يعد مسرح قسنطينة الجهوي محمد الطاهر الفرقاني، أحد أقدم المسارح في الجزائر.
يستمد هذا الصرح المسرحي أهميته من تداخل الأبعاد التاريخية والفنية، مما يجعله أكثر من مجرد مبنى للعروض، بل رمزًا لمدينة قسنطينة.
ويعود تاريخ تدشينه إلى القرن التاسع عشر، وتحديدًا عام 1883 في ظل الاحتلال الفرنسي.
وقد مثل جوهرًا معماريًا أوروبيًا نادرًا في المنطقة مبنيًا على الطراز الإيطالي الكلاسيكي.
مسرح قسنطينة الجهوي محمد الطاهر الفرقانيوخلال فترات من تاريخه، خاصة قبل الاستقلال في ستينيات القرن العشرين وبعده بمدة قصيرة، كان يُشار إليه بالمسرح البلدي.
ثم في عام 1974 تحول إلى مؤسسة فنية وثقافية مستقلة تحت اسم مسرح قسنطينة الجهوي، وهو الاسم الذي اشتهر به في العصر الحديث وأصبح علامة مسجلة في تاريخ المسرح الجزائري المحترف.
في عام 2017، أُطلق عليه اسم محمد الطاهر الفرقاني تكريمًا لعميد أغنية المالوف القسنطينية الحاج محمد الطاهر الفرقاني، واعترافًا بدوره الكبير في الحفاظ على التراث الفني لمدينة قسنطينة وإيصاله إلى العالمية.
كما اكتسب المسرح أهمية رسمية بصدور قرار تصنيفه ضمن قائمة الممتلكات الثقافية المحمية عام 2010، مما يجعله محميًا بقوة القانون كأرث وطني لا يُمَسّ.
يقول الفنان المسرحي محمد العايب إن خمسة أبواب تفتح ليبدأ الجمهور بالدخول إلى القاعة، والتي نرى فيها إلى جانب المقاعد المقصورات الطبقية المعروفة.
ويتوقف في حديثه لبرنامج" ضفاف" على العربي2، عند" تاريخ هذه المقصورات، ومن بينه جلوس القبطان وحاشيته فيها، ثم الوالي وحاشيته".
من جهته، يقول كاتب السيناريو الجزائري السعيد بلومرقة إنه أدى دورًا على المسرح عندما كان في السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمره.
ويضيف أن المسرح تطور وصولًا حتى عصر قسنطينة الذهبي مع ممثلين كبار مثل علي زرماني وجمال دكار وعنتر هلال، حيث كانت المسرحيات تجذب جمهورًا كبيرًا، وكانت مدرسة لتكوين ممثلين وكتاب ومؤلفين مسرحيين.
بدوره، يلفت المخرج المسرحي كريم بودشيش إلى أن قسنطينة اشتهرت بأعمال مسرحية خلدها التاريخ، وبالفرقة المسرحية الأسطورية بممثليها الكبار مثل علي زرماني وحسن بنزراري وفاطمة حليل وغيرهم الكثير الذين مروا على خشبة هذا المسرح.
ويردف أن المسرح يقدم إنتاجات مسرحية متنوعة، ويجلب عروضًا من كل مكان، مع ورش فنية يديرها أكاديميون وفنانون وممثلون وكوريغرافيون، مما أحدث يقظة فنية بعد فتور سابق، لتلبية حاجة الجمهور القسنطيني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك