ارتفع سعر عملة بيتكوين بأكثر من 2% لتتجاوز حاجز الـ 80 ألف دولار للمرة الأولى منذ أكثر من 3 أشهر.
وتجاوزت العملة الأكبر حاجز الـ 80400 دولار، بالتزامن مع صعود الأسهم الآسيوية واقترابها من مستويات قياسية.
ويأتي هذا الأداء القوي وسط تدفقات استثمارية متزايدة، حيث سجلت صناديق المؤشرات المرتبطة ببيتكوين في الولايات المتحدة تدفقات بنحو 630 مليون دولار في يوم الجمعة.
كما تلقت الأسواق دعماً من نتائج قوية لشركات التكنولوجيا، إلى جانب تفاؤل بإمكانية إقرار تشريعات جديدة لتنظيم العملات المشفرة.
كانت بيتكوين قد سجلت أفضل أداءً شهرياً لها منذ عام مرتفعة بأكثر من 12% خلال أبريل، وساهم في هذا الارتفاع الإقبال على أصول المخاطرة.
وقال رئيس شركة X‑Pay، الدكتور محمد عبد المطلب، إن مسار أسواق العملات المشفرة خلال المرحلة الراهنة يرتبط بشكل وثيق بتطورات المشهدين الاقتصادي والجيوسياسي، لافتاً إلى أن التغيرات الجيوسياسية القوية التي شهدتها الفترة الماضية كانت من العوامل الرئيسة التي دعمت ارتفاع الأسواق الآسيوية، وامتد تأثيرها إلى سوق بيتكوين.
وأضاف عبد المطلب أن بيتكوين والعملات المشفرة أظهرت قدراً لافتاً من المرونة مقارنةً ببقية فئات الأصول، موضحاً أن موجة التراجعات التي صاحبت الأحداث الجيوسياسية لم تكن بالقوة أو العنف ذاتهما اللذين شهدهما عدد من الأصول الأخرى.
وأشار إلى أن بيتكوين كانت بالفعل تتحرك عند مستويات منخفضة قبل اندلاع تلك الأحداث، واستمرت في التحرك حول المستويات نفسها دون تسجيل انخفاضات أعمق، وهو ما يعكس – بحسب قوله – علامة قوة واحتمالية مرتفعة لحدوث ارتداد سريع.
وأوضح أن المستوى المحوري حالياً يتمثل في 80 ألف دولار، مشدداً على أن الحفاظ على هذا المستوى لفترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع قد يفتح الباب أمام تحركات صعودية جديدة.
لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أن الأسعار الحالية لا تزال متدنية مقارنةً بأعلى المستويات التاريخية التي سجلتها بيتكوين في الربع الأخير من العام الماضي، حينما تجاوزت الأسعار حاجز 120 ألف دولار، وهو ما يعني أن العملة لا تزال منخفضة بنحو الثلث عن تلك الذروة.
وأشار رئيس شركة X‑Pay إلى أن الدخول الفعلي في موجة صعود قوية ومستدامة يتطلب تحقق عاملين أساسيين، أولهما اختراق حاجز 90 ألف دولار على مستوى المؤشرات السعرية، وثانيهما حدوث تقدم واضح في ملف التشريعات المنظمة، لا سيما تحركات" قانون الوضوح التنظيمي" داخل مجلس الشيوخ الأميركي ثم انتقاله إلى الكونغرس، معتبراً أن هذا المسار التشريعي سيكون له أثر بالغ على اتجاهات السوق.
وأضاف عبد المطلب أن ما تشهده الأسواق حالياً لا يزال، في تقديره، جزءاً من موجات التذبذب المتكررة، حيث تصل الأسعار كل بضعة أسابيع إلى مستويات 80 ألف دولار ثم تعاود التراجع، مؤكداً أنه لا توجد حتى الآن إشارات حاسمة على تشكّل ديناميكية جديدة تدعم انطلاق موجة صعود حقيقية، رغم التغير النسبي في أنماط التدفقات الاستثمارية.
وأوضح أن من النقاط المهمة في المرحلة الحالية ارتفاع نسبة بيتكوين المملوكة من قبل الشركات والمؤسسات الاستثمارية إلى أكثر من 15% من إجمالي المعروض في السوق، وهو ما يمنح السوق قدرًا أكبر من الاستقرار مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عامين أو حتى قبل ستة أشهر.
وشدّد على أن السوق لا يزال في مرحلة تذبذب واضحة، في ظل غياب مؤشرات مؤكدة على بدء" رالي" صاعد، مشيراً إلى أن تأثير المتغيرات التشريعية والعوامل الاقتصادية الكلية لا يزال كبيرًا وصعب القياس بدقة.
ولفت إلى أن اجتماع لجنة السوق المفتوحة في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال الأسبوع الماضي عكس حجم التذبذب وعدم اليقين، ليس فقط في الأسواق، بل حتى على مستوى صناع القرار أنفسهم.
وأكد عبد المطلب أن المشهد الحالي يتسم بعدم الاستقرار، وإن كثيرًا من الارتفاعات التي تشهدها الأسواق في مثل هذه الظروف تكون أقرب إلى" راليات تصحيحية" أو" Relief Rallies"، وليست موجات صعود مستدامة بالمعنى الكامل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك