بعيدًا عن النفط والغاز، لا تقتصر تداعيات إغلاق مضيق هرمز على قطاع الطاقة، بل تمتد لتطال شركات شحن البضائع من وإلى دول الخليج، التي وجدت نفسها أمام أزمة لوجستية معقدة دفعتها إلى البحث عن بدائل مؤقتة لتأمين سلاسل الإمداد.
وقد اعتمدت كبرى شركات الشحن العالمية على مسارات بديلة لتجاوز مضيق هرمز والحصار المزدوج المفروض على هذا الممر الحيوي.
شركة" MSC" السويسرية-الإيطاليةشركة" MSC" السويسرية-الإيطالية تنطلق شحناتها أولًا من بلجيكا إلى ألمانيا، ثم تتجه نحو فرنسا، وبعدها إلى إسبانيا، قبل أن تمر عبر مضيق جبل طارق إلى إيطاليا، ومنه إلى البحر الأبيض المتوسط.
وعند وصولها إلى البحر الأبيض المتوسط، تعبر قناة السويس لتصل إلى البحر الأحمر، ثم إلى ميناء جدة.
بعد ذلك، تُنقل البضائع برًا من ميناء جدة إلى الرياض، ومنها إلى ميناء الدمام، قبل إعادة شحنها عبر سفن أصغر إلى دول الخليج وكذلك إلى العراق.
أما شركة" ميرسك" الدنماركية، فتعتمد على 3 مسارات لدخول الخليج.
المسار الأول يمر عبر جدة، ومنها إلى شرقي السعودية ثم إلى دول الخليج.
بينما المسار الثاني ينطلق من ميناء صلالة في سلطنة عُمان، فيما يبدأ المسار الثالث من ميناء صحار في سلطنة عُمان، ومنهما تتوزع الشحنات إلى أسواق الخليج.
ويُستخدم مسار جدة غالبًا للبضائع القادمة من أوروبا وكذلك من الشرق الأوسط، في حين تُخصص الموانئ العمانية للشحنات القادمة من شرق آسيا.
شركة" سي إم إيه" الفرنسيةفي المقابل، تعتمد شركة" سي إم إيه" الفرنسية على 3 مسارات أيضًا، مع اختلاف لافت يتمثل في مسار يمر عبر الأردن، حيث تتجه السفن نحو خليج العقبة، ثم تُنقل البضائع برًا عبر الأردن باتجاه العراق.
أما المسار الثاني، فيمر عبر جدة ضمن المسار المذكور، ثم إلى الأردن، ومنه إلى الرياض فالدمام، بينما يبدأ المسار الثالث من ميناء صحار، وصولًا إلى الوجهات النهائية في الأسواق الخليجية.
بدورها، تعتمد شركة" هاباغ لويد" الألمانية على مسارين رئيسيين: الأول عبر جدة، والثاني عبر ميناء صلالة، ومنه إلى دول الخليج.
وتعكس هذه المسارات البديلة قدرة شركات الشحن على التكيف السريع مع الأزمات، لكنها في الوقت نفسه تكشف حجم التعقيد والكلفة التي تفرضها أي اضطرابات في مضيق هرمز، إذ إن كل كيلومتر إضافي، وكل مرحلة نقل بري، تعني وقتًا أطول وتكاليف أعلى، ما يضع سلاسل الإمداد العالمي أمام اختبار حقيقي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك