لم تكن" هابي لاند" مجرد اسم لمدرسة في منطقة بشتيل شمال الجيزة، بل كانت بالنسبة لمئات الآباء" أرض السعادة" والأمان التي يودعون فيها فلذات أكبادهم كل صباح.
لكن خلف الأبواب المغلقة، وفي عتمة مكتب أحد الشركاء، كان هناك وحش بشري يغتال براءة الطفولة في صمت، محتميًا بنفوذه وجدران المؤسسة التي ائتمنه الناس عليها.
بدأت الحكاية في أحد أيام العمل الرتيبة، حين جلست موظفة بالمدرسة لتفريغ كاميرات المراقبة.
لم تكن تبحث عن جريمة أخلاقية، بل كانت تحاول فضّ مشاجرة عادية بين الطلاب.
لكن القدر أراد لتلك الشاشة الصغيرة أن تعبر عن مأساة مدفونة؛ إذ تجمدت دماء الموظفة وهي تشاهد شريك المدرسة يرتكب فعلاً فاضحاً بحق طفلة صغيرة داخل مكتبه.
لم تكن الواقعة وليدة اللحظة، بل كشفت التحقيقات لاحقاً أنها تعود لعام مضى، ظلت خلاله الطفلة تحمل سرها الثقيل في صدرها الصغير، وظل الجاني يمارس حياته كرجل أعمال محترم وشريك في صرح تعليمي.
الموظفة -حسب أقوالها- لم تقف مكتوفة الأيدي، توجهت بالفيديو إلى مديرة المدرسة، ظنا منها أن الحق سينتصر لكن الصدمة كانت في رد الفعل؛ " تجاهل مطبق وتهديدات مبطنة".
وجدت الموظفة نفسها وحيدة أمام نفوذ الإدارة، وهي الأم لأربعة أطفال، فآثرت الصمت مؤقتا خوفا على مصدر رزقها ومصير أبنائها الذين يدرسون في ذات المدرسة، منتظرة نهاية العام الدراسي لتنقلهم وتفجر القنبلة.
لكن" ضمير الفيديو" كان أسرع، ليجد المقطع طريقه إلى النور، ويهز أركان المجتمع المصري.
مع انتشار الفيديو، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة غضب، لكن الغضب الأكبر كان داخل البيوت.
أربعة أطفال، من بينهم بطلة الفيديو، بدأت ألسنتهم تتحرر من قيود الخوف.
" افتكرنا المدرسة مكان آمن" هكذا صرخت إحدى الأمهات وهي تروي كيف بدأ طفلها يحكي عن" تصرفات غريبة" كان يقوم بها المتهم، تصرفات لم يدرك الصغار كنهها في حينها، لكنها تركت ندوباً في أرواحهم.
بمجرد انفجار الأزمة، حاول المتهم الإفلات من قبضة العدالة، هارباً من ضجيج الجيزة إلى هدوء الصعيد في محافظة سوهاج.
لكن عيون الأمن كانت له بالمرصاد.
وفي عملية تنسيقية دقيقة، سقط" ذئب بشتيل" في قبضة رجال المباحث، ليعود مكبلاً إلى ساحات التحقيق في شمال الجيزة.
أمام المستشار أمير فتحي، المحامي العام الأول، تجمعت خيوط القضية.
أنكر مسؤولو المدرسة علمهم بالواقعة، بينما قدم أولياء الأمور شهادات تقشعر لها الأبدان.
النيابة الآن لا تحقق فقط في واقعة التحرش، بل تنبش في" ثقافة الصمت" التي سمحت لمثل هذا الكابوس أن يستمر لعام كامل دون رادع.
تحرش بتلميذة داخل مكتبه.
الداخلية تلقي القبض على مدير مدرسة خاصة ببشتيلمطاردة وهروب فاشل للمتحرش العجوز.
رحلة القبض على مدير مدرسة" هابي لاند" في سوهاج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك