روسيا اليوم - بوتين: روسيا لا تفرض أسماء مفاوضين ولا ترفض الحوار مع أوروبا العربي الجديد - بوتين: علينا تعزيز دفاعاتنا الجوية وترامب طلب منا تقديم تنازلات روسيا اليوم - زيلينسكي يكتب رسالة مفتوحة إلى بوتين يقترح فيها إنهاء الحرب والكرملين يرد قناة الغد - بوتين: مقترحات ترمب قد تشكل أساسًا للسلام في أوكرانيا قناة الجزيرة مباشر - America: Highest Level of Food Insecurity in Over a Decade قناه الحدث - تشديد سعودي بضرورة وقف تهجير الفلسطينيين Euronews عــربي - إصابات طفيفة إثر انهيار مفاجئ لعجلة مقدمة طائرة "لوفتهانزا" أثناء توقفها في مطار فرانكفورت العربية نت - تشديد سعودي بضرورة وقف تهجير الفلسطينيين القدس العربي - مستشار خامنئي: المسودة الحالية لمذكرة التفاهم تحتاج إلى توضيح العربية نت - "أربعينيون" يثبتون أن العمر "مجرد رقم" في كأس العالم
عامة

السودان.. تصريحات البرهان تثير مخاوف على سلامة كوادر الصحة

سكاي نيوز عربية
2

وبحسب تصريحات البرهان، فإن بعض الكوادر الطبية قدمت معلومات تتعلق بتحركات وآليات واجتماعات لقوات الدعم السريع، وهو ما أعاد طرح أسئلة جوهرية بشأن العلاقة بين الممارسة الطبية ومتطلبات الصراع، خاصة في ظل ...

ملخص مرصد
أثار قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مخاوف بشأن سلامة الكوادر الطبية بعد تصريحاته التي أفادت بتزويد أطباء في جنوب الخرطوم الجيش بمعلومات عن قوات الدعم السريع. وحذر العاملون في المجال الطبي من تعرض الأطباء للاستهداف، بينما أكد خبير قانوني أن تلك التصريحات قد تسقط الحماية القانونية عن الأطباء المشاركين في أنشطة استخباراتية، بحسب قواعد القانون الدولي الإنساني.
  • البرهان قال: أطباء بجنوب الخرطوم زودوا الجيش بمعلومات عن قوات الدعم السريع
  • شبكة أطباء السودان: 234 قتيل و507 مصاب من الكوادر الطبية منذ اندلاع الحرب
  • خبير قانوني: تقديم معلومات عسكرية يندرج ضمن الأعمال العدائية خارج المهنة الطبية
من: عبد الفتاح البرهان (قائد الجيش السوداني) أين: جنوب الخرطوم، السودان

وبحسب تصريحات البرهان، فإن بعض الكوادر الطبية قدمت معلومات تتعلق بتحركات وآليات واجتماعات لقوات الدعم السريع، وهو ما أعاد طرح أسئلة جوهرية بشأن العلاقة بين الممارسة الطبية ومتطلبات الصراع، خاصة في ظل بيئة لا تحترم فيها قواعد الحرب التقليدية.

وقال البرهان خلال ملتقى صحي بالخرطوم: " زود أطباء في مستشفيات بجنوب الخرطوم الجيش السوداني بمعلومات مستمرة عن تحركات قوات الدعم السريع وآلياتها في تلك المنطقة".

وأضاف: " جزء كبير من نجاح الجيش هناك يعود إلى تلك الجهود".

وحذر عاملون في الحقل الطبي من أن تعرض تصريحات البرهان، حياة آلاف الأطباء لخطر الاستهداف، رغم أن من كانوا يقدمون تلك الخدمات الاستخباراتية يمكن أن يكونو قلة فقط.

ووفقا لبيانات أعلنتها شبكة أطباء السودان فقد قتل 234 من الكوادر الطبية وإصيب 507 منذ اندلاع الحرب.

ورأى خبير قانوني أن تلك التصريحات تورط الأطباء المعنيين أمام القانون الدولي الإنساني الذي يمنع العاملين في الحقل الصحي من تقديم أي مساعدات عسكرية أو استخباراتية لأطراف الحروب.

ويفسر الطبيب أحمد خليفة، وهو استشاري يعمل خارج السودان، تصريحات البرهان من زاوية التعقيدات غير المسبوقة التي تحيط بالحرب السودانية.

ويشير إلى أن هذه الحرب تختلف عن النماذج الكلاسيكية التي بُني عليها القانون الإنساني الدولي، مما يجعل تطبيق قواعده أكثر إشكالا على أرض الواقع.

ويؤكد أحمد في حديثه لموقع" سكاي نيوز عربية" أن مبادئ الحياد الطبي، وحماية الكوادر الصحية، وسرية المعلومات، تمثل ركائز أساسية في أخلاقيات المهنة الطبية، وقد نصت عليها بوضوح اتفاقيات جنيف، التي تضمن حماية العاملين في المجال الصحي وعدم استهدافهم أو استغلالهم في العمليات العسكرية.

غير أنه يلفت إلى صعوبة إسقاط هذه المبادئ على الحالة السودانية، موضحا أن" القانون الإنساني الدولي صُمم لبيئات حروب تقليدية، بينما الحرب في السودان لا تحترم في كثير من جوانبها هذه القواعد".

ويضيف أن الأفراد الذين أشار إليهم البرهان" لا يمثلون عموم الأطباء، بل هم حالات محدودة، وبحسب التصريحات فإن ما قاموا به كان نشاطا استخباراتيا خارج نطاق العمل الطبي".

ويشدد أحمد على أن الغالبية العظمى من الأطباء التزموا بالمعايير المهنية رغم الظروف القاسية، مشيرا إلى أن الكوادر الطبية نفسها كانت ضحية مباشرة للصراع، حيث تعرض عدد منهم للتصفية والانتهاكات من أطراف الحرب المختلفة.

وفقا للخبير القانوني كمال محمد الأمين فإن هذه التصريحات تفتح بابا بالغ الخطورة من حيث وضعية الأطباء في ضوء القانون الدولي الإنساني.

ويضيف: " التصريح يعرّض الأطباء المعنيين للملاحقة بجريمة ازدواج الصفة الوظيفة الطبية والنشاط الاستخباراتي وهو ما يسقط عنهم الحصانة الفردية، وفي الوقت ذاته يُعرّضهم لانتقام الطرف الآخر، مما يُنشئ مسؤولية أخلاقية وقانونية على البرهان نفسه بالإفصاح عن هويتهم".

ويوضح الأمين لموقع" سكاي نيوز عربية": " القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولاها الإضافيان لعام 1977 يمنح العاملين في الخدمات الطبية حماية استثنائية مشروطة بالتزامهم بالحياد.

لكن تصريحات البرهان تُسقط هذه الحماية".

وينبه الأمين إلى أن المادة 19 من اتفاقية جنيف الرابعة تنص صراحة على أن حماية المستشفيات المدنية لا تتوقف إلا إذا كانت المنشأة ذاتها تستخدم لأغراض تضر بالعدو، بعد إنذار مع مهلة معقولة.

لكن الأمين يشير إلى أن تصرف فرد طبي بمفرده لا يجعل المستشفى كله هدفا مشروعا، لأن المساءلة الجنائية في القانون الدولي تتعلق بالفرد لا بالمنشأة.

ويقول الأمين إنه وفقا للمادة و21 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقية فإن الحماية المخصصة للعاملين الطبيين تسقط إذا انخرطوا في أعمال عدائية خارج وظيفتهم الإنسانية.

ويؤكد الأمين أن تقديم معلومات استخباراتية عسكرية تتعلق بتحركات قوات مسلحة يندرج تقنيا ضمن" الأعمال الضارة بالعدو"، مما يُفقد الطبيب الذي فعل ذلك حمايته الشخصية، وقد يجعله هدفا مشروعا بحسب قواعد الاشتباك العسكري.

وفي حين يؤكد الأمين أن المنظمات الدولية كمنظمة الصحة العالمية ولجنة الصليب الأحمر الدولي واللجان الأممية تُقيّم استهداف المستشفيات وفق معيار التحقق الموضوعي المستقل، إلا أنه يحذر من خطورة تصريحات البرهان بشأن تعاون أطباء مع الجيش.

ويوضح: " تصريح البرهان يخلق سابقة خطيرة، فكل طرف في أي نزاع قد يبادر إلى ادعاء تعاون الطواقم الطبية لتبرير استهداف المستشفيات".

لكن الأمين ينبه إلى خطورة هذا الجانب أيضا، ويقول" لو قُبلت هذه الحجة باعتبارها مسوّغا قانونيا، لانهار نظام الحماية الطبية برمته، لكن إذا وجدت المنظمات الدولية أدلةً مستقلة تثبت أن المستشفى استخدم فعلا منصةً للنشاط العسكري — لا مجرد أن بعض أفراده قدّموا معلومات — فإن ذلك قد يعدّل من صياغة إدانة الاستهداف".

كما يشير الأمين أيضا إلى تبعات تلك التصريحات على الجيش، ويقول إن" استخدمت هذه التصريحات تبريرا لهجمات سابقة على مستشفيات، فهي قد تثبت أن الجيش كان يعلم بالوجود المدني ويقصد مع ذلك الاستهداف، وهو ما يُشدّد المسؤولية الجنائية بدلاً من أن يخففها".

تطرح تصريحات البرهان إشكالية أعمق تتعلق بتآكل مفهوم" الحياد" في الحروب الحديثة، خاصة في النزاعات الداخلية المعقدة، حيث تتداخل الأدوار المدنية والعسكرية، وتصبح المؤسسات، بما فيها الصحية، عرضة للاستقطاب أو الاستغلال.

وتنبه علا محمود وهي طبيبة امتياز كانت تعمل في إحدى المستشفيات بجنوب الخرطوم، إلى أن عدد من المستشفيات كانت تشهد دخول كوادار جديدة في كل مرة يعتقد على نطاق واسع ان معظمهم كانوا ينتمون لكتائب الإسناد التابعة لتنظيم الإخوان اي انهم كانوا يشكلون الجناح المدني لكتائب الإخوان التي كانت تقود العمليات على الأرض.

وتقول لموقع" سكاي نيوز عربية" " من الخطر إسقاط كلام البرهان على كل الأطباء لأن ذلك يعرضهم لمخاطر كبيرة تتعلق بسلامتهم الجسدية والقانونية".

ويرى مراقبون أن أي خرق لمبدأ الحياد الطبي، سواء من أفراد أو جهات، يهدد ليس فقط سلامة الكوادر الصحية، بل أيضًا ثقة المجتمع في المنظومة الصحية ككل، ويقوض أحد أهم الأعمدة الإنسانية في أوقات النزاع.

وفي هذا السياق يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد المختار محمد إن تحميل الجسم الطبي ككل مسؤولية تصرفات فردية يظل أمرًا إشكاليا، خاصة في ظل غياب بيئة آمنة تتيح الالتزام الكامل بالقواعد المهنية، ما يستدعي مقاربة أكثر توازنا تأخذ في الاعتبار طبيعة السياق السوداني وتعقيداته.

ويوضح المختار لموقع" سكاي نيوز عربية" " هذا الجدل يكشف عن مأزق أخلاقي وقانوني حاد، يتعلق بكيفية الحفاظ على مبادئ الحياد الطبي في حرب لا تعترف أصلا بقواعدها، وهو سؤال سيظل مفتوحا ما لم تتوفر إرادة حقيقية لإعادة الاعتبار للقانون والإنسان في قلب الصراع".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك