أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، اليوم الأحد، أن جنديين فقدا في جنوب غرب المغرب، بعد المشاركة في مناورات عسكرية متعددة الجنسيات في الدولة الواقعة بشمال أفريقيا.
وقالت القيادة إن الولايات المتحدة والمغرب ودولاً أخرى شاركت في مناورة أفريكان لايون، تقوم بعملية بحث وإنقاذ.
وأضافت أفريكوم" الواقعة ما زالت قيد التحقيق وعملية البحث مستمرة".
وحدثت الواقعة في الثاني من مايو/أيار الجاري بالقرب من ساحة كاب درا للتدريب، بالقرب من تان تان، على مقربة من المحيط الأطلسي.
وقد بدأت المناورات في إبريل/نيسان الماضي، ومن المقرر أن تنتهى في نهاية الشهر الجاري.
من جانبها، أعلنت القوات المسلحة الملكية المغربية، الأحد، عن فقدان جنديين أميركيين، مساء أمس السبت، بالقرب من جرف صخري في منطقة كاب" درعة" بطانطان (جنوب غرب البلاد)، وذلك على هامش مناورات" الأسد الأفريقي 2026" التي تحتضنها المملكة منذ الاثنين الماضي.
وقال الجيش المغربي، في بيان مقتضب على حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي" فيسبوك"، إن القوات المغربية والأميركية شرعت، على الفور، بمعية قوات الدول الأخرى المشاركة في التمرين، بتنفيذ عمليات بحث وإنقاذ منسقة، سُخِّرت لها إمكانيات برية وجوية وبحرية.
وكشفت القوات المسلحة المغربية عن فتح تحقيقاتٍ معمّقة للكشف عن ملابسات هذا الحادث، مشيرة إلى أنه سيتم تقديم معلومات إضافية تباعاً وبالتدريج بناءً على تطورات الوضع.
وكانت النسخة الـ22 من مناورات" الأسد الأفريقي"، قد انطلقت الاثنين الماضي، بمشاركة أكثر من خمسة آلاف عسكري من 42 دولة، من بينها المغرب والولايات المتحدة الأميركية.
وتُجرى مناورات" الأسد الأفريقي 2026"، التي تستمر إلى غاية الثامن من مايو/أيار الجاري، في مناطق مغربية عدة، من بينها: بنجرير وأغادير وطانطان وتارودانت وتيفنيت (وسط) والداخلة (ثاني حواضر الصحراء)، بمشاركة واسعة لعدد من الدول والخبراء في مجالات الأمن والدفاع.
وتُعد مناورات" الأسد الأفريقي" أكبر تمرين متعدد الجنسيات في القارة الأفريقية، ويعكس تنظيمه كل عام بالمغرب، منذ ما يقرب من عقدين، " متانة علاقات التعاون بين المغرب والولايات المتحدة، باعتبارها شريكاً استراتيجياً متميزاً للمملكة"، وفق بيان الجيش المغربي.
وانطلقت أول نسخة من مناورات" الأسد الأفريقي" بين المغرب والولايات المتحدة عام 2007، إذ شاركت دول أوروبية وأفريقية، وهي تُجرى سنوياً، وأحياناً أُقيمت أكثر من نسخة في العام الواحد.
وتتميّز نسخة هذه السنة بإجراء مناورات برية وجوية وبحرية، إضافة إلى عمليات محمولة جواً، وتمارين خاصة بالقوات الخاصة، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالقيادة الميدانية والتنسيق العملياتي.
كما يتضمّن برنامج التمرين إدماج تقنيات حديثة في عدد من المجالات، تشمل استخدام الأقمار الصناعية، والحرب الإلكترونية، والأنظمة الجوية غير المأهولة، فضلاً عن أنشطة متعلقة بمكافحة أسلحة الدمار الشامل، وبرامج ذات طابع طبي وجراحي واجتماعي، بكل من منطقة الفايض التابعة لإقليم تارودانت ومدينة الداخلة، وفق الصفحة الرسمية للقوات المسلحة الملكية.
وتكشف النسخة الحالية عن تحول لافت، إذ لم تعد المناورات مجرد تمارين كلاسيكية؛ بل أصبحت مختبرات عملياتية لاختبار استراتيجيات الحروب الهجينة والمستقبلية.
وبحسب موقع خدمة توزيع المعلومات البصرية للدفاع (DVIDS)، التابع لوزارة الحرب الأميركية، فإن مناورات" الأسد الأفريقي" متعددة الجنسيات تسعى إلى مواءمة القدرات التقنية الحديثة مع سيناريوهات التدريب المختلفة، مبيناً أن هذا التمرين سيختبر قدرة قوة المهام على دمج القوات الأميركية مع القوات المغربية وقوات الدول المشاركة الأخرى.
وتُعد مناورات هذه السنة منعطفاً مهماً في مجال التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، خاصة بعد توقيع البلدين، منتصف الشهر الجاري، خريطة طريق للتعاون في مجال الدفاع للفترة 2026-2036، تهدف إلى إضفاء زخم جديد على الشراكة العسكرية الثنائية وتوسيع مجالاتها، بما يعزز فعاليتها.
وتجمع واشنطن والرباط علاقات قوية على مستوى التعاون العسكري ومحاربة الإرهاب والفكر المتطرف، كما تُعتبر الولايات المتحدة الأميركية المصدرَ الرئيسيَّ الذي يستورد منه المغرب السلاح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك