في ضوء المتابعة الإعلامية لتطورات طلب إسقاط عضوية ثلاثة من أعضاء مجلس النواب، وما رافقه من اتساع في عدد الموقعين على الطلب، برزت تساؤلات واسعة بشأن المسار الدستوري واللائحي الذي يحكم مثل هذه الحالات، والخطوات التي يمر بها الطلب منذ تقديمه إلى رئيس مجلس النواب، وحتى عرضه على الجلسة العامة والتصويت عليه.
وكان 36 نائبًا قد تقدموا بطلب رسمي لإسقاط عضوية كل من النواب عبدالنبي سلمان، وممدوح الصالح، ود.
مهدي الشويخ، في خطوة استند مقدموها إلى المادة (99) من الدستور، وما تقرره اللائحة الداخلية لمجلس النواب من إجراءات تفصيلية للتعامل مع طلبات إسقاط العضوية.
وترسم اللائحة الداخلية لمجلس النواب مسارًا إجرائيًا واضحًا للتعامل مع طلبات إسقاط العضوية، يبدأ من حق عدد من النواب في تقديم الطلب، ويمر عبر لجنة الشؤون التشريعية والقانونية، وينتهي بالتصويت داخل المجلس وفق أغلبية مشددة.
وبحسب المادة (99) من الدستور، فإن عضوية عضو مجلس النواب تسقط إذا ظهرت أثناء عضويته حالة من حالات عدم الأهلية، كما يجوز إسقاط العضوية إذا فقد العضو الثقة والاعتبار أو أخل بواجبات عضويته، على أن يصدر القرار بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس.
أما اللائحة الداخلية لمجلس النواب، فقد فصلت الإجراءات العملية للتعامل مع مثل هذه الطلبات، إذ أجازت لعشرة من أعضاء المجلس على الأقل أن يتقدموا بطلب كتابي إلى رئيس المجلس باقتراح إسقاط العضوية عن أحد أعضائه، وذلك لأحد الأسباب المبينة في المادة (99) من الدستور، على أن يبين الطلب الأسباب الداعية لذلك.
وبعد تقديم الطلب، يخطر رئيس المجلس العضو كتابة بصورة من اقتراح إسقاط العضوية عنه، وذلك بعد أن يتحقق مكتب المجلس من توافر الشروط الشكلية في الطلب.
ويدرج طلب إسقاط العضوية في جدول أعمال أول جلسة تالية لإخطار العضو بصورة من الطلب، ليقرر المجلس إحالته إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية.
وتعد لجنة الشؤون التشريعية والقانونية المحطة الأساسية في دراسة الطلب، إذ لا يجوز لها البدء في إجراءاتها إلا بعد إخطار العضو كتابة للحضور في الموعد الذي تحدده، على ألا تقل المدة بين تاريخ الإخطار والموعد المحدد لانعقاد اللجنة عن ثلاثة أيام.
وتلزم اللائحة اللجنة بالاستماع إلى أقوال العضو وتحقيق أوجه دفاعه، كما تتيح له أن يختار أحد أعضاء المجلس لمعاونته في إبداء دفاعه أمام اللجنة.
وإذا تخلف العضو عن الحضور، تعيد اللجنة إخطاره وفق القواعد ذاتها، فإذا تخلف بعد ذلك دون عذر مقبول، تستمر اللجنة في مباشرة إجراءاتها.
وبعد استكمال إجراءاتها، تقدم اللجنة تقريرها إلى رئيس المجلس بعد موافقة أغلبية ثلثي أعضائها عليه، وذلك خلال أسبوعين على الأكثر من تاريخ إحالة الطلب إليها.
ويعرض هذا التقرير على المجلس في أول جلسة تالية، على أن يصدر المجلس قراره بشأنه في مدة لا تتجاوز أسبوعين من تاريخ عرض التقرير عليه.
وفي مرحلة الحسم، يتلى تقرير اللجنة عن إسقاط العضوية أمام المجلس، ويؤخذ الرأي عليه نداءً بالاسم.
ولا يصدر قرار المجلس بإسقاط العضوية إلا بموافقة ثلثي أعضائه على الأقل، ويجوز للمجلس أن يقرر جعل التصويت سريًا.
وفي حال قرر المجلس إسقاط العضوية، فإن ذلك لا يقتصر على إنهاء صفة العضو داخل المجلس، وإنما يترتب عليه خلو مكانه في الدائرة الانتخابية التي يمثلها.
ووفقًا للإجراءات اللائحية، يعلن رئيس المجلس خلو المكان في الجلسة ذاتها، ويخطر وزير العدل والشؤون الإسلامية خلال أسبوع، لاتخاذ إجراءات انتخاب من يحل محل العضو، ما لم يقع الخلو خلال الأشهر الستة السابقة على انتهاء الفصل التشريعي.
وبذلك، فإن طلب إسقاط العضوية لا ينتج أثرًا مباشرًا بمجرد تقديمه أو توقيعه، بل يمر بسلسلة من الضمانات والإجراءات المحددة، تبدأ بالتحقق من الشروط الشكلية، ثم إحالة الطلب إلى اللجنة المختصة، وسماع أقوال العضو وتحقيق دفاعه، قبل أن يعود الأمر إلى الجلسة العامة للمجلس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك