تحوَّل حضور المؤرخ والحقوقي المغربي المُعطي منجب إلى المعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط، مساء أمس السبت، إلى واقعة أثارت كثيراً من الجدل، بعدما ظهر في تسجيل مصوّر وهو يقف ممنوعاً من الدخول عند إحدى بوابات المعرض، ومن ثم إعلانه عبر حسابه على فيسبوك تعرُّضه للاحتجاز والتعنيف على يد عناصر أمنية داخل فضاء المعرض، موضحاً أنه كان بصدد استكمال إجراءات التفتيش الاعتيادية عند المدخل، قبل أن يُفاجَأ بتطويقه من ستة إلى سبعة أشخاص بلباس مدني، اقتادوه إلى غرفة صغيرة داخل الموقع.
ووفق رواية منجب، فقد ظلّ محتجزاً لنحو عشرين دقيقة، تعرّض خلالها لدفع متكرر وضغط جسدي وعبارات سبّ وإهانة.
وأوضح أن أحد العناصر كان يضغط على بطنه بعنف، كما مُنع من توثيق ما جرى أو الحصول على أي وثيقة قانونية تبرر عملية احتجازه أو تفتيشه.
أكّد منجب أيضاً أنه طالب بإبراز قرار صادر عن النيابة العامة يجيز تفتيش حقيبته، غير أن طلبه قوبل بالرفض، قبل أن يتم، بحسب تصريحه، تمزيق تذكرته ومنعه نهائياً من دخول المعرض.
ولم يقتصر الأمر، وفق إفادته، على المنع فقط، بل رافقته عبارات مهينة، في واقعة وصفها بأنها تعسفية ومخالفة للقانون، وتمسّ بحرية التنقل والتعبير داخل فضاء ثقافي يفترض أن يكون مفتوحاً للنقاش وتبادل الأفكار.
وربط منجب ما حدث بنيّته تقديم مداخلة في ندوة للكاتب الطاهر بنجلون، مؤكداً أنه كان يعتزم توجيه أسئلة في إطار ما وصفه بـ" احتجاج سلمي وهادئ"، تتعلق باتهامات سبق أن أُثيرت في مقال لبنجلون نُشر على موقع" Le360".
وفي ذلك المقال المعنون بـ" صورتنا" والمنشور بتاريخ 13 إبريل/نيسان الماضي، قال الطاهر بنجلون إنه لا يعرف معطي منجب ولا أعماله المفترضة مؤرخاً، كما انتقد صحافياً فرنسياً تناول قضيته دون الإشارة، بحسب تعبيره، إلى ما اعتبره" تورّطاً في قضية تتعلق باختلاس أموال".
كذلك ربط منجب ما تعرض له أيضاً بترجمته كتاب أوزير جلاسي" حكاية عائلة من الريف: المغرب من مقاومة الاستعمار إلى ممانعة السلطة" (صفصافة، القاهرة، 2026) الذي يتناول جوانب مسكوتاً عنها من التاريخ السياسي المغربي، ولا سيما ما يتعلق بقمع منطقة الريف، وكان من المفترض أن يوقّع هذا العمل خلال المعرض.
حاول الدخول للرد على اتهامات وجهها له الطاهر بنجلونوالمعطي منجب واحد من أبرز الأصوات الفكرية والحقوقية في المغرب.
فهو مؤرخ وأكاديمي وناشط عُرف بكتاباته النقدية حول بنية السلطة وقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان مثل كتابه: " الملكية المغربية والصراع من أجل السلطة: الحسن الثاني في مواجهة المعارضة الوطنية، من الاستقلال إلى حالة الاستثناء" (لارماتان، باريس، 1992)، و" سيرة ذاتية سياسية لمهدي بن بركة" (ميشالون، باريس، 1996).
ومنذ سنوات، يعيش على وقع متابعات قضائية وقيود متواصلة شملت منعه من السفر، وتجميد حساباته، وحرمانه من مزاولة عمله الجامعي بصورة طبيعية، ورغم استفادته من عفو ملكي سنة 2024، فإن أوضاعه القانونية والمهنية لم تعرف انفراجاً كاملاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك