أقدم مستوطنان مسلّحان، مساء أمس الأحد، على تمزيق صور أطفال ونساء من ضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، كانت معلّقة على جدران في ساحة العجمي بوسط مدينة يافا.
ووثّق تسجيل فيديو ما أتى به المستوطنان وما كانا يحملانه من سلاح في أثناء مواجهة مع أحد سكان يافا العرب، الذي طالبهما بالكفّ عمّا يفعلانه ومغادرة المكان.
ومنذ بداية الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، راحت تُعلَّق صور بالمدينة في نوع من الاحتجاج على ما يُرتكب بحقّ الفلسطينيين المحاصرين والمستهدفين في القطاع، وذلك في ظلّ قمع دولة الاحتلال للحريات ومنعها التظاهرات في بداية الحرب ثمّ فَرض قيود كثيرة عليها.
يُذكر أنّ صلات خاصة تربط يافا بقطاع غزة ليتجاوز الأمر الامتداد الفلسطيني العام إلى علاقات القربى العائلية، إذ إنّ كثيرين من سكان القطاع اليوم يتحدّرون من يافا وقد لجأوا إليه منذ النكبة.
وفي تدوينات نشرها رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، باللغة العربية وكذلك بالعبرية والإنكليزية، تساءل ابن يافا: " لماذا تزعج صور أطفال غزة في الشارع الرئيسي في يافا المجرمين وتطاردهم؟ " و" لماذا يخاف هؤلاء المسلّحون من صور الأبرياء؟ ".
أضاف أبو شحادة: " لكنّهم مهما كذبوا وحاربوا الحقيقة ومزّقوا الصور، لن يستطيعوا محو صور أطفال غزة من قلوب وعقول ووجدان أهلهم في يافا وفي كلّ أماكن وجود أبناء شعبنا وفي ضمير الإنسانية".
وفي أعقاب اعتداءات المستوطنين تلك، عُمّمت دعوة باسم مؤسسات يافا الوطنية والإسلامية من أجل تعليق صور جديدة، مساء اليوم الاثنين.
وأتى في الدعوى: " اليوم، الساعة 18: 00 في ساحة الحاج كحيل في يافا، لن نسمح لأحد بمحو ذكرى 21 ألف طفل.
انضمّوا إلينا! ".
من جهته، قال عضو بلدية تل أبيب - يافا أمير بدران، لـ" العربي الجديد" إنّ" ما حدث يوم أمس هو قيام مجموعة من المستوطنين الجبناء المسلّحين، الذين يشبهون خفافيش الليل، بتمزيق صور أطفال وعائلات أبرياء عُزّل قُتلوا في الحرب على قطاع غزة"، أضاف: " نحن اليوم سنعود، بطبيعة الحال، لتعليق هذه الصور احتراماً لهؤلاء الأطفال الذين قُتلوا بدم بارد، من دون ارتكاب أيّ جريمة باستثناء أنّهم يعيشون في غزة وأنّهم فلسطينيون".
وأشار بدران إلى أنّ" الوضع الذي نعيشه مع هؤلاء المستوطنين لم يعد يُطاق.
شيئاً فشيئاً، يتّضح كيف يواصلون النهج نفسه الذي استخدموه في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد نقلوه اليوم إلى داخل الخط الأخضر، إلى المدن المختلطة وتحديداً يافا؛ وإلى الأحياء الفلسطينية العريقة مثل العجمي والجبلية"، وتابع أنّ" هذه الأحداث تجعلنا نشعر إلى أيّ حدّ يزداد نفوذ المستوطنين تدريجياً، وكيف صاروا يتصرّفون بوحشية أكبر وهم يحملون السلاح".
وحذّر عضو بلدية تل أبيب - يافا، في حديثه نفسه إلى" العربي الجديد"، من أنّ" الطريق صار قصيراً جداً نحو اعتداءات خطرة على المواطنين العرب في يافا أو أي مكان آخر، لأنّ مثل هذه الأحداث تُستغَلّ للتحريض"، مبيّناً أنّهم" مزّقوا الصور وعلّقوا مكانها أعلام إسرائيل، بزعم أنّ هذه دولتهم وهم أصحاب المكان، بل وادّعوا أنّ هؤلاء الأطفال إرهابيون".
أوضح بدران أنّ" هذه الصور راحت تُعَلَّق باستمرار منذ بداية الحرب"، مؤكداً أنّ" ثمّة تواصلاً دائماً ما بين يافا وقطاع غزة.
وثمّة أكثر من 200 ألف شخص في غزة اليوم تعود أصولهم إلى يافا، وقد هُجّروا منها في عام 1948.
ولا يوجد شخص واحد في يافا إلّا وله جار أو صديق أو قريب في قطاع غزة، أو قتيل أو مفقود.
حتى أنّ لدينا أسماء الأحياء نفسها، من قبيل حيّ الجبلية في يافا وحيّ جباليا في قطاع غزة"، مشدّداً على" الارتباط التاريخي العميق بين المنطقتَين".
وأكمل: " لدينا كذلك نساء من قطاع غزة متزوّجات في يافا ويعشنَ هنا"، معيداً الأمر الذي يتكرّر إلى" كوننا شعباً واحداً.
كلّنا فلسطينيون؛ أقلية قومية تعيش في يافا والتواصل بيننا وبين قطاع غزة مستمرّ".
ولفت إلى أنّ" ثمّة عائلات كاملة قُتلت، خصوصاً أفرادها النساء والأطفال؛ وهم أبرياء تماماً ولا شكّ بذلك.
لكنّ المستوطنين لا يطيقون رؤية هذه الصور".
وتحدّث بدران عن التضييق المستمرّ على حرية التعبير والتظاهر من المؤسسة الإسرائيلية؛ " ونحن نعيش في وضع لا نُحسَد عليه.
مُنعنا من رفع الشعارات تضاماً مع قطاع غزة ورفضاً للحرب، ومن كتابة منشورات، ومن تنظيم تظاهرات، ومن أيّ تعبير.
وأبسط ما يمكننا فعله، وأضعف الإيمان، هو ألّا نصمت وأن نعلّق هذه الصور.
هي صور صامتة، غير أنّها تبعث صرخة مؤلمة، والدليل أنّها أوجعتهم (أي المستوطنين) فعلاً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك