فى ظل حساسية الملف وتعقيداته، مشيرا إلى أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، فى إشارات إلى وجود القنوات الخلفية مفتوحة، بعيدا عما هو معلن من تصريحات، خاصة أن الرئيس الأمريكى أعلن.
وأوضح ترامب أن بلاده تواصل إدارة ملف المفاوضات بشكل كامل، بالتوازى مع اتصالات مع الكونجرس، لافتا إلى أن «لا أحد سعى للحصول على موافقة الكونجرس على الحرب ونجح فى ذلك»، فى إشارة إلى تعقيدات القرار العسكرى فى الولايات المتحدة.
وبالرغم من تصريحات الرئيس الأمريكى عن انتظار تقدم المفاوضات، فقد أرسل الرئيس ترامب رسالة إلى الكونجرس الأمريكى أوضح فيها أن الأعمال العدائية التى اندلعت فى 28 فبراير 2026 ضد إيران قد انتهت، مشيرا فى الوقت نفسه إلى أن التهديد الإيرانى للولايات المتحدة وقواتها المسلحة لا يزال كبيرا، وقال فى رسالته إنه لم يحدث أى تبادل لإطلاق النار بين القوات الأمريكية وإيران منذ 7 أبريل الماضى، ما يشير إلى حالة من التهدئة العسكرية النسبية بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة، ورغم إعلان انتهاء الأعمال العدائية، شدد ترامب على أن مستوى التهديد الصادر عن إيران ما زال مرتفعا، وهو ما يتطلب استمرار اليقظة والتأهب من جانب القوات الأمريكية.
وشدد ترامب على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا»، فى رسالة تعكس استمرار النهج الأمريكى المتشدد تجاه البرنامج النووى الإيرانى، ويرى محللون أن وراء تصريحات الرئيس الأمريكى وتصريحات المرشد الإيرانى ما قد يوحى بتقدم فى المفاوضات باعتبار أن واشنطن تستخدم مزيجا من الضغوط الاقتصادية والمسارات الدبلوماسية فى التعامل مع إيران، وخفض التصعيد العسكرى من جهة، والإبقاء على خطاب أمنى حذر تجاه طهران من جهة أخرى، فى ظل استمرار التوترات الإقليمية، بالشكل الذى قد يأتى بنتائج أفضل، بينما هناك بعض التحليلات البعيدة تشير إلى احتمالات توجيه ضربات أو عمليات عاجلة فى حال الفشل فى التوصل إلى اتفاق خلال أسابيع خاصة وأن ترامب أشار إلى أنه لا يوجد رئيس أمريكى نجح فى الحصول على موافقة الكونجرس على الحرب.
الشاهد أن الأسبوع الجارى ربما يحمل إعلان اتفاق، أو استمرار الحصار، وتجميد الوضع انتظارا لحل.
مصير المفاوضات بين واشنطن وطهران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك