في اليوم العالمي لحرية الصحافة، يشهد العالم تزايدًا في معدلات العنف والقتل ضد الصحفيين، خصوصًا في مناطق النزاعات والحروب.
ووفقا لمؤشر حرية الصحافة لعام 2026 الذي أصدرته منظمة مراسلون بلا حدود، فإن حرية الصحافة في أدنى مستوياتها منذ 25 عامًا.
«هي العمود الفقري لأي مجتمع حر وعادل، كل الحريات تعتمد على حريتها، وبدونها لا يمكن أن تكون هناك حقوق إنسان ولا تنمية ولا سلام».
هكذا وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الصحافة ودورها الجوهري في حياة الأمم في اليوم العالمي لحرية الصحافة، مؤكدًا أن حرية الناس رهينة بحرية الصحافة.
غوتيريش حذَّر من أن الصحفيين يتعرضون للاعتداءات والاحتجاز والرقابة والترهيب والعنف، والموت أيضًا، لمجرد قيامهم بعملهم، مسلطًا الضوء على ما يشهده العالم من ارتفاع شديد في عدد القتلى من الصحفيين في مناطق النزاع، ولا سيما في غزة.
منظمة مراسلون بلا حدود قالت إنه للمرة الأولى في تاريخ التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تصدره سنويًّا، بات أكثر من نصف دول العالم يندرج ضمن فئتي الصعب و«الخطير للغاية» فيما يتعلق بحرية الصحافة، مؤكدة أنه لم يسبق أن كان عمل الصحفيين بهذا القدر من التعقيد والخطورة.
وأشارت المنظمة إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحسب تقرير العام الحالي، الأخطر عالميًّا على الصحفيين، حيث تشمل العوامل التي تسلط المنظمة الضوء عليها: الحروب وتدمير غرف الأخبار - لا سيما في غزة - إلى جانب القوانين المقيدة، والضغوط الاقتصادية، وإغلاق وسائل الإعلام، واحتجاز الصحفيين أو استهدافهم بالعنف.
أما تقرير الاتجاهات العالمية للفترة 2022-2025 الصادر عن اليونسكو، فقد أكد أن حرية الصحافة شهدت أشد تراجع لها منذ عام 2012، ويضاهي هذا التراجع ما شهدته أكثر فترات القرن العشرين اضطرابًا، أي الحربين العالميتين والحرب الباردة.
من جانبه اعتبر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن غياب الصحافة الحرة سيقود إلى عالم تسوده اللامبالاة، حيث يقابل العنف بالصمت،
وأشار تورك إلى أنه منذ بداية العام الحالي قُتِل ما لا يقل عن 14 صحفيًّا، فيما لم تُفضِ سوى حالة واحدة تقريبا من كل 10 حالات قتل خلال العقدين الماضيين إلى مساءلة كاملة.
ولفت تورك إلى أن تغطية النزاعات المسلحة تمثل الخطر الأكبر، مشيرا إلى أن الحرب في غزة تحولت إلى «فخٍ للموت» بالنسبة للعاملين في الإعلام، حيث تحقق مكتبه من مقتل نحو 300 صحفي منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إضافة إلى إصابة أعداد أكبر بكثير.
وأوضح أن الصحفيين المحليين غالبَا ما يكونون هم الأشخاص الوحيدون الذين ينقلون الواقع المرير للحرب، بالرغم من معاناتهم من المخاطر، وبالرغم من ذلك يواصلون توثيق الفظائع ما يسهم في مساءلة الجناة وفضح الجرائم والانتهاكات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك