Euronews عــربي - ألمانيا تخفق في حجز مقعد بمجلس الأمن.. هل دفعت برلين ثمن دعمها لإسرائيل؟ العربية نت - ترامب عن تقييد النواب صلاحياته الحربية قناه الحدث - ترامب ينتقد تقييد النواب صلاحياته الحربية التلفزيون العربي - مونديال 2026.. الفيفا يحظر إدخال زجاجات المياه إلى الملاعب قناة الغد - المسيّرات الأوكرانية تضرب عمق روسيا وتشل 40% من طاقة تكرير النفط فرانس 24 - أوكرانيا تحقق مكاسب ميدانية للشهر الثاني على حساب روسيا العربي الجديد - قطاع الصلب العالمي تحت ضغط سياسات الصين والحرب في المنطقة الجزيرة نت - "ممسحة بيد ترامب".. المعارضة الإسرائيلية تهاجم نتنياهو بعد وقف إطلاق النار في لبنان روسيا اليوم - تقرير: السفارات الأوروبية ترفض العودة إلى الخرطوم فرانس 24 - بن غفير يصف اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بأنه "خطأ كبير".. ما موقف حزب الله؟
عامة

بعد سنوات من الآلام تمضي الصومال بثبات إلى انتخابات جديدة

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ ساعتين
1

تمر الصومال اليوم بمرحلة مفصلية في تاريخها السياسي الحديث، مرحلة لا تتعلق فقط بتنافس الأحزاب، أو اختلاف الرؤى بين الحكومة والمعارضة، وإنما تتصل بالسؤال الأكبر حول طبيعة الدولة التي نريد بناءها للأجيال...

ملخص مرصد
تمر الصومال بمرحلة سياسية حاسمة تهدف لاستكمال بناء الدولة الدستورية وانتقالها لنظام انتخابي مباشر بعد سنوات من التمثيل الاستثنائي. قاد الرئيس حسن شيخ محمود إصلاحات دستورية وتشريعية واسعة بمشاركة البرلمان والمعارضة، بهدف ترسيخ الشرعية الشعبية عبر انتخابات حرة. حقق البلد تقدمًا أمنيًا وعسكريًا، ما أتاح بيئة مستقرة للإصلاحات، رغم معارضة بعض الأطراف التي تسعى لعرقلتها.
  • إصلاحات دستورية وتشريعية واسعة بقيادة الرئيس حسن شيخ محمود
  • تحقيق تقدم أمني وعسكري يوفر بيئة مستقرة للإصلاحات السياسية
  • معارضة بعض الأطراف تحاول عرقلة الانتخابات المباشرة عبر ممارسات مشكوك فيها
من: الرئيس حسن شيخ محمود، الحكومة الصومالية، المعارضة أين: الصومال

تمر الصومال اليوم بمرحلة مفصلية في تاريخها السياسي الحديث، مرحلة لا تتعلق فقط بتنافس الأحزاب، أو اختلاف الرؤى بين الحكومة والمعارضة، وإنما تتصل بالسؤال الأكبر حول طبيعة الدولة التي نريد بناءها للأجيال القادمة.

فمنذ عقود طويلة ظل المواطن الصومالي يتطلع إلى استعادة حقه الطبيعي في اختيار ممثليه بصورة مباشرة، فبعد سنوات فرضت فيها الظروف الأمنية والسياسية أنماطا استثنائية من التمثيل والانتخاب، ومع تولى فخامة الرئيس حسن شيخ محمود مسؤولية قيادة البلاد، فقد وضع أمامه هدفا واضحا يتمثل في استكمال بناء الدولة الدستورية الحديثة، وتهيئة الظروف اللازمة للانتقال التدريجي نحو نظام انتخابي مباشر يضع القرار السياسي في يد المواطن.

ولم يكن هذا الهدف مجرد شعار سياسي، بل كان مشروعا متكاملا استند إلى مراجعة الدستور، واستكمال مؤسسات الدولة، وتطوير البيئة القانونية والتنظيمية اللازمة؛ لضمان انتقال ديمقراطي مستدام.

ولهذا السبب انخرطت مؤسسات الدولة خلال السنوات الماضية في عملية واسعة لتحديث المنظومة الدستورية والتشريعية، بما يتيح إجراء انتخابات مباشرة على مختلف المستويات، بدءا من الإدارات المحلية وحكومات الولايات، وصولا إلى البرلمان ورئاسة الجمهورية، فقد كان هذا التحول ضرورة وطنية قبل أن يكون خيارا سياسيا؛ لأن بناء دولة مستقرة وقادرة على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية لا يمكن أن يتحقق من دون مؤسسات تستمد شرعيتها مباشرة من إرادة الشعب.

وإذا كان من الإنصاف تقييم هذه المرحلة بموضوعية، فلا بد من الإقرار بأن الحكومة لم تسلك طريق الإصلاح الدستوري بصورة أحادية أو إقصائية، فقد تم عرض التعديلات الدستورية والتشريعات المرتبطة بها على البرلمان وفق الأطر القانونية المعتمدة، كما شهدت تلك العملية سلسلة طويلة من المشاورات والحوارات مع مختلف القوى السياسية، بمن في ذلك الأطراف المعارضة، وخلال تلك المباحثات قدمت القيادة السياسية العديد من التنازلات التي هدفت إلى تحقيق أوسع قدر ممكن من التوافق الوطني.

وقد كان من أبرز تلك الخطوات العودة إلى النظام التنفيذي القائم على رئيس للجمهورية ورئيس للوزراء، بدلا من الصيغة السابقة التي كانت مطروحة لاعتماد الرئيس ونائبه، بالإضافة إلى إعادة التأكيد على دور البرلمان في منح الثقة للحكومة وممارسة الرقابة عليها.

وقد عكست هذه الإجراءات رغبة صادقة في بناء شراكة سياسية واسعة، لا في احتكار القرار أو فرض الأمر الواقع، وفي الاتجاه ذاته فقد حرصت الدولة على استكمال لجان مستقلة لمراجعة الدستور، وصياغة التشريعات المرتبطة بالعملية الانتخابية، ومنحتها الضمانات القانونية اللازمة لممارسة عملها باستقلالية كاملة، قبل أن تحال مخرجاتها إلى البرلمان الذي ناقشها وصوت عليها وفق الإجراءات الدستورية المعروفة، وعبر لجان برلمانية مختصة، وبالتالي فإن الحديث عن غياب الشرعية أو تجاهل المؤسسات الدستورية لا ينسجم مع الوقائع التي شهدها الجميع طوال السنوات الماضية.

إن الرهان الحقيقي اليوم ليس على كسب جولة سياسية مؤقتة، وإنما على ترسيخ أسس جمهورية حديثة تقوم على إرادة الشعب وسيادة القانون وتداول السلطة عبر صناديق الاقتراع، وهو المشروع الذي تمضي الدولة في تنفيذه بثقة ومسؤوليةوفي موازاة هذا المسار الإصلاحي، اتبعت إدارة الرئيس حسن شيخ محمود نهجا سياسيا مختلفا في إدارة الخلافات الداخلية، فمن يتابع المشهد الصومالي يدرك أن البلاد عاشت في مراحل سابقة أجواء من التوتر والصدام بين السلطة والمعارضة، وصلت أحيانا إلى مواجهات مؤسفة لم تخل من انتهاكات وضحايا، بحيث تركت آثارا سلبية على الاستقرار السياسي.

أما اليوم، فقد اختارت الدولة بقيادة إدارة الرئيس حسن شيخ محمود طريق الحوار والانفتاح، وأكد الرئيس في أكثر من مناسبة أن المعارضة جزء أصيل من النظام الديمقراطي، وأن من حقها التعبير عن مواقفها، وتنظيم الفعاليات والمظاهرات السلمية في إطار القانون، واحترام الأمن العام.

وهذا النهج يكتسب أهمية مضاعفة إذا ما تذكرنا حجم التحديات الأمنية التي واجهتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، حيث كانت التفجيرات الإرهابية، وعمليات الاغتيال تمثل تهديدا يوميا لحياة المواطنين ولمؤسسات الدولة.

ورغم ذلك، تمكنت الحكومة من تحقيق تقدم ملموس في المجال الأمني والعسكري، الأمر الذي وفر بيئة أكثر استقرارا لمواصلة الإصلاحات السياسية.

ومن هنا تبدو المفارقة واضحة؛ ففي الوقت الذي تعمل فيه الدولة على ترسيخ الاستقرار، وتوسيع المشاركة السياسية، يواصل بعض الطامحين إلى السلطة التشكيك في المسار الانتخابي القائم، متجاهلين ما تحقق من إنجازات على صعيد الأمن، وبناء المؤسسات، ومتمادين في وعيدهم الأجوف بإعادة البلاد إلى ما كانت عليه قبل أكثر من عقدين.

واليوم، وبعد أن بدأت الانتخابات المباشرة تتحول من فكرة إلى واقع ملموس، تتجدد محاولات التشكيك في المشروع بأكمله.

فقد شهد إقليم بنادر تجربة انتخابية مباشرة أفرزت ممثلين محليين أدوا اليمين الدستورية، وبدؤوا ممارسة مهامهم، كما انطلقت العملية الانتخابية في ولاية الجنوب الغربي، وتم الاتفاق على استكمالها في ولايتي غلمودوغ وهيرشبيلي، مع استمرار العمل لتوسيع التجربة إلى بقية أنحاء البلاد.

ولذا من الواجب إدراك أن هذه التطورات لم تأتِ نتيجة قرارات ارتجالية، بل استندت إلى قوانين ولوائح أقرها البرلمان، وإلى مؤسسات انتخابية تم تشكيلها بصورة قانونية ودستورية.

ومع ذلك، لا تزال بعض الأطراف السياسية ترفع شعار غياب الإجماع الوطني، وتطالب بصيغ بديلة لم تتمكن حتى الآن من تقديم تصور متكامل لها، وقد كان لافتا ما شهدته جلسات الحوار التي دعا إليها الرئيس من مواقف لافتة، حين طلب من معارضي الانتخابات المباشرة تقديم نموذج انتخابي بديل يحقق الشرعية الشعبية، ويضمن الانتقال الديمقراطي، إلا أن تلك الأطراف اكتفت بطرح أفكار عامة تتحدث عن حلول وسط بين الانتخابات المباشرة وغير المباشرة، دون تقديم آليات عملية قابلة للتنفيذ.

وقد كان لافتا موقف المعارضة حيال ما حدث آنفا في ولاية الجنوب الغربي تحت حكم عبدالعزيز محمد" لفتاغرين"، والذي حاول لي عنق النظام الانتخابي الجديد، عبر حصر العملية الانتخابية بيوم واحد، تم خلاله الإعلان عن قائمة أعضاء البرلمان الولائي، واختيارهم رئيس الجلسة البرلمانية، واختيار رئيس البرلمان ونائبه وحاكم الولاية، كل ذلك في يوم واحد، وما تلا ذلك من تأييد المعارضة تلك المهزلة السياسية المشينة، في حين عارضوا بحدة المسلك التصحيحي للدولة، الذي أدى لعملية انتخابية ضمن جدولها الزمني، وأعمال توزيع صناديق الاقتراع، ولجان المراقبة، والتصويت الشعبي المباشر.

لذا فقد بدا من الواضح أن المعارضين يريدون خلاف العملية الانتخابية الصحيحة، وهذا ما عزز الانطباع لدى قطاع واسع من الرأي العام بأن جوهر الخلاف لا يتعلق بتحسين العملية الانتخابية، بل بالموقف من مبدأ الانتخابات المباشرة نفسه، وما يترتب عليه من نقل السلطة الفعلية إلى المواطن الصومالي.

إن القضية المطروحة أمام الصوماليين اليوم تتجاوز الخلافات السياسية العابرة، وتتعلق بمستقبل النظام السياسي لعقود مقبلة، فالشعب الذي بدأ يختبر لأول مرة حقه في المشاركة المباشرة في اختيار ممثليه لن يقبل بسهولة العودة إلى أنظمة انتخابية مؤقتة فرضتها ظروف استثنائية في مراحل سابقة، كما أن ترسيخ مبدأ الانتخابات المباشرة يمثل خطوة ضرورية لتعزيز العدالة السياسية، وتوسيع قاعدة التمثيل الوطني والحد من مشاعر التهميش التي كانت أحد أسباب الأزمات والصراعات في الماضي.

ومن هذا المنطلق، تواصل قيادة الدولة دعوتها لجميع القوى السياسية إلى الانخراط في حوار مسؤول يضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الحزبية والمطامح الشخصية، في حين تواجه معارضة تلوح بمظاهرات الهدف منها افتعال ما من شأنه زعزعة الأمن في عاصمة الوطن.

فنجاح التجربة الديمقراطية الصومالية لن يكون انتصارا لحكومة أو معارضة، بل انتصارا للدولة الصومالية نفسها، ولحق مواطنيها في اختيار مستقبلهم بحرية، آخذين بالاعتبار أن التاريخ سجل تجارب البشر مرارا ليعلمنا أن الأمم التي تنجح في بناء مؤسسات شرعية ومستقرة، هي الأمم القادرة على تجاوز خلافاتها وتحويل التنوع السياسي إلى مصدر قوة لا إلى سبب للانقسام.

ولذلك فإن الرهان الحقيقي اليوم ليس على كسب جولة سياسية مؤقتة، وإنما على ترسيخ أسس جمهورية حديثة تقوم على إرادة الشعب، وسيادة القانون، وتداول السلطة عبر صناديق الاقتراع، وهو المشروع الذي تمضي الدولة في تنفيذه بثقة ومسؤولية وإيمان عميق بمستقبل الصومال.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك