" طنط.
عمو".
كلمات من 3 حروف تبدو بسيطة ولكنها قد تخلق داخل الشخص أسئلة كثيرة ولاسيما إن كان من مواليد الثمانينيات أو تخطى الثلاثين بقليل.
عاصفة من الأسئلة والمشاعر المتضاربة تنتابني حين أسمع كلمة" طنط".
هكذا بدأت مي حديثها.
تضيف الفتاة التي تخطى عمرها الثلاثين منذ 3 سنوات أنها تجد فتيات في العشرين من عمرهن ينادونها بـ" طنط"، متسائلة في استنكار كيف لفتاة أطول مني وأكبر مني في الشكل وتناديني" طنط".
تشير إلى أنها مع الوقت أصبحت تطالب بكل حزم من يناديها بطنط من الفتيات الصغيرة ألا يناديها بذلك ورغم ذلك لم تتوقف الأسئلة التي تجتاح رأسها ولا حالة التوتر التي تسيطر عليها.
لم يختلف الأمر كثيرًا مع أسامة الذي يقف في المنتصف بين الثلاثينيات والأربعينيات حيث تنتابه حالة من التوتر حين يجد شابًا مثله يناديه بـ" عمو".
مع الوقت قرر أسامة ألا يسمع كلمة عمو وأن يطلب من أي شخص يناديه بها أن يستبدلها بكلمة (أستاذ).
هبة سيدة على مشارف الأربعينيات من عمرها لا تصدق أنها ستصل أرض الأربعين عامًا بعد أشهر قليلة.
توضح هبة أنها كلما تقدمت في العمر، تشعر أنها مازالت هناك عند الـ20 عامًا وبدايات حياتها العملية والعاطفية.
تتابع: أيضًا لا أقدر على تصور فكرة أن أصدقائي كبروا في العمر أو أن أحدهم تخطى الأربعين، مازالت أرواحنا شابة، نقف على أعتاب أحلامنا وآمالنا بنفس الشغف، تعرضنا للثورات ونحن في العشرينات وجائحة كورونا ونحن في الثلاثينات من العمر فيتملكنا الحنين لحلاوة البدايات ونعود لتلك النقطة ونود لو أننا لم نغادرها.
«الصحبة» في زمن القلق الاجتماعي.
كيف تؤثر اختيارات الأصدقاء على صحة أبنائنا النفسية؟" العجلة" تغيّر الحياة.
كيف صارت" الدرّاجات" طريقًا للعمل والصحة في مصر؟تقول سوسن فايد أستاذ علم النفس الاجتماعي إن حالة رفض كلمة" عمو وطنط" التي تنتاب مواليد الثمانينات والأشخاص الذين تخطى عمرهم الثلاثين عاما يرجع لعدم الثقة بالنفس.
تضيف: بعد عدة سنوات من هذا الرفض يصلون لمنتصف الأربعينيات فيواجهون الأزمة المعروفة بأزمة منتصف العمر حيث لا تصدق الشخصية أنها تقدمت في العمر ومفهومها عن ذلك السن أنه الكبر والعجز.
ترى سوسن فايد أن المسألة مرتبطة بالثقافة وأن كلمة طنط وعمو تعبير عن الاحترام، لافتة إلى أنه على الجانب الآخر لو ناديت الشخص باسمه دون ألقاب فمن الممكن أن يتضايق، فنحتاج لدرجة من التثقيف التي تسمح بتمييز الحالة.
وتشير إلى أنه لابد أن يتم تربية الأولاد على الاحترام والمناداة بالألقاب (طنط - عمو - خالو) فهذا تعبير عن الاحترام ولا يعني أن الشخص أصبح كبيرا في السن.
تتابع: وإذا كان الشخص يرى أن فرق 15 عاما في الأعمار لا تستحق أن يقال له طنط وعمو فلابد من توضيح أن 15 سنة فارق في السن يعتبر فرق جيل ولابد من تقبل القصة وأننا في مرحلة أخرى من العمر ومسألة الاقتناع بالفكرة سيجعل الأشخاص لا يصابون بمشاكل نفسية.
وتستطرد: مواليد الثمانينات يشعرون أن قطار العمر مر سريعا وهذا إحساس طبيعي ينتاب من يصلون لعمر الـ40 عاما حيث يقضي مرحلة الشباب في الدراسة والبحث عن العمل والزواج وتربية الأبناء ويكون منشغلا تماما فلا يبحث عن عمره ولكن حين يدرك في لحظة عمره يعاني من مثل تلك الحالة.
وتؤكد: نحتاج للتوعية والتثقيف لنتفهم أن هذه المرحلة عادية وأن نقبل كلمة" طنط وعمو" ويتم ترجمتها أنها تعبير عن الاحترام وتوظيف برامج لتصحيح المفاهيم وقبول الذات وقبول الآخر وكل المستويات من الألقاب.
ولفتت إلى أنها تجد أطفالًا وصلوا لمرحلة مناداة آبائهم بأسمائهم وهذا خطأ، فلابد من إعطاء الكبار حقهم ومهم وضع النقاط فوق الحروف.
يقول علي النبوي أستاذ الطب النفسي جامعة الأزهر، إن الصورة الذهنية للفرد تتوقف عند مرحلة عمرية معينة وتتغير ببطء شديد فقد يكون في الثلاثين من عمره وهو يعيش دور المراهق وقد يصل لسن الستين وهو يعيش بروح الثلاثين وهنا تحدث المفاجأة حين يرى صورتين له بفارق 5 سنوات مثلا فيلاحظ الفرق في المظهر بمرور السنوات.
يوضح النبوي أن هناك مستويان لنظرة الإنسان لنفسه نظرة على مستوى الشكل ونظرة الإحساس النفسي وقد يختلف الإحساس النفسي عن نظرة الإنسان لنفسه على مستوى الشكل فقد يكون عمره 40 عاما وهو يعيش نفسيا سن العشرين.
يتابع: مواليد الثمانينات يشعرون أن العمر مر سريعا عند سماع كلمة طنط أو عمو ويصابون بالتوتر الذي قد يؤدي لاكتئاب نفسي وذلك لاختلاف نظرتهم النفسية عن نظرتهم الموضوعية لأنفسهم واختلاف المضمون النفسي عن المضمون الجسدي وهذا ما يساهم بعد ذلك في حدوث أزمة منتصف العمر والتي يتسرب لدى الشخص إحساس أن العمر جرى منه.
يستطرد أستاذ علم النفس: تحدث الصدمة النفسية حين تجد فتاة ثلاثينية ويناديها أحدهم في الشارع بـ" طنط" فتسأل نفسها “هو أنا للدرجة دي كبرت" أو شاب أربعيني ويناديه أحدهم يا" عمو" فيسأل نفسه" أنا عجزت ولا إيه؟ ".
وتحدث الصدمة لعدم تطابق الصورة الذهنية مع الصورة الجسدية.
ويرى النبوي أنه رغم عدم تفضيل السيدات لكلمة طنط فلكل مرحلة سماتها ووقتها وعلى الشخص أن يستمتع بكل مرحلة كما هي وهذا أفيد، ولابد أن ينادي الصغير الأكبر سنا ولكن لابد من مراعاة ألا يكون بشكل مبالغ فيه.
ويشير إلى أن استراتيجية الدفاع النفسي ضد السن هي فطرة طبيعية لحب الحياة والشباب والابتعاد عن الشيخوخة التي تعني قرب انتهاء رصيد الشخص في الحياة، فكره التقدم في العمر نابع من أن الشخص يحب الحياة.
ولكن مهما هرب الإنسان من عمره سيطارده عمره وسنه وسيبقى حقيقة لا يجدي نفعا الهروب منها.
نفسيا يبقى العمر مجرد رقم لا يقدر على فعل شيء أمام أحلام المرء وطموحاته وآماله إذا آمن أنه من الممكن تحقيقها في أي سن طالما في العمر بقية.
كارثة في علبة فيتامينات.
جرعات يومية يتناولها الأطفال قد تتحول إلى تهديد خطير لصحتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك